جولة روما السابعة: مفاوضات الحدود بين لبنان وإسرائيل تعود إلى الطاولة وسط حساسية الميدان وانتظار الجنوب

08/06/2026 - 07:50 AM

San Diego

 

 

بيروت، روما - متابعة جورج ديب

انتهت الجولة السابعة من المفاوضات بين لبنان وإسرائيل في العاصمة الإيطالية روما، برعاية الولايات المتحدة الأميركية، وسط مناخ سياسي وأمني شديد الحساسية، جعل من هذه الجولة محطة مفصلية في مسار طويل يتأرجح بين التوتر الميداني ومحاولات تثبيت الاستقرار. ورغم أن الجلسات لم تُفضِ إلى اختراقات حاسمة، إلا أنها حملت إشارات مهمّة حول طبيعة المرحلة المقبلة، وحدود ما يمكن أن يُبنى عليه في ظل تعقيدات الداخل اللبناني وضغوط الإقليم.

اختيار روما لعقد الجولة لم يكن تفصيلاً بروتوكولياً، بل جاء في إطار البحث عن مساحة محايدة تسمح للأطراف بالتفاوض بعيداً عن ضجيج المنطقة. فالمدينة التي اعتادت احتضان لقاءات حساسة، وفّرت بيئة هادئة نسبياً، في وقت تتصاعد فيه المخاوف من انزلاق الحدود الجنوبية إلى مواجهة واسعة، ما دفع واشنطن إلى تكثيف جهودها لمنع انهيار المسار التفاوضي. وفي خلفية المشهد، يبرز إدراك دولي بأن أي فشل في هذه الجولات قد يفتح الباب أمام تصعيد لا يريده أحد، خصوصاً في ظل تشابك الملفات الإقليمية.

الجولة السابعة ركّزت على ملفات تقنية ذات خلفية سياسية واضحة، أبرزها النقاط البرية المتنازع عليها، وآليات منع الاحتكاك الميداني، ودور قوات الأمم المتحدة في مراقبة أي تفاهم محتمل. ورغم أن النقاش بدا تقنياً في ظاهره، إلا أن جوهره يرتبط مباشرةً بمستقبل الوضع الأمني في الجنوب، وبقدرة لبنان على تثبيت حقوقه دون الانجرار إلى تنازلات تُفرض تحت ضغط الميدان. الوفد اللبناني حافظ على ثوابته المعروفة، مؤكداً أن التفاوض محصور بالترسيم ولا يتجاوز ذلك، فيما حاول الجانب الإسرائيلي الدفع باتجاه ضمانات أمنية واسعة، تُقيّد حركة لبنان في بعض النقاط الحساسة، وهو ما قوبل برفض واضح.

لكن خلف هذه المواقف الرسمية، يبرز البعد الإنساني الذي لا يمكن تجاهله. فالحدود ليست مجرد خطوط على الخرائط، بل هي حياة آلاف العائلات التي تعيش على وقع القلق اليومي، وحقول تُترك بلا حصاد، ومدارس تُقفل عند كل اشتباك. وفي كل جولة تفاوض، يعود السؤال نفسه: هل يمكن لهذه النقاشات أن تُعيد للجنوب شيئاً من الطمأنينة؟ وهل يمكن أن تُفضي إلى تفاهم يحمي الناس قبل أن يحمي الجغرافيا؟

الدور الأميركي في هذه الجولة بدا مزدوجاً، بين محاولة تقريب وجهات النظر، وبين السعي إلى ضبط إيقاع التفاوض ومنع انهياره. واشنطن تدرك أن استمرار الجولات، حتى لو بقيت نتائجها محدودة، يشكّل بحد ذاته مكسباً يمنع الانزلاق نحو الأسوأ. وهذا ما تحقق فعلاً في روما، حيث نجحت الجولة السابعة في تثبيت استمرار الحوار، وفي تسجيل تقدّم تقني محدود، وفي تأكيد التزام الأطراف بعدم التصعيد خلال فترة النقاشات.

ورغم أن الطريق لا يزال طويلاً، فإن الجولة السابعة أعادت التأكيد على أن التفاوض يبقى الخيار الأقل كلفة مقارنةً بأي مواجهة مفتوحة. ومع الحديث عن احتمال عقد جولة ثامنة قريباً، يبقى الرهان على أن تراكم الجولات قد يفتح الباب أمام تفاهم تدريجي، لا اتفاق شامل، لكنه كفيل بتخفيف حدّة التوتر وإعادة بعض الاستقرار إلى منطقة دفعت ثمناً كبيراً من أمنها وحياتها اليومية.

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment