نجوم لن تذبل

08/04/2026 - 22:17 PM

Jonathan Amireh

 

 

سهله المدني

نجومٌ لن تذبل. أسئلةٌ كثيرة تراودك في داخلك، وتبحث عن إجابةٍ لها فلا تجدها. ومع ذلك، ترى نماذج حيّة أمامك من خلال ما يحدث لك أو ما تجده في واقعك، فتدرك أن هناك امرأةً أو رجلًا لا يمكن نسيانهما، وكأن وجودهما يشبه القمر؛ لا يمكن محوه من الذاكرة، مهما سافرت أو دخلت في علاقاتٍ أخرى، إذ يظل حبُّه يكبر في داخلك بمرور السنوات.

قد تعتقد أن هناك سحرًا هو سبب حبك له، ومع ذلك تدرك أنه ليس سحرًا شيطانيًا جعلك تقع في حبه، وإنما كل ما في الأمر أن المرحلة التي ساهمت في جعلك تقع في حبه قد حدثت قبل أن تراه، وكنت فقط تحتاج إلى لقائه لتدرك أن هذا الحب كان له صوتٌ وهويةٌ يعيشان في داخلك.

هناك شيء يجعلك تُدمن وجوده دون أن تدرك ذلك. والذي يجهله البعض هو أن المشاعر هي التي تقودنا إلى سلوكياتٍ جميلة أو غير جميلة، ولكل إنسان سلوكٌ يختلف عن الآخر. والبشر بطبيعتهم يميلون إلى الحب، ومن خلاله قد يقودهم ذلك إلى حب السيطرة، وهي إحدى أدوات الحب، لكنها قد تكون غير جميلة أو غير سوية لدى البعض؛ لأن بعضهم يعتقد أنه يفقد الحياة التي يرغب في أن يعيشها بسببها.

الإنسان، لكي يحبك، فهو يمتلك عقلًا يجب أن تجعل هذا العقل يحبك؛ لأن عقله هو الذي سيراك حبًا لا يمكن نسيانه. فهناك من يقوده عقله، فيبحث عن مصالحه، وأحلامه، ورغباته التي تسعده وتجعله يؤمن بنفسه. وهناك أيضًا جسده، أو بمعنى أدق رغباته، التي تسهم في أن يراك وكأنك جعلته يرى نفسه وجسده بثقةٍ أكبر. ثم يأتي القلب، بما يحمله من عواطف ومشاعر تقوده إلى الشوق والحب واللهفة والرغبة فيك، حتى يراك أجمل ما رأت عيناه.

وهناك جانبٌ آخر، وهو أن يحب قيمك وأخلاقك. فإذا تطرقنا إلى الرجل، فإنه مهما فعل سيظل ينتمي إلى القيم والأخلاق والدين مهما كان الدين الذي ينتمي له. وحتى إن سلك طرقًا غير ذلك، فإنه يميل إلى ألّا يخرج عن هذه المبادئ. وإذا مارس سلوكياتٍ غير سوية، فقد يراها مجرد تجربة يكتشف من خلالها ما وراء العقل، وقد لا يخوضها أصلًا. والرجل والمرأة، لكي يحبا بصدق، ينبغي ألّا يخرجا عن قيمهما وأخلاقهما؛ لأن هذا الجانب مهم جدًا بالنسبة إليهما ليحدث الحب.

وقد تكون المرأة أقل تمسكًا بهذا الجانب في بعض الحالات؛ لأنها قد تسامح الرجل، بينما بدأت بعض النساء لا يسامحن، فأصبحن في هذا الجانب يشبهن الرجل. ومع ذلك، قد يظل الرجل أقل ميلًا إلى التخلي عن هذا الجانب، لشدة حبه وتمسكه بها، وحتى إن خالفها لثوانٍ أو أيام، فقد يظل عاشقًا لها رغم كل شيء.

لماذا تحدث الخيانة، أو بمعنى أدق الخذلان؟ هناك أسبابٌ كثيرة. لقد تطرقنا إلى العقل، والقلب، والجسد، والقيم، والأخلاق. فإذا نقص شيءٌ من هذه الجوانب، فقد تحدث الخيانة أو الخذلان؛ لأن الإنسان بطبيعته يميل إلى حب الكمال.

وهناك أيضًا من يجمع هذه الجوانب كلها، فإذا وقعت في حبه، فإنه يمتلك العقل الذي يجعلك تحبه، ويمتلك القيم التي تناسبك، ولذلك لا يمكن نسيانه، رجلًا كان أو امرأةً؛ لأن هذه الجوانب هي التي ساهمت في جعلك تقع في حبه بسرعةٍ كبيرة، وربما وقعت في حبه قبل أن تراه، لأنك كنت تدرك في داخلك أنه يمتلك هذه الجوانب المتكاملة.

وسأحاول أن أختصر الفكرة لتبدو بصورةٍ أوضح. لماذا لا يمكن نسيانه، وكأنه سحر أو جاذبية؟ لأنه أقنع عقلك بعقله وبصوته، وبجماله، وبما يؤمن به، وجعلك تراه دون أن تفكر في مصالحك، أو أحلامك، أو أهدافك؛ لأنه أصبح في نظرك انعكاسًا لك، ولأنك رأيته كاملًا. هذا هو السبب.

لقد أقنعك بعالمه وحياته دون أن تدرك ذلك، ودون أن يطلب منك ذلك، ولذلك فإن هذا الجانب يجهله كثيرون، مع أنه جانبٌ مهم يجعل حياتك الخاصة أكثر اكتمالًا. ومن يمتلك هذه القدرة ليس بالضرورة أنه يفعل ذلك بقصد إقناعك، وإنما هكذا خلقه الله، وهذه طبيعته، وتلك هي حياته.

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment