غارات على المنصوري والبرج الشمالي ومجدل زون... إصابات ونزوح للأهالي والجيش الإسرائيلي يعلن مقتل جنديين
بيروت – بيروت تايمز - منى حسن
في وقتٍ تتواصل فيه الجولة السابعة من المفاوضات غير المباشرة بين لبنان وإسرائيل في العاصمة الإيطالية روما برعاية أميركية، عاد المشهد الميداني في جنوب لبنان إلى واجهة التصعيد، مع سلسلة غارات إسرائيلية عنيفة استهدفت بلدات في قضاء صور، في تطور وصفه مراقبون بأنه الأخطر منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ.
وتزامنت الغارات مع إعلان الجيش الإسرائيلي مقتل جنديين وإصابة أربعة آخرين، أحدهم بحالة حرجة، إثر انفجار عبوة ناسفة داخل مبنى في جنوب لبنان، الأمر الذي دفع إسرائيل إلى توسيع عملياتها العسكرية، وسط مخاوف متزايدة من انزلاق الأوضاع إلى مواجهة أوسع قد تنسف المساعي الدبلوماسية الجارية في روما.
غارات متتالية على البرج الشمالي
وشنّت طائرات مسيّرة إسرائيلية ثلاث غارات متلاحقة استهدفت حيّ الملعب في بلدة البرج الشمالي، قبل أن تعقبها غارة رابعة نفذتها طائرة حربية على الموقع نفسه، ما أدى إلى إصابة أربعة مدنيين نُقلوا إلى مستشفيات مدينة صور لتلقي العلاج، فيما سُجلت أضرار كبيرة في الممتلكات والمنازل المجاورة. وأثارت الغارات حالة من الذعر بين الأهالي، الذين سارع عدد كبير منهم إلى مغادرة البلدة باتجاه مدينة صور والقرى المجاورة، خشية اتساع رقعة القصف.
وبعد توقف الغارات، دخلت وحدات من الجيش اللبناني وفرق الدفاع المدني والإسعاف إلى المنطقة المستهدفة، حيث باشرت عمليات المسح الميداني ورفع الأنقاض والتأكد من عدم وجود مفقودين أو إصابات إضافية.
المنصوري تحت القصف
وفي موازاة ذلك، شنّ الطيران الحربي الإسرائيلي ثلاث غارات استهدفت بلدة المنصوري والمشاعات الممتدة بينها وبين مجدل زون، بالتزامن مع قصف مدفعي ورمايات بالدبابات طالت أطراف البلدة. ويأتي هذا التصعيد بعد أقل من أربعٍ وعشرين ساعة على توجيه الجيش الإسرائيلي إنذاراً بإخلاء المنصوري، في سابقة هي الأولى منذ سريان وقف إطلاق النار، ما عزز المخاوف من توسيع العمليات العسكرية في القطاع الغربي من الجنوب.
قصف وتحليق متواصل
وامتدت الاعتداءات الإسرائيلية منذ مساء الأربعاء وحتى صباح الخميس، حيث استهدفت المدفعية بلدات المنصوري ومجدل زون والأودية المحيطة بهما، قبل أن يتوسع القصف فجراً نحو محيط بلدة حداثا.
كما أطلقت القوات الإسرائيلية نيران أسلحتها الرشاشة باتجاه منطقة الحمرا الساحلية في بيوت السياد، بينما واصل الطيران الحربي والاستطلاعي والمسيّر تحليقه المكثف فوق قرى قضاء صور والقطاعين الغربي والأوسط، في ظل أجواء من الترقب والخوف بين السكان.
إسرائيل تعلن خسائرها
في المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي تنفيذ غارات على ما وصفها بـ"أهداف عسكرية" في جنوب لبنان، مؤكداً أن عملياته جاءت رداً على ما اعتبره "أنشطة لحزب الله".
كما أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بمقتل جنديين من اللواء 55 وإصابة أربعة آخرين، أحدهم في حالة حرجة جداً، إثر انفجار عبوة ناسفة داخل مبنى خلال تنفيذ قوة إسرائيلية مهمة ميدانية في جنوب لبنان.
وفي حادثة لافتة، أعلن الجيش الإسرائيلي أن نحو خمسة عشر إسرائيلياً عبروا السياج الحدودي في منطقة الغجر ودخلوا الأراضي اللبنانية، قبل أن تعيدهم القوات الإسرائيلية إلى داخل إسرائيل وتسلمهم للشرطة للتحقيق.
مفاوضات روما... تعثر مستمر
سياسياً، تتواصل في العاصمة الإيطالية روما أعمال الجولة السابعة من المفاوضات غير المباشرة بين لبنان وإسرائيل، وسط مؤشرات على استمرار الخلافات بشأن عدد من الملفات الأمنية. وتفيد المعلومات بأن إسرائيل رفضت المقترح اللبناني المتعلق بتوسيع المنطقة التجريبية في بنت جبيل أو الخيام، ما أبقى المفاوضات في دائرة الجمود، رغم المساعي الأميركية الرامية إلى تثبيت وقف إطلاق النار وخفض مستوى التوتر على الحدود.
ويرى متابعون أن التصعيد العسكري المتزامن مع انعقاد المفاوضات يحمل رسائل ضغط ميدانية، في محاولة لتحسين شروط التفاوض، فيما يبقى نجاح المسار السياسي مرتبطاً بوقف العمليات العسكرية والالتزام الكامل بالتهدئة.
كيف يمرّ الموت من قرب الجنوبيين؟
في جنوب لبنان، لم يعد الموت خبراً عابراً، بل أصبح جزءاً من تفاصيل الحياة اليومية. يمرّ بمحاذاة البيوت، يعبر فوق الحقول، ويخترق صمت القرى مع كل هدير طائرة أو تحليق مسيّرة أو انفجار يهزّ الأرض.
يستيقظ أبناء القرى الحدودية على احتمال الغارة، وينامون على أمل أن تمرّ الليلة بسلام. يخرج المزارع إلى أرضه وهو يعلم أن السماء قد تحمل في أي لحظة ناراً بدل المطر، فيما تودّع الأمهات أبناءهن كل صباح وكأنها لحظة الوداع الأخيرة.
ورغم ذلك، لا تتوقف الحياة. فبعد كل غارة، يعود الأهالي إلى منازلهم، يزيلون الركام، يرممون ما تهدم، ويستأنفون أعمالهم في الحقول والأسواق. أشجار الزيتون والتبغ ما زالت شاهدة على تمسك أصحابها بأرضهم، رغم الخطر الدائم.
في الجنوب، لا يُختصر الصمود بالشعارات، بل يُترجم في تفاصيل الحياة اليومية، في الإصرار على البقاء، وفي رفض التخلي عن الأرض والذاكرة والانتماء.
لكن خلف هذا المشهد، يدفع المدنيون الثمن الأكبر. فبين نزوح متكرر، وقلق دائم، وغموض يلف مصير المفاوضات، يبقى سكان الجنوب الحلقة الأضعف في معادلة الصراع.
وهكذا، يمرّ الموت من قرب الجنوبيين كل يوم... يلامس تفاصيل حياتهم، لكنه لا ينتزع منهم إرادة العيش، ولا يطفئ في قلوبهم الأمل بأن يأتي يوم يصحو فيه الجنوب على أصوات الحياة، لا على هدير الطائرات وأزيز الصواريخ.












08/06/2026 - 06:29 AM





Comments