الخوري الدكتور نبيل مونس
قد نكون بعيدين بالمسافات، لكننا قريبون من الحبيب، ومن الحق، ومن النور. فلنقف اليوم مع جميع الأحبار والرؤساء عند صخور الوادي المقدس، لنقرأ من جديد رسالة الحرية المقدسة التي حملها هذا الراعي العظيم. إنه البطريرك المؤسس الذي لا يزال يفتح أمامنا أبواب النعم السماوية، ويدعونا إلى الثبات في الرجاء والإيمان.
وكما يقول الكتاب المقدس: "مَجْدُ لُبْنَانَ أُعْطِيَ لَهُ" (إشعيا 35: 2). وليس ذكر لبنان في الكتاب المقدس أمرًا عابرًا، بل هو رمزٌ للجمال والسمو والقداسة، ورمزٌ للثبات والشموخ في حضرة الله.
لقد أُعلن البطريرك الحويّك طوباويًا في الديمان، المركز البطريركي الذي شيّده خلال سنوات خدمته، وكأن المكان الذي احتضن رسالته أصبح شاهدًا على قداسته. وبحق نقول: إن الله حاضر بين شعبه، ويريد أن يبقى لبنان الكبير وطن الرسالة، والأرض التي تشهد للحرية والكرامة والعيش المشترك.
أما الأعجوبة التي اعترفت بها الكنيسة بعد دراسة دقيقة وفحص علمي ولاهوتي، فقد نالها ضابط في الجيش اللبناني من الطائفة الدرزية. وهي علامة بليغة تؤكد أن قداسة الله تتجاوز كل الحواجز، وأن رحمته تمتد إلى جميع أبنائه، حاملةً رسالة واضحة: آمنوا، وثقوا، واثبتوا في رسالة لبنان، وطن الرسالة.
إن محبة البطريرك الحويّك للمغتربين لم تكن نابعة من التعلق بأرض أو تراث فحسب، بل من حرصه العميق على أن تبقى رسالة لبنان حيّة في قلب العالم؛ رسالة تؤمن بأن السلام أقوى من الانتقام، وأن الله حاضر في الودعاء وصانعي السلام، يقود التاريخ نحو خلاص الإنسان.
لقد آمن بأن المحبة الإلهية وحدها قادرة على أن تستبدل المجازر الدموية بالمصالحة، والكراهية بالغفران، واليأس بالرجاء، لأنها المحبة التي «لا تسقط أبدًا» (1 كورنثوس 13: 8)، تلك المحبة التي تجلّت في القلب الإلهي المطعون على الصليب من أجل خلاص العالم أجمع.
أيها البطريرك الطوباوي إلياس بطرس الحويّك، صلِّ من أجل لبنان، ومن أجل أبنائه المقيمين والمنتشرين، لكي يبقى وطن الأرز، كما أردته، وطن الحرية، ووطن الرسالة، ووطن القداسة.













07/25/2026 - 16:16 PM





Comments