كوت: واشنطن أرادت من "طاولة روما 2" جمع الملفات المطروحة على جدول أعمالها في "سلة واحدة" بما يضمن استمرارها الى ما اريد منها.
الجمهورية - جورج شاهين
على وقع موجات التفجير والحرق والتجريف المستمرة لقوات الاحتلال الإسرائيلية تحت أرض الجنوب وفوقها، والتحذير من تداعياتها السلبية، ومعها بيانات التنديد المحلية والدولية، تستأنف "طاولة روما 2" اعمالها اليوم بصيغة مطورة وجدول أعمال مكثف، نتيجة أضافة ملفات تقنية وحدودية وقانونية الى جانب استمرار البحث بتثبيت وقف النار و"المناطق التجريبية"، الى ما يمكن توصيفه بـالترتيبات الخاصة بـ "مستقبل المناطق الحدودية" وتثبيت الحدود البرية وإطلاق الاسرى وبرامج الاعمار وانهاء الاحتلال. وعليه، سئل ما الدافع الى هذا التطور؟
كشفت مصادر ديبلوماسية وسياسية مطلعة أن القرار الذي اتخذته الإدارة الأميركية بتفعيل "مسار واشنطن" وضمان مسيرته، لم يكن مبنيا على معطيات ظرفية عابرة متصلة بما انتهت إليه مجموعة الحروب التي اقتيد إليها لبنان. إنما هو مسار قاد الى رؤية جديدة للحل في لبنان بعدما اعترف الرئيس الأميركي دونالد ترامب بـ "إهمال الوضع في لبنان" في الماضي، كما قال في اللقاء المفتوح امام وسائل الاعلام في مستهل "قمة واشنطن" التي جمعته في 21 تموز الماضي بالرئيس جوزف عون في المكتب البيضاوي بحضور أعضاء الوفدين، قبل الخلوة الثنائية بينهما.
وقالت هذه المصادر أن النظرة الاميركية الجديدة للوضع في لبنان، تأثرت بمجموعة من العوامل التي طرأت نتيجة التحولات الكبرى في المنطقة وانعكاساتها السلبية على ساحته الداخلية بعدما اقتيد بقرار خارجي تجاوز إرادة السلطات الدستورية والحكومية في البلاد منذ إعلان "حزب الله" خوضه مسلسل الحروب الأخيرة تحت شعارات عدة، بدأت بحرب "الإلهاء والإسناد" دعما لحركة "حماس" في ثاني أيام عملية "طوفان الأقصى" في 7 تشرين الأول عام 2023، حتى حرب "أولي البأس" التي تلت اغتيال الأمينين العامين السابقين لحزب الله السيد حسن نصر الله في 27 أيلول 2024 وخلفه السيد هاشم صفي الدين في 3 تشرين الأول، والتي امتدت على مدى 66 يوما، وصولا الى "حرب الثأر" لاغتيال المرشد الإيراني علي الخامنئي التي أطلقها الحزب في 2 آذار الماضي بعد يومين على اغتياله في 28 شباط، أيا كانت الظروف والأسباب التي أدت إليها. ذلك أن واشنطن لم تعترف بالأسماء التي أطلقها "حزب الله" على هذه المجموعة من الحروب ولا بالأسباب الموجبة لها ولا بالأهداف منها بعدما انتهت الى سلة كبيرة من النكبات والكوارث على لبنان واللبنانيين.
على هذه الخلفيات تترقب الأوساط السياسية والديبلوماسية بكثير من القلق ما يمكن أن تشهده "طاولة روما 2" التي تستأنف أعمالها اليوم وفق برنامج موسع يمتد على مدى ثلاثة أيام. وهي خطوة فاجأ بها "المسهل" الأميركي المكلف بإدارة هذه الطاولة الفريقين اللبناني والإسرائيلي، باقتراحه توسيع إطار المفاوضات على أكثر من مستوى. فبعد عودة الوفد الأمني اليها بعد غيابه عن الأولى طلب من باب تزخيم المفاوضات وتوسيع مداراتها بضم لجان قانونية وتقنية وحدودية، بطريقة تجاوزت الصيغة السابقة التي اعتمدت مبدأ المسارين السياسي والأمني منذ "طاولة واشنطن 3" بإضافة لجان إضافية تجمع متخصصين وخبراء للبحث المسبق منذ اليوم في المراحل التي ستتناولها المفاوضات في المراحل اللاحقة، التي تلي التوصل الى وقف شامل ونهائي لوقف إطلاق النار والآلية التي ستواكب الخطط الموضوعة لـ "للمناطق التجريبية" إن تقرر الاستمرار باعتمادها بعد البت بما جرى في المرحلة الأولى منها لجهة التثبت من سلامة التنفيذ والنتائج المترتبة عليها وجدواها مستقبلا. ولا سيما أنها شملت مجموعة من القرى المحررة وتلك المحتلة ومن قرى تقع شمال وجنوب مجرى نهر الليطاني في آن.
وتجاوبا من الجانب اللبناني مع الطرح الأميركي الجديد تم تعزيز الوفد اللبناني الذي سيبقى في كل الحالات جامعا للفريق السابق، بوجهيه الديبلوماسي والأمني برئاسة السفير سيمون كرم والى جانبه سفيرة لبنان في واشنطن السيدة ندى حمادة معوض، ومعهما الوفد السداسي العسكري الذي شارك في مفاوضات طاولتي واشنطن الرابعة والخامسة برئاسة العميد جورج رزق الله، بضم كل من الخبير في القانون الدولي المتخصص في ترسيم الحدود نجيب مسيحي، ومستشاري رئيس الجمهورية للشؤون القانونية أنطوان صفير والشؤون الاقتصادية روعة حاراتي وعدد من المساعدين لأعضاء الوفد.
وانطلاقا مما سبق من معطيات، فقد لفتت المراجع ان الهدف الأميركي من هذه الخطوة الاستباقية جمع الملفات المطروحة للبحث في سلة واحدة، والسير بها بالتزامن في ما بينها بما يضمن ديمومة المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل حتى نهاياتها المرجوة، منذ انطلاقة أولى طاولاتها في واشنطن في 13 و14 نيسان الماضي. وكل ذلك من أجل تحقيق الإطار المتكامل للمفاوضات بوجوهها المختلفة السياسية والقانونية والجغرافية – الحدودية والامنية التي رسمت لها.
والى هذه المعطيات، يبدو واضحا ان الهدف من هذه الخطوة الأميركية الوصول الى الفصل النهائي عن "مسار إسلام آباد" في أي لحظة، وإزالة العقبات التي تحول دون توفير الإجماع اللبناني خلف المفاوضات المباشرة. وأولاها إسقاط ما أمكن من الحجج والأسباب التي يتذرع بها "الثنائي الشيعي" للتخلي عن تمسكه بـ "مسار إسلام آباد" المتعثر لألف سبب وسبب، والانخراط في هذا المسار وصولا الى التخلي عن "السلاح غير الشرعي" الذي تحول العقدة شبه الوحيدة الضامنة لإسقاط الشروط الإسرائيلية التي تحول دون الإسراع بالانسحاب من الأراضي المحتلة اللبنانية حتى الحدود الدولية وإطلاق الاسرى وبرامج الإعمار. وهو ما لفت اليه الرئيس ترامب في "قمة واشنطن" عندما قال ان رئيس المجلس النيابي نبيه بري ينتظر تقدم المفاوضات "لينضم الينا"، وهي خطوة إيجابية رد عليها بري بالمثل في زيارته الى قصر بعبدا الأسبوع الماضي.













08/03/2026 - 13:52 PM





Comments