تقرير علمي حول المناهج التربوية الجديدة في لبنان بين الطموح الإصلاحي وواقع التطبيق

07/22/2026 - 09:22 AM

Prestige Jewelry

 

 

إعداد: فرانسوا الجردي

يشكل إقرار الحكومة اللبنانية لمرسوم المناهج التربوية الجديدة محطة مفصلية في مسار تطوير التعليم بعد أكثر من ربع قرن على اعتماد المناهج الحالية. ومن حيث المبدأ، فإن تحديث المناهج أصبح ضرورة وطنية ملحّة فرضتها التطورات العلمية والتكنولوجية والتحولات الاقتصادية والاجتماعية، إضافة إلى الأزمة التعليمية التي عاشها لبنان منذ عام 2019 نتيجة الانهيار الاقتصادي، وجائحة كورونا، والحروب المتتالية، وما نتج عنها من فاقد تعليمي غير مسبوق.

إلا أن نجاح أي إصلاح تربوي لا يقاس بجودة النصوص القانونية أو بجمالية الوثائق الرسمية، بل بقدرته على التطبيق العملي داخل الصفوف، وبمدى جهوزية المعلمين والإدارة التربوية والبنية المدرسية.

أولاً: الإيجابيات

• تحديث هيكلية التعليم.

• إدخال مفهوم التقييم المدرسي.

• تنويع المسارات التعليمية.

• محاولة تطوير نظام الامتحانات.

ثانياً: الإشكاليات الجوهرية

1- الإصلاح بدأ بالمناهج ولم يبدأ بالمعلم: غياب التدريب، هجرة الكفاءات، نقص التأهيل.

2- البنية التحتية غير جاهزة: نقص المختبرات، الكهرباء، الإنترنت، والتجهيزات.

3- زيادة الحصة إلى 65 دقيقة: قد تؤدي إلى الإرهاق وانخفاض التركيز، ولا تعني بالضرورة تعلماً أفضل.

4- استمرار ثقافة الامتحانات الرسمية في البريفيه والحادي عشر والثانوية، خلافاً للاتجاهات الحديثة التي تعزز التقييم المستمر.

5- استمرار شهادة البريفيه رغم تراجع أهميتها في كثير من الأنظمة التعليمية.

6- التقييم المدرسي يحتاج إلى معايير وطنية موحدة ورقابة وتدريب لضمان العدالة.

7- غياب خطة واضحة لمعالجة الفاقد التعليمي الناتج عن الأزمات منذ عام 2019.

8- الحاجة إلى تعزيز المهارات الحياتية والرقمية والتفكير النقدي بدلاً من الحفظ والتلقين.

المخاطر المتوقعة

تفاوت بين المدارس، زيادة الضغط النفسي، إرهاق المعلمين، ضعف التطبيق، اتساع الفجوة التعليمية، ارتفاع الدروس الخصوصية، وتراجع الثقة بالإصلاح.

التوصيات:

1. تدريب وطني شامل للمعلمين.

2. تحديث البنية التحتية.

3. رقمنة المدارس.

4. توحيد معايير التقييم.

5. معالجة الفاقد التعليمي.

6. تطبيق تجريبي قبل التعميم.

7. إعادة دراسة زمن الحصة.

8. مراجعة شهادة البريفيه.

9. إشراك المعلمين والخبراء في التقييم.

الخلاصة

إن نجاح أي منهج لا يتحقق بإصدار المراسيم، بل بتأهيل المعلم، وتجهيز المدرسة، واعتماد تقييم علمي مستمر. الإصلاح الحقيقي يبدأ من الصف، لا من الورق، ويجب أن يرتكز على الواقع والإمكانات المتاحة لضمان تعليم نوعي وعادل.

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment