أسباب الفشل المتمادي للنظام السياسي اللبناني

08/01/2026 - 06:19 AM

Your Ad Here

 

 

 

بسام ن ضو *

أحداث ومواقف وأسئلة كلها بخطواتها وسلبياتها تفي بالتساؤل عن الوضع اللبناني ماضيًا – حاضرًا – مستقبليًا، وخصوصًا الوضع الحالي الخطير الذي يمُّرْ على الجمهورية، ومن غير الصواب التشكيك أنّ الأداء السياسي على مدى السنوات الماضية يسلم من تراكم الأخطأ القاتلة التي إرتكبها النظام السياسي اللبناني بكل تفرعاته، والتي هي السبب الجوهري للأزمات المتكاثرة الكثيرة والتي بلغت درجة خطورتها في المرحلة الراهنة على مستوى المحلّي – الإقليمي – الدولي.

من المفيد جدًا على مستوى مراكز الأبحاث التركيز على أداء النظام السياسي الحالي وهو المثال الأهم على الأزمة التي يتعرّض لها وعلى السؤال الجوهري المطروح من قبل المتابعين العرب والدوليين: لماذا هذا النظام مقيّد ومن الذي يُقيِّدَهُ ولماذا يحب أن يتلطّى وراء شعارات فارغة، ويُمارس حالة الجُبنْ في المواجهة؟! وخاصةً إذا ما أدركنا كمركز أبحاث PEAC وبعض مراكز الأبحاث العربية والدولية أنّ الأجوبة تتعلق بطبيعة المعرفة والإستراتيجية الفكرية للذين يُمارسون السلطة وبأغلبيتهم يُمارسونها نتيجة تسويات معينة، ولا يُمكنْ بالأساس الحديث عن فكر سياسي يُمارس السلطة بطريقة عشوائية تتميّز بالخوف والعمالة، والنتيجة أنّ هذا النظام المُشار إليه هو " مجرد مسخ عديم الفائدة ولا يتعدّى في معناه أي هرمية فكرية منتجة، ومثل هذا النظام يؤدي وظيفة واحدة بأن تكون خادمة ومطواعة لأنظمة أخرى ومجرّد أداة بيد الغير".

دول ومؤسسات أنسانية وعواصم قرار ومراكز أبحاث تعمل على محـو أثار كافة الأمور التي يتلّطى بها هذا النظام السياسي، ويبدو أنّ هذا النظام فشل في مواكبة كل المساعي المطروحة من أجلِ إعادته لمركزه الطبيعي بين الدول على المستوى المحلّي والإقليمي والدولي. علمًا أنّ المساعي المبذولة تعمل من أجل أن يكون " النظام السياسي اللبناني صاحب معيار قوة أي نظام مبني على الأُسُس الديمقراطية المستندة على الإستقلال التام والناجز الديمقراطي قولاً وفعلاً وسيادة مُحافظ عليها محليًا وإقليميًا ودوليًا. ومن المهم كمركز أبحاث PEAC أنْ نُشير بشكل موضوعي – علمي – متحرِّرْ أنّ القرارات الأممية والمساعي العربية وما بينها من زيارات لمسؤولين عرب ودوليين تُلامس الجوهـر حل التغيير في الأداء السياسي، لكن طبيعة هذا النظام وللأسف لم تُلامس حتى لم تؤّسِسْ للأمن المحلي والإقليمي والدولي، إنما بقيَ هذا النظام يُعرِّضْ السيادة للإنتهاك والمؤسسات الرسمية للإنهيار الممنهج بحيث بات نظامًا ساقطًا لا يستطيع النهوض والاستمرارية.

بالإستناد للعلم السياسي هناك مؤشرات للفشل السياسي، من الملاحظ أنّ التطورات والمتغيرات في المرحلة الراهنة على الساحة اللبنانية أدّتْ إلى إنتقال مبدأ مفهوم السيادة إلى مفهوم سيادة الفوضى والعمالة والإرهاب الفكري، وبالتالي أصبح إنكار واجب المجتمعين العربي والدولي في حماية السيادة عيبًا من قبلْ مجموعات مرتهنة للخارج يواليها النظام السياسي ويتماشى مع مواقفها المناهضة للدستور وللمواثيق الدولية.

لنكن موضوعيين إنّ أهم المفاهيم السياسية التي تُعرِّف معنى عدم الإستقرار سببه عدم قدرة النظام السياسي على التعامل مع الأزمات التي تواجهه بنجــاح، وعــدم قدرته على إدارة الأزمات القائمة داخل أرضه بشكل يستطيع من خلاله أنْ يُحافظ عليها في دائرة تمكنه من السيطرة والتحكُّم فيها ويُصاحبه إستخدام العنف والفوضى والميليشيا من جهة وتناقض شرعيته وكفاءته من جهة أخرى.

أسباب الفشل المتمادي للنظام السياسي اللبناني يعـود في عدم القدرة على المحافظة على السيادة مرورًا بعجــز المؤسسات الرسمية ( رئاسة الجمهورية + الحكومة + مجلس النوّاب + رؤساء الأحــزاب + المؤسسات الرسمية المدنية والعسكرية + رجال الدين مسيحيين ومُسلمين )، عن إحتكار قرار السلاح وقوة الدولة ورمزيتها، إضافةً إلى الإنقسامات الداخلية في إضعاف القرار الوطني، هذا الخلل جعل السيادة الوطنية عرضة للتدخلات الخارجية وتجاوز سلطة الدولة المركزية ممّا أدّى إلى إحتلال القسم الأكبر من جنوب لبنان وتهديد ممنهج لبعض المناطق التي تتعرض لإنتهاكات سيادية على أيدي الميليشيا التي تُخالف قانون الأحزاب والجمعيات وقانون الدفاع الوطني ووثيقة الوفاق الوطني.

أسباب الفشل المتمادي للنظام السياسي اللبناني والسبب بإختصار عندما عجــز هذا النظام الحاكم عن أداء وظيفته الأساسية وحماية مصالحه ومصالح المواطنين ممّا أدّى التي تدهور الخدمات بكل تشعباتها وساد الفساد وضاعتْ هيبة الدولة والقانون وأنتج هذا الفشل خللاً ممنهجًا وتقدّمتْ المصالح الخاصة والحزبية على المصلحة العامة.

بالنسبة لنا في المركز الدولي للأبحاث السياسية والإقتصادية PEAC عملية الإنقاذ تتطلّبْ حكمة في قراءة الأمور معطوفة على ما يُعرف بالعلم السياسي (تعديل وزاري طارىء) يحمل حزمة إجراءات سريعة وعميقة لإعادة بناء الشرعية واستعادة القرار وللبحث صلة.

 

* كاتب وباحث سياسي – أمين سر المركز الدولي للأبحاث السياسية والإقتصادية PEAC

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment