شبل الزغبي
ثمة دول تُصدّر البضائع، وثمة دول تُصدّر الأفكار، وثمة إيران التي لا تُصدّر إلا الخراب، وأموالها لحفر الخنادق والمقابر.
من بيروت إلى صنعاء، من بغداد إلى غزة، في كل بقعة مدّت إيران يدها إليها، كانت النتيجة واحدة لا تتبدّل: مدن مهدّمة، وشعوب مشرّدة، واقتصادات منهارة، وأجيال ضائعة في متاهة الموت والفقر. هذه ليست صدفة، وليست إخفاقاً في التنفيذ، هذا هو المشروع بعينه. الخراب ليس ثمن التدخل الإيراني، الخراب هو هدفه.
تأكل إيران الكفّ تلو الكفّ، من أمريكا ومن إسرائيل ومع ذلك يخرج أبواقها ليُعلنوا الانتصار. أُسقطت طائراتهم، وضُربت قواعدهم ومدنهم، أُغرق أسطولهم، واغتيل قادتهم في عقر دارهم، ومع ذلك الانتصار. والسؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح: إذا كان هذا هو الانتصار، فكيف تبدو الهزيمة؟ أم أن القاموس الإيراني لا يحتوي على هذه الكلمة أصلاً، لأن الحقيقة لا تُقاس عندهم بالوقائع، بل بمقدار الوقاحة في تسميتها؟
وأميَز مثال على هذا المنطق المقلوب هو حزب الله، الذراع الأكثر فتكاً في هذه الإمبراطورية الوهمية. خسر معقله في الجنوب الذي طالما ادّعى صونه. عاصمته الضاحية الجنوبية تحوّلت إلى ركام. وبيئته الحاضنة باتت تحت الخيام على قارعة الطرق، تتكفّف اللقمة وتلتمس المأوى. ثم يخرج عليك أبواقه ليُبشّروك بالنصر المبين.
النصر المبين على ماذا؟ على شعبهم أنفسهم؟
المقاومة في تعريفها الإنساني والتاريخي، هي التي تطرد الاحتلال. أما حزب الله، فسلاحه لا يطرد احتلالاً، بل يَجلب احتلالاً. احتلال اسرائيلي للجنوب، احتلال إيران للقرار اللبناني. احتلال الميليشيا للدولة. احتلال الخوف للمواطن. سلاحه لم يُحرّر شبراً واحداً، لكنه أوصل لبنان إلى حافة الانهيار الكامل، وأعطى إسرائيل ذريعة ظلّت ذهبية على مدى عقود.
إيران لا تبني، ولا تُطوّر، ولا تُحرّر. إيران تُوظّف البؤس وقوداً لمشروعها، وتُسوّق الضحايا بطولةً، وتبيع الجمهور أوهاماً بدل الانتصارات.
أن تُصدّق الكذبة مرة هذا ممكن. أن تُصدّقها بعد أن يصير بيتك رماداً هذه هي الجريمة الحقيقية. وعلامة إيران الفارقة في كل مكان دخلته؟
خراب موثّق، وانتصار مزوّر.













08/01/2026 - 06:48 AM





Comments