الأمن والسيادة الوطنية مطلب اللبنانيين الشرفاء ورفضهما عمالة وإنصياع

07/25/2026 - 06:31 AM

Jonathan Amireh

 

 

بسام ن ضو *

يُحدّدْ العلم السياسي وفي مختلف مندرجاته أنّ" الأمن والسيادة الوطنية هما أساس بقاء أي دولة وإستقرارها " والمقصود بهذا التوصيف القانوني الدستوري " حماية الحدود والأراضي، وإستقلالية القرار السياسي السيادي ومنع أي تدخل خارجي". هذا التحديد تجاوزته السلطات اللبنانية التي تعاقبت على ممارسة النظام السياسي منذ أنْ أُقِرّتْ وثيقة الوفاق الوطني بالرغم من أنها تضمنّتْ بنودًا سيادية ولكن تمّتْ مخالفتها عمدًا من قبل كل السلطات اللبنانية ( رؤساء الجمهورية بعد الطائف – رؤساء الحكومات والوزارء – رئيس المجلس النيابي والنوّاب ).كما إننا كمركز أبحاث PEAC نتحفظ راهنًا عن إشراك النظام السياسي الحالي المتمثِّلْ برئيسي الجمهورية والحكومة حصرًا عن الإنتهاكات الصادرة بحق السيادة والأمن وذلك إستنادًا لخطاب القسم والبيان الوزراي وللقرار الوزاري الصادر في 2 أذار 2026 [ الحظر الفوري لكافة أنشطة حزب الله العسكرية والأمنية وإعتبارها خارجة عن القانون] والموقف هذا يُعبِّرْ عن وصف الحالة التي يمُرْ بها هذا النظام بإنتظار ظهور الحقائق الكاملة للمواقف المعلنة من الأمن والسيادة الوطنية والخطوات العملانية المنصوص عنها في القانون اللبناني والدستور الغاية تجميد أي موقف أو خطوة ريثما تتضح المعالم.

الأمن والسيادة في المفهوم القانوني هما الأساس لأي نظام سياسي سيادي، والأمن هو مبدأ أساسي يقوم على ضمان إستقرار القواعد السياسية الدستورية وقابليتها للممارسة بما يكفل للوطن وللشعب القدرة على الإستمرار والتخطيط في ظل نظام سياسي واضح ومستقِّرْ. ويُشير العلم السياسي إلى أنّ مفهوم الأمن الوطني يرتبط إرتباطًا مباشرًا بوجود الدولة السيِّدة المستقلّة وبقائها؛ وعليه فإنّ مفهوم الأمن الوطني في الجمهورية اللبنانية وفي العهود السابقة شابه الإنهيار وعدم الإحترام ودحضته بيانات حملتْ مضامين خرافية تزويرية حتى أضحتْ جدلية تهديد سيادي وأفرزت تطورًا دراماتيكيًا لمفهوم الأمن الوطني السليم.

إنّ مقياس مدى توفير وحماية الأمن الوطني هو مدى إدراك الساسة وتحديدهم لمفهوم ومكونات المجتمع وقطاعاته التي يتشكّلْ منها، أي الأركان التي يقوم عليها مجتمعنا اللبناني والتي تشكّلْ أنماط حياتنا السياسية المتعددة الجوانب منها العسكرية – الإجتماعية – الإقتصادية – المالية، وبقدر مفهومنا لمجتمعنا الوطني اللبناني ومصالح وأركانه التي يقوم عليها يكون مدى كفاية أو عدم توّفر عناصر الأمن الوطني وفاعلية ذلك الأمن... هذا هو المقياس السليم لأمننا الوطني الذي يُفترض حمايته دستوريًا وفق ما يُدرج في النص الدستوري.

لمُدعّي السيادة الزائفة ولعملاء الخارج إنّ مفهوم الأمن الوطني القومي ظهر بشكل علمي موضوعي قانوني كمفهوم مع معاهدة ويستفاليا 1648 (معاهدة ويستفاليا هي مجموعة إتفاقيات سلام وقعّتْ في مديننتي مونستر و أوسنابروك بألمانيا 1648 وأنهت حرب الثلاثين عامًا في الأمبراطورية الرومانية المقدسة وحرب الثمانين عامًا بين إسبانيا وهولندا. وضعتْ هذه المعاهدة الأساس لمفهوم سيادة الدولة الحديثة ونظام العلاقات الدولية القائم على حدود واضحة).

ولهؤلاء قصيري النظر إنّ الأمن القومي الوطني اللبناني هو قدرة النظام السياسي اللبناني على الدفاع عن أمنه وحقوقه وصياغة إستقلاله وسيادته على أراضيه وتنمية القدرات والإمكانيات الوطنية اللبنانية في مختلف المجالات السياسية – العسكرية – الإقتصادية المالية الإجتماعية مستندة إلى القدرة السياسية والعسكرية والدبلوماسية آخذة بعين الإعتبار الإحتياجات الأمنية الوطنية للدولة والإمكانيات المتاحة والمتغيرات الداخلية – الإقليمية – الدولية والتي تؤثِّرْ على الأمن القومي الوطني اللبناني ؛ لا أن يُعتمد على العمالة لأي دولة وتحديدًا ما كان يحصل منذ التسعينات ولغاية اليوم ( العمالة للنظام السوري ومن ثمّ العمالة للنظام الإيراني، كما لا بُدّ من التذكير بالمواقف التي إتخذتها الميليشيات اللبنانية وولاءاتها الخارجية ).

 

 

يذكر "العلم العسكري" أنه من القضايا المهمة المرتبطة بالأمن الوطني هو التعامل والتكامل الإقليمي والدولي وتقوم الفكرة على أنّ أمن أي دولة ما يرتبط إرتباطًا وثيقًا بأمـــن الدول المجاورة لها والمنطقة الجغرافية التي تتواجد بها، وبالتالي تكون هناك حاجة وضرورة ماسّة لمثل هذا التعاون. هناك أمثلة عن ذلك التعاون ونذكر منها على سبيل المثال لا الحصر: التعاون المشترك بين بلدان التعاون الخليجي – التعاون الدولي الحدودي.

الأمن والسيادة مطلب اللبنانيين الشرفاء ورفضهما عمالة وانصياع، وفي ضوء ذلك ووفقًا للمنطق القانوني (القانون الدولي) ينبغي الخروج بخلاصة أن الجمهورية اللبنانية بنظامها الحالي يجب أن تنتهج مبدأية الأمن الوطني اللبناني ببعديه الداخلي والخارجي معتمدة على التكامل الإقليمي والدولي لصيانة الأمن الوطني لتحقيق أمن واستقرار الجمهورية اللبنانية ودول الجوار فضلاً عن الأولويات الإستراتيجية التي تخدم الجمهورية اللبنانية ودول الجــوار.

 

* كاتب وباحث سياسي – أمين سر المركز الدولي للأبحاث السياسية والإقتصادية

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment