خارطة طريق نحو الدولة

07/24/2026 - 07:41 AM

Your Ad Here

 

 

غسان صفير

في مرحلةٍ مفصلية من تاريخ لبنان، حيث تتقدّم مصلحة الوطن على الإعتبارات الشخصية والسياسية، نؤمن بأن المواقف الوطنية لا تُبنى على الأشخاص، ولا تُدار بمنطق الولاءات أو الخصومات، بل على الإلتزام بالدستور، وسيادة الدولة، وحكم القانون، والمصلحة الوطنية العليا.

وإنطلاقاً من هذا المبدأ، نحدّد مقاربتنا للمرحلة المقبلة وفق الثوابت الآتية:

إنّ مقاربتنا للشأن الوطني لا تنطلق من الأشخاص، ولا تُبنى على الولاءات أو الخصومات، بل على مبادئ ثابتة قوامها الدستور، وسيادة الدولة، وسيادة القانون، والمصلحة الوطنية العليا.

لقد كانت لنا، وما زالت، تحفظات مشروعة على محطات عديدة سبقت وصول فخامة رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون إلى قيادة الجيش ثم إلى رئاسة الجمهورية. إلا أنّ هذه التحفظات لا تدفعنا إلى إصدار أحكام مسبقة، كما أنّها لا تبرّر منح ثقة مطلقة قبل إختبار الأداء.

لذلك، فإن موقفنا واضح: لن نكون في موقع التأييد المطلق، ولا في موقع المعارضة المسبقة. سنقيّم كل موقف بموقفه، وكل قرار بنتائجه، وكل إستحقاق بمدى خدمته للدولة وسيادتها. فالثقة تُكتسب بالأفعال، وتُصان بالإلتزام، وتُفقد عند الانحراف.

إنّ معركتنا ليست مع الأشخاص، بل مع كل مشروع ينتقص من سيادة الدولة، ويُبقي القرار الوطني رهينة أي سلطة موازية أو واقعٍ خارج إطار الشرعية. ومن هنا، فإن دعمنا سيبقى موجّهاً للدولة اللبنانية وحدها، ولمؤسساتها الشرعية وحدها، ولحقها الحصري في إمتلاك القرار الأمني والعسكري والسيادي، لا لأي شخص أو فريق أو سلطة.

ونعتبر أنّ خطاب القسم يشكّل إحدى أهم محطات خارطة الطريق نحو الدولة، وأنّ المعيار الحقيقي يبقى في ترجمة مضامينه إلى أفعال وسياسات وقرارات. لذلك، فإنّ كل خطوة تُجسّد هذه المضامين ستلقى منّا الدعم الكامل، وكل تراجع أو تسوية تُفرغها من مضمونها ستُواجَه بالنقد المسؤول والصريح، إنطلاقاً من حرصنا على تصويب المسار لا على تسجيل المواقف.

إنّ لبنان لم يعد يحتمل سياسة المساكنة مع الدويلة، ولا إدارة الأزمات بمنطق التسويات المؤقتة أو تدوير الزوايا. فإعادة بناء الدولة، وبسط سيادتها الكاملة، وحصر السلاح والقرار بيد مؤسساتها الشرعية، ليست خيارات سياسية قابلة للتفاوض، بل شروطٌ لازمة لقيام وطنٍ قابلٍ للحياة.

وعليه، سنبقى ثابتين على مبدأ واحد: ندعم الدولة لا الأشخاص، ونساند النهج لا الأسماء، ونقف إلى جانب كل خطوة تعزّز الشرعية، ونعارض كل ما ينتقص منها. فوفاؤنا ليس للأفراد، بل للبنان، ولدولته، ولمستقبل شعبه.

عاش لبنان، وعاشت الدولة.

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment