اتفاق مكة يبقى ناقصاً حالته الحاضرة

08/10/2026 - 07:40 AM

Your Ad Here

 

 

 حسين عطايا

لاشك ان اتفاق مكة باطرافه الثلاث المكونة له في هذا الظرف بالذات ياتي بمكانه الطبيعي ، حيث المنطقة حبلى بالعديد من المخاطر والصعوبات التي تُلقي بثقلها على انظمة الخليج تحديداً وباقي دول الشرق الاوسط لا سيما العربية منها على وجه الخصوص .

ففي البنود والمواد التي تضمنها يتظهر منه انه اتفاق دفاع مشترك ، يأتي ليكون رداً على غطرسة إيران وتفلتها من كل موجبات حسن الجوار والصداقة التي تتبجح بها في الإعلام بينما على الارض تُباشر في قصف دول الخليج العربي بحجة قصف القواعد الامريكية ، بينما لا تستطيع قثف اي صاروخ او مسيرة باتجاه إسرائيل والتي تُشكل القاعدة الامريكية الاكبر ، لا بل المحمية الامريكية في منطقة الشرق الاوسط عموماً ، هذا الامر فع للإستغراب والتساؤل عما يتم الحديث عنه بينما تتصرف القيادة الايرانية بغيره عملياً .

لكن بعيداً عن هذا وذاك وإن ما يُمثله الاتفاق باضلعه الثلاث باكستان وما تُمثله من ثِقل نووي ، وتركيا العضو في حلف الناتو ، والسعودية وثِقلها الاقتصادي وحاجة طرفي الاتفاق الاخرين اليها وحمايتها ، إلا أن العنصر العربي في هذا الاتفاق اي المملكة العربية السعودية وما تُمثل تبقى الاصعف فيه وتبقى بحاجة للحماية والدفاع عنها خصوصاً في ظل تنامي بعض الدول في المنطقة وليس بعيداً عنها دولة الكيان الاسرائيلي وما تُمثله من عدوان على شعوب المنطقة لاسيما فلسطين ولبنان وسوريا .

هذا يدل على ان العنصر العربي السعودي بحاجة لإدخال شركاء عرب او بعضهم من ذوي الوزن الذي قد يُشكل وجوده في الاتفاق حصة عربية وازنة كجمهورية مصر العربية مثلاً وما تُمثله من ثِقل عسكري وحجم واعد في كثير من الميادين .

لان باكستان وإن كانت تبرز كدولة نووية إسلامية في المنطقة إلا أن وجودها بجوار عدوها التقليدي  الهندي وما يتمثل من مخاطر عليها يُبقيها مشغولة عن دعم السعودية وفي كل الاوقات ، بينما الشريك التركي الاخر في اتفاق مكة  وعضويتها في حلف الناتو يُرتب عليها الاتزامات قد لا تستطيع التفلت منها في وقت الحاجة السعودية لارتباطها بمعاهدة حلف الناتو وعدم قدرتها على مجابهة الضغط الامريكي في ظِل حُكم الرئيس دونالد ترامب مثلاً، 

لذلك تبقى السعودية تحتاج لوجود عربي وازن في هكذا اتفاق قد يستطيع دعمها لاسيما في مشاكل البحر الاحمر ومضيق باب المندب وما يحتويه من تهديد اداة ايران الحوثية لها .

لهذا وعلى الرغم من كل ما كُتب من تبجيل وتشريح في هذا الاتفاق إلا فعلاً من دون شريك عربي وازن يبقى حبراً على ورق وغير ذي فاعلية في وقت الازمات شديدة الصعوبة ، كسابقاته من الاتفاقات لاسيما اتفاق  البحر الاحمر العسكري الذي سبق وعُقد ولم يلتزم الموقعين عليه بكل تعهداتهم والذي لم يتأتى عنه شيء يُذكر .

لذا ، وحرصاً على سلامة المملكة وما تُمثله في الذاكرة العربية والمسلمة ، يجب على قادة المملكة النظر بتمعن في ضرورة إدخال طرف عربي وازن يستطيع فعلاً في اوقات الشدة أن يكون قريباً من المملكة سياسياً وعسكرياً وحتى جغرافياً .

هذا الامر لا يُمكن ان يتحقق في هذا الاتفاق في حالته الحاضرة بوجود  عناصره الثلاث ، في ظل كل ما ذكرناه سابقاً .

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment