الوزير يوسف البنيان وثورة التعليم.. السعودي تفكيك "الإرث الثقيل" ومعركة الكفاءة المتبقية

07/26/2026 - 07:43 AM

Jonathan Amireh

 

 

 

 

المستشارة والكاتبة: د. غدير عبدالله الطيار

نعم حقيبة البنيان الوزارية.. كيف تحول التعليم من "الروتين الإداري" إلى "جودة المخرجات"؟

أن تقود وزارة التعليم في مرحلة مفصلية، يعني أنك لا تواجه ملفات إدارية فحسب، بل تقف في وجه تكتلات وإرث ثقيل تراكم لعقود. معالي الوزير يوسف البنيان لم يأتِ ليجري تعديلات طفيفة، بل جاء ليعيد صياغة الهوية التشريعية للتعليم من الحضانة حتى الثانوي. ومن وسط عواصف التغيير وجدل الفصول الدراسية، برزت فلسفة جديدة تنبذ الروتين وتتمسك بالجودة، لتعيد الأمل في بناء جيل يواكب طموح الرؤية، ويضعنا أمام تفاؤل مستحق ولكن.. بشرط حسم ملف الكفاءات الإدارية المتبقية.

نعم أعلم أن هذا الرأي قد يثير الجدل، لكن كلمة الحق يجب أن تُقال: معالي الوزير يوسف البنيان هو أفضل من قاد منظومة التعليم، ورجل المرحلة المفصلية بلا منازع. لقد استلم معاليه الحقيبة الوزارية في توقيت حرج، وتصدى للمهمة الأصعب: تفكيك "إرث ثقيل" عانى لسنوات طويلة من الاختراق، والأدلجة، واختطاف القرار.

ما الذي تحقق في عهده؟ وما الذي يمنحنا التفاؤل؟

- ثورة تشريعية: إقرار نظام متكامل يحوكم التعليم العام من الحضانة وحتى الصف الثاني عشر لأول مرة.

- دولة القانون التعليمي: تحديد صارم لحقوق وواجبات الطالب، والمعلم، وولي الأمر، والمدرسة لإنهاء العشوائية.

- لامركزية القرار: منح إدارات المناطق والمدارس صلاحيات حقيقية لإدارة شؤونها وفق احتياجاتها المحلية.

- شراكة منضبطة: صياغة إطار ذكي لمشاركة القطاعين الأهلي وغير الربحي تحت رقابة حكومية صارمة.

- الكيف لا الكم: حسم جدل الفصول الدراسية بالعودة لنظام الفصلين، مع التأكيد على أن الجودة تكمن في كفاءة المعلم والمنهج، لا في عدد الفصول.

- تعليم المستقبل: مأسسة المهارات الرقمية، الذكاء الاصطناعي، التفكير الناقد، والتوسع في نظام "المسارات" لتوليد جيل جاهز لسوق العمل.

باختصار؛ تغيرت فلسفة التعليم من مجرد "إدارة روتينية للمدارس" إلى "التركيز على جودة التعلم ومخرجات الطالب". أصبحنا نسمع لغة جديدة: نواتج التعلّم، قياس الأداء، والمواءمة الاقتصادية. ولأننا نتفاءل بوجود يوسف البنيان، ولأن طموحنا يعانق السماء، فإننا نضع بين يديه "الملف الأهم" المتبقي:

معالي الوزير، المنظومة لن تطير بجناح واحد؛ وبقدر نجاح الخطط الاستراتيجية، نطالبكم بالالتفات العاجل للإدارات والقيادات الوسطى داخل الوزارة وخارجها. لا تزال بعض الكراسي يشغلها من يفتقر للمعرفة والكفاءة، بل وعليهم ملاحظات واضحة، ولا يستندون إلا على "دعم وتكتلات" قديمة تعطل قطار التطوير. التعليم يحتاج اليوم إلى إحلال شامل يتولى فيه "الأصلح والأجدر" فقط، لتتواكب الكوادر البشرية التنفيذية مع فكركم التطويري الشجاع.

يوسف البنيان.. جعلتنا نتفاءل، وننتظر منكم حسم ملف الكفاءات الإدارية لتكتمل اللوحة.

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment