لم نُخلق لذلك

07/25/2026 - 20:15 PM

San Diego

 

 

سهله المدني

لم نُخلق لذلك، ولم نُخلق لكي نتفاخر بالأنساب، وبالمال، وبالثروة، وبالجمال، وبالشهرة. لم نُخلق لكي نرى الحياة بعنصرية، وبأن هناك من هو أفضل ومن هو أقل. لم نُخلق لذلك، ولم نُخلق لكي نرى عيوب بعضنا، ولم نُخلق لكي نتغذى على آلام وأوجاع غيرنا. لم نُخلق لكي نكتب تاريخًا لا يشبهنا، ولم نُخلق لكي نقسم الحياة بالصورة التي نؤمن بها، ولم نُخلق لكي نرى دموع غيرنا، ولم نُخلق لكي نرى بأننا فوق جميع البشر، ولم نُخلق لنتفاخر بالدين.

كل شيء بيد الله، وكل شيء هو الذي يملكه. عندما نرى الحياة بواقعية، يجعلنا ذلك نتذكر الأمم التي خلت قبلنا، ونتذكر عددهم، ونتذكر بأنهم ماتوا منذ آلاف السنين، ولم يبقَ لهم وجود، ونحن لا نتذكرهم ولا نعرف من هم. كل ذلك يجعلنا لا نثق بالحياة مهما وصلنا فيها من نجاح، فهذا لن يجعلنا نثق بها؛ لأن ثقتنا بالله، وليس بها.

عندما نتذكر الملوك الذين حكموا منذ آلاف السنين، ونتذكر الشعراء في فترة حكمهم، ونتذكر الجميلات اللواتي كُنَّ رمزًا للجمال في تلك الفترة، هل بقي لهم أثر؟ هل نرى جمالهم؟ هل نرى لهم وجودًا؟ لا، لأن في زمنهم لم يكن هناك تصوير لنراهم.

والشعراء، بعضهم نعرف اسمه وبعض قصائده، والبعض الآخر لا نعرفه؛ لأنه لم يخلده التاريخ، فلم يكتب عنه أحد في زمنه، وبعضهم كُتب عنه تاريخ لا يمثله، أو لم يُكتب عنه كاملًا. بعض الشعراء الذين خلد التاريخ أسماءهم، خلدهم بسبب مشاعرهم الصادقة في الحب، وبعضهم خلدهم التاريخ من خلال بعض طباعهم الغريبة أو الجميلة في تلك الفترة من الزمن.

هل نتذكر أي كاتب في تلك الفترة من الزمن؟ بعضهم نعرفه، والبعض الآخر لم يخلد التاريخ اسمه، فقد ماتت معه حروفه وكلماته عند موته. في تلك الفترة، منذ آلاف السنين أو منذ ألفي عام، هل نقرأ اسم كاتب أو كاتبة، أو نقرأ له رواية، أو نرى له صورة؟ بعضهم لم نقرأ له، ولم نعرفه، ويمكن أن يكون أعظم كاتب أو كاتبة في التاريخ، ولكننا لا نعرفه، ولم نقرأ اسمه، أو كتابًا له، أو قصيدة، أو قصة قصيرة.

كل ذلك يجعلنا ندرك بأن كل شيء ينتهي، ولا يبقى له أثر، ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام، هو الباقي. هذه حقيقة يجب أن ندركها.

الحياة، عندما تكون بطلًا من أبطالها، تتحدث بصوتها، وتكتب قوانينها، وتحكم بها، ستفقد إنسانيتك، وستجعلك الحياة لعبةً تتحكم بك، لا من أجل أن تجعلك تصل إلى القمة، بل لكي تجعلك تفقد ذاتك. وعندما تفقدها، ستتخلى عنك، وتكشف لك القناع الحقيقي.

عندما تدرك حقيقتها، فلن تخدعك، ولن تدمرك، ولن تفقدك الشغف، ولن تجعلك تكون بصورة لا تمثلك. فهي تدمر من أحبها، ولا تدمر من يعرفها بصدق، ويدرك بأنها لا تساوي جناح بعوضة عند الله.

جل جلاله يرى قلوبنا وما تحمله من صدق وحب له، ولا يرى ما نملك؛ لأنه هو الذي خلقه، وهو السبب في امتلاكنا له. عندما تدرك ذلك، تؤمن بأن الله فوق كل شيء.

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment