بقلم المحامي فؤاد الأسمر
بظل تفاقم أزمة الكهرباء التي تعصف بلبنان وتهدده بالعتمة الشاملة، رغم عشرات المليارات التي استنزفتها سابقاً، لا بد من التوقف عند الاجتماع الذي عُقد في وزارة الاقتصاد بتاريخ ١١-١١-٢٠٢٥ حيث ضمّ وزيري الاقتصاد عامر البساط والطاقة والمياه جو صدّي، ومدير عام الاقتصاد وممثل عن وزير البيئة من جهة، ورئيس وعدد من أعضاء تجمع اصحاب المولدات الخاصة في لبنان، من جهة مقابلة، حيث تناول المجتمعون واقع الكهرباء في لبنان والامكانيات المتوافرة لدى كل من مؤسسة كهرباء لبنان والمولدات الخاصة، وانتهى البحث إلى ضرورة رفع يد مافيا الفيول عن القطاع، وتطبيق احكام قانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص وتحقيق التعاون بين مؤسسة كهرباء لبنان وتجمع أصحاب المولدات الخاصة، الأمر الذي ينتج عنه حكماً توفير الطاقة لجميع اللبنانيين ٢٤/٢٤، تحت إشراف وزارة الطاقة، ويؤدي إلى توحيد فاتورة الكهرباء، واقرار تعرفة متهاودة ومنصفة للجميع.
كما جرى الاتفاق على تشكيل لجنة تقنية مختصة من الوزارات المذكورة ومن اصحاب المولدات الخاصة تتولى وضع آلية لتطبيق الخطة ومتابعة تنفيذها. وقد اعقب هذا الاجتماع، لقاء بين تجمّع أصحاب المولدات الخاصة ورئيس لجنة الإقتصاد الوطني في البرلمان النائب فريد البستاني الذي اطّلع على هذا المشروع وأيده ووعد بمتابعة تطبيقه. والواقع انه بعد ان لاح طيّف تأجيل الانتخابات النيابية، ومن ثم صدور قانون التمديد للمجلس النيابي، أغفلت وزارتي الاقتصاد والطاقة المشروع المذكور وأهملتاه كلياً.
المؤسف ان ما حصل لا يعدو كونه امتداداً للتعامل المرير ذاته مع وزارة الطاقة والمياه منذ عقود، ومع جشع مافيات الفيول التي حظيت بتغطية الوزراء السابقين، وكانت سبباً لعقوبات دولية بحق البعض، علماً بأن الفساد في الطاقة شكّل أحد أهم أسباب سرقة أموال المودعين.
فيا أيها اللبنانيون، ان الحلول الناجعة لأزمة الكهرباء كثيرة وعديدة، ومنها تطبيق قانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص، دون أن ننسى العروض السخية التي قدمتها دول صديقة عديدة والتي من شأنها حل أزمة الكهرباء نهائياً في لبنان إنما كان مصيرها الإهمال وذلك خدمة لتقاسم سمسرات بواخر الفيول وتوزيع المازوت.
ليس لبنان بحاجة إلى سدود فارغة ولا إلى بواخر فاسدة ولا إلى مليارات الدولارات لتغطية أكلافها الخيالية، فالحلول موجودة، وما تتطلبه فقط هو رفع يد مافيات الفيول عن القطاع وعن القرار وتحقق النيّة الإصلاحية الصادقة لدى المسؤولين.
فهل من يجرؤ على التصدي لمافيات الفيول وهي التي تشكل إحدى دعائم البنيّة الاقتصاديّة للدولة العميقة؟













08/01/2026 - 06:51 AM





Comments