مسيرتان من الكرنتينا وساحة الشهداء تلتقيان في المرفأ... ومواقف روحية ووطنية تدعو إلى إنهاء الإفلات من العقاب وكشف الحقيقة كاملة
بيروت - بيروت تايمز - منى حسن
عشية الذكرى السادسة لانفجار مرفأ بيروت، يعود جرح الرابع من آب إلى واجهة المشهد اللبناني، حاملاً معه آلام آلاف العائلات التي لا تزال تنتظر العدالة، في واحدة من أكبر الكوارث التي شهدها لبنان في تاريخه الحديث. وبينما يستعد أهالي الضحايا لإحياء الذكرى بتحركات شعبية واسعة، تتجدد المطالب بكشف الحقيقة ومحاسبة جميع المسؤولين، وسط مواقف سياسية وروحية تؤكد أن العدالة وحدها تشكل المدخل الحقيقي لإنصاف الضحايا واستعادة ثقة اللبنانيين بالدولة.
قبل ست سنوات، دوّى انفجار مرفأ بيروت مخلفًا مئات الشهداء وآلاف الجرحى ودمارًا واسعًا طال العاصمة، إلا أن الحقيقة الكاملة لا تزال غائبة، فيما تستمر عائلات الضحايا في معركتها القضائية والإنسانية للمطالبة بالعدالة.
وفي هذا الإطار، أفادت معلومات خاصة لـ بيروت تايمز بأن أهالي ضحايا انفجار المرفأ سينظمون غدًا الثلاثاء، الموافق 4 آب، مسيرتين شعبيتين تحت شعار "العدالة الكاملة... اليوم"، في رسالة تؤكد أن مرور السنوات لن يطوي القضية أو يخفف من إصرارهم على معرفة الحقيقة.
ومن المقرر أن تنطلق المسيرة الأولى عند الساعة الرابعة بعد الظهر من مركز فوج إطفاء بيروت في الكرنتينا، فيما تنطلق الثانية في التوقيت نفسه من ساحة الشهداء، على أن يلتقي المشاركون عند تمثال المغترب في مرفأ بيروت عند الساعة الخامسة والنصف مساء، حيث تُقام الوقفة المركزية لإحياء الذكرى.
ودعت لجنة أهالي الضحايا اللبنانيين، بمختلف انتماءاتهم، إلى المشاركة الواسعة في التحرك، معتبرة أن الحضور الشعبي يشكل رسالة تضامن مع العائلات المكلومة، ويؤكد رفض اللبنانيين استمرار سياسة الإفلات من العقاب، حتى كشف ملابسات الانفجار ومحاسبة كل من يثبت تورطه أو تقصيره.
مواقف متضامنة ودعوات للصلاة والعدالة
وبالتزامن مع إحياء الذكرى، صدرت سلسلة مواقف داعمة لأهالي الضحايا، شددت على ضرورة استكمال التحقيقات بعيدًا عن أي ضغوط سياسية أو قضائية، بما يضمن الوصول إلى الحقيقة الكاملة.
وفي هذا السياق، دعا البطريرك ميناسيان إلى قرع أجراس الكنائس في الذكرى السادسة لانفجار مرفأ بيروت، تكريمًا لأرواح الضحايا وتجديدًا للصلاة من أجل العدالة والسلام، مؤكدًا أن ذكرى الرابع من آب ستبقى محطة وطنية جامعة تستدعي الوقوف إلى جانب العائلات التي فقدت أبناءها.
كما تواصلت الدعوات لاعتماد الرابع من آب يوم إقفال عام، بما يليق بحجم المأساة الوطنية التي أصابت لبنان، ويتيح للبنانيين المشاركة في إحياء الذكرى واستذكار الضحايا.
من جهته، شدد المطران بولس عبد الساتر، خلال قداس وجناز لراحة نفوس ضحايا الانفجار، على أن مرحلة التعافي الحقيقي للبنان لا يمكن أن تبدأ إلا عندما تُعلن الحقيقة كاملة، ويُحاسب المسؤولون وفقًا للقانون، معتبرًا أن العدالة ليست مطلبًا خاصًا بعائلات الضحايا فحسب، بل حق لكل اللبنانيين.
قضية وطنية مفتوحة
وبعد ست سنوات على الكارثة، لا يزال انفجار مرفأ بيروت يشكل أحد أبرز الملفات الوطنية والإنسانية والقضائية في لبنان، فيما تؤكد عائلات الضحايا أنها ستواصل تحركاتها السلمية ولن تتراجع عن مطالبها، إلى حين كشف الحقيقة كاملة وتحقيق العدالة، وفاءً لأرواح من فقدوا حياتهم، وصونًا لحق الأجيال المقبلة في دولة يسودها القانون والمحاسبة.












08/03/2026 - 06:04 AM





Comments