كارين القسيس
آب لن يكون شهراً عادياً كما اعتدناه، بقدر ما سيكون الصندوق الأسود الذي عجزت الأشهر الماضية عن فتحه. كلّ قرار أُجّل، وكلّ استحقاق رُحّل، وكلّ أزمة أُخّر انفجارها، يبدو أنها اختارت هذا الشهر لتخرج دفعةً واحدة.
فالتاريخ يا سادة لا يرحم المترددين، والجغرافيا لا تعترف بالأمنيات، فالمنطقة تقف أمام لحظة مفصلية، وما يُطبخ في الغرف المغلقة لن يمرّ بلا ثمن، وبالتالي إذا بدأ المخاض، فلن تكون الولادة طبيعيّة، إنّما عمليّة قيصريّة، تُستأصل فيها وقائع، وتُبتر فيها حسابات، ويُعاد رسم المشهد بالنار قبل الحبر.
ستكتشفون قريباً أنّ أكثر الأصوات صخباً كانت أقلها وزناً، وأن الذين اعتادوا تبديل ولاءاتهم مع اتجاه الريح لن يجدوا هذه المرّة ريحاً تحميهم. ستسقط الأقنعة قبل الوجوه، وسيتحول كثير ممّا قيل بالأمس إلى عبء على أصحابه.
وإلى بعض الاعلاميين والسياسيين: احفظوا كلماتكم جيداً، ففي الأزمنة العادية قد تُنسى التصريحات، أمّا في الأزمنة المفصليّة فلكل كلمة ثمن، ولكل موقف حساب، ولكل صمت معنى.
أتمنى أن تكون جميع هذه المؤشرات مضلّلة، لكن تراكم الوقائع يوحي بأنّ لبنان يقف على أعتاب الجولة الثالثة... وما بعدها قد لا يشبه ما قبلها!












07/28/2026 - 10:49 AM





Comments