الاجتماع الأصعب.. هذا ما يريده نتنياهو من ترامب

07/27/2026 - 04:13 AM

Jonathan Amireh

 

 

بقلم شربل عبد الله أنطون

بنيامين نتنياهو أمضى أكثر من أسبوعين في السعي لعقد اجتماع في البيت الأبيض، في حين كانت لقاءاته الستة السابقة مع ترامب -خلال ولايته الثانية- تُرتَّب في غضون ساعات أو أيام فقط. وقد صرح مسؤول في البيت الأبيض لموقع "أكسيوس" بأن انتقاد نتنياهو العلني على قناة "فوكس نيوز" لاحتمال بيع مقاتلات "إف-35" لتركيا قد أثار غضب ترامب.

والجدير بالذكر أن هذا اللقاء ليس جلسة استراتيجية مخططة مسبقاً، بل أُضيف إلى رحلة نتنياهو لحضور جنازة السيناتور ليندسي غراهام. وسيكون اللقاء المرتقب يوم الثلاثاء في المكتب البيضاوي أول اجتماع مباشر بين الزعيمين منذ الحرب التي شنّاها معاً على إيران في 28 فبراير، أي بعد مرور خمسة أشهر على صراع لا تزال فصوله تتكشف.

لقد نجح نتنياهو في تأمين موعد اللقاء مع ترامب، لكنه يصل إلى البيت الأبيض وهو يمتلك أوراق ضغط أقل من المعتاد؛ فهذا التراجع في مكانته هو السبب وراء صعوبة تحقيق هدفه الأكبر. وإذ عجز عن احتواء حالة الاستياء لدى ترامب، فإنه يحاول تحويل فرصة اللقاء المحدودة هذه إلى التزام هيكلي راسخ يصمد أمام أي توترات شخصية قد تطرأ.

لا يأتي نتنياهو إلى واشنطن بصفته شريكاً منتصراً في الحرب، بل كزعيم يسعى لتحويل الاجتماع إلى "تبنٍّ كامل" لموقفه؛ فنتنياهو يضغط على ترامب المستاء بالفعل ليتبنى مساراً للحرب قد يضطر لاحقاً لتبريره. ويعني هذا التبني دفع ترامب للالتزام العلني بمسار عمل موسع لا يمكنه التنصل منه بسهولة إذا ما ساءت الحملة ضد إيران أو طال أمدها.

ضغوط داخلية تواجه نتنياهو

يصل نتنياهو إلى واشنطن وسط ضغوط داخلية تجعل من مسألة "التبني أو التملُّك" (أي جعل ترامب يمتلك المرحلة القادمة من الحرب) أكثر من مجرد هدف دبلوماسي، بل إنها تمثل ضرورة سياسية. فقد تم حل الكنيست هذا الشهر، وتحدد موعد الانتخابات في 27 أكتوبر 2026، في حين تشير استطلاعات الرأي إلى أن ائتلاف نتنياهو -الذي يشغل حالياً 68 مقعداً- قد لا يحصل إلا على ما يقرب من 50 مقعداً. كما أظهر استطلاع حديث أن 55 في المئة من الإسرائيليين يؤيدون استقالة نتنياهو. وهذه ليست نقاط ضعف نظرية أو مجردة، بل هي عوامل تشكل الدوافع التي يحملها معه إلى المكتب البيضاوي. فالمؤسسة الأمنية الإسرائيلية قادرة على تنفيذ العمليات ضد إيران، لكن واشنطن وحدها هي التي يمكنها توفير الشرعية والغطاء الاستراتيجي اللذين يسمحان لنتنياهو بتصوير الحرب كمشروع وطني وليس كمشروع شخصي. وبدون اصطفاف أميركي علني، فإن نتنياهو يخاطر بدخول موسم الانتخابات كرئيس وزراء يخوض صراعاً مفتوحاً دون دعم خارجي. هذا هو السياق السياسي الكامن وراء إلحاح طلبه: فنتنياهو لا يحتاج فقط إلى دعم ترامب للحرب، بل يريد أن يُظهر ترامب كشريك كامل في تحمل مسؤولية مرحلتها المقبلة.

نقاط الضغط المتعلقة بالملف النووي والأهداف المحتملة

تتمثل إحدى نقاط الضغط في المسار النووي الإيراني؛ فقد أشار المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، إلى أن المفتشين لم يتمكنوا من الوصول بشكل مؤكد إلى مخزون إيران من المواد المخصبة منذ وقوع الضربات. ولا يزال الرقم المؤكد الأخير للوكالة يشير إلى نحو 440.9 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المئة، وهي كمية تكفي لإنتاج ما يصل إلى عشرة قنابل في حال خضوعها لمزيد من المعالجة. وقد جدد الموساد تركيزه على المعلومات الاستخباراتية المتعلقة بتصنيع الأسلحة النووية، وفقاً لتقرير نشره باراك رافيد في أواخر شهر يونيو. كما أن موقع " جبل الفأس" المُحصّن على عمق كبير بالقرب من منشأة نطنز النووية، لم يعد مجرد فرضية نظرية؛ فقد ذكره ترامب بنفسه مؤخراً كهدف محتمل، مما يشير إلى أن هذه المعلومات الاستخباراتية بدأت بالفعل في توجيه قرارات الولايات المتحدة بشأن تحديد الأهداف.

ويتمثل مسار العمل الثاني في توسيع نطاق الحملة ذاتها؛ إذ أدت تصريحات ترامب هذا الأسبوع إلى توسيع دائرة الأهداف المحتملة لتشمل الجسور ومحطات الطاقة و "أي موقع" مرتبط بالبرنامج النووي الإيراني. إن نتنياهو لا يطلب من ترامب البدء في أمر جديد كلياً، بل يسعى إلى تسريع وتيرة العمليات القائمة لا إلى إطلاقها من الصفر.

ويبقى السؤال مفتوحاً حول ما إذا كان نتنياهو يسعى أيضاً للحصول على التزام أميركي أعمق وأطول أمداً، أي ما يشبه الضمان الأمني الصريح، وإن كان السياق الأوسع يجعلها قضية مطروحة بجدية. فالولايات المتحدة وإسرائيل تجريان محادثات رسمية منذ أوائل شهر حزيران بشأن إطار جديد للتعاون الأمني ليحل محل مذكرة الدفاع الحالية التي تنتهي صلاحيتها عام 2028؛ وكانت إسرائيل قد سعت سابقاً لإبرام اتفاقية مدتها 20 عاماً تمتد حتى حلول الذكرى المئوية لتأسيسها عام 2048. وعلى صعيد منفصل،

يتضمن مشروع قانون تفويض الدفاع لعام 2027 - في الصيغة التي أقرها مجلس النواب- بنداً من شأنه تعميق التعاون في مجالي الأبحاث وإنتاج الأسلحة بين الجيشين، مما يؤدي إلى دمج ترسانتيهما العسكريتين بشكل أوثق مما كان عليه الحال في أي ترتيبات سابقة. وليس من المعلوم علناً ما إذا كان نتنياهو سيطرح هذا المسار صراحةً في اجتماع يوم الثلاثاء أم سيتركه لمسار التفاوض الموازي. ولم تؤكد المصادر إدراج مقترح يتعلق بـ "المظلة النووية" أو "الدفاع المشترك" ضمن جدول أعمال هذا الاجتماع تحديداً؛ ومع ذلك، لا يمكن استبعاد هذا الاحتمال، كما لا يمكن الجزم بصحته كحقيقة واقعة.

ورغم تراجع نفوذه الشخصي، يحاول نتنياهو طرح الطلب الأكثر أهمية وتأثيراً في مسار الحرب حتى الآن. ولا تكمن المسألة فيما إذا كان ترامب سيصغي إليه يوم الثلاثاء، بل فيما سيكون مستعداً لتبنيه والالتزام به بعد مغادرة نتنياهو للمكتب البيضاوي.

 

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment