بركات شاهين
جزءٌ من واقعنا الاقتصادي ورثناه من العهد البائد، لكن جزءًا آخر صنعناه بأيدينا، ولا يمكن تجاهل ذلك إذا أردنا بناء مستقبل مختلف.
لا يمكن لأي مستثمر أن يغامر في اقتصادٍ يتسع فيه الفقر، وتتراجع فيه الأجور، ويستمر فيه التسريح من الوظائف، بينما تتآكل القوة الشرائية، ويصبح دخل الأسرة أقل من نفقاتها الأساسية.
ولا يمكن للاقتصاد أن يجذب رؤوس الأموال في ظل تقلبات سعر الصرف، وارتفاع تكاليف الطاقة، وبطء إعادة الإعمار، وارتفاع معدلات البطالة، وغياب الاستقرار الاقتصادي.
وعندما تتراجع الطبقة المتوسطة، وتمتلئ المحاكم بالنزاعات، وتزدحم المشافي والعيادات بالمرضى، بينما تبرز في المقابل مظاهر الثراء والترف لدى بعض المسؤولين، فإن الرسالة التي تصل إلى المستثمر ليست مطمئنة، بل تدعو إلى التريث أو الرحيل.
الاستثمار لا يبحث فقط عن الإعفاءات الضريبية أو التسهيلات الإدارية، بل يبحث قبل كل شيء عن سوق قادرة على الاستهلاك، واقتصاد مستقر، ومؤسسات موثوقة، وعدالة في تطبيق القانون، ورؤية واضحة للمستقبل.
إن بناء بيئة جاذبة للاستثمار يبدأ من تحسين حياة المواطن، واستقرار الاقتصاد، واستعادة الثقة. فالمواطن الذي يملك دخلًا كريمًا هو أساس السوق، والسوق القوية هي أساس الاستثمار.
لا تُبنى الاقتصادات بالوعود، ولا تُجذب الاستثمارات بالمؤتمرات والشعارات، بل بإصلاحات حقيقية و على رأسها القوة الشرائية للمواطن السوري .












07/23/2026 - 10:55 AM





Comments