بين الصهيونية واليهودية... خلطٌ يُشوّه التاريخ

07/22/2026 - 07:33 AM

Your Ad Here

 

 

 

 

علي جزائري

إذا كانت الصهيونية هي اليهودية، فلماذا عارضها يهود؟ وإذا كانت اليهودية هي الصهيونية، فلماذا تبناها غير اليهود؟

هذا السؤال وحده يكفي لإسقاط واحدة من أكثر الأفكار انتشارًا في منطقتنا.

اليهودية دين عمره أكثر من ثلاثة آلاف عام. أما الصهيونية، فهي حركة قومية سياسية حديثة تأسست رسميًا في المؤتمر الصهيوني الأول بمدينة بازل عام 1897 بقيادة الصحفي النمساوي تيودور هرتزل.

في كتابه "الدولة اليهودية" (1896)، لم يقدم هرتزل كتابًا في العقيدة، بل مشروعًا سياسيًا لإنشاء وطن قومي لليهود، معتبرًا أن القومية هي الحل لما كان يُسمى آنذاك "المسألة اليهودية" في أوروبا. ومن أشهر ما كتبه في يومياته بعد مؤتمر بازل:

"في بازل أسست الدولة اليهودية... ربما بعد خمس سنوات، وبالتأكيد بعد خمسين سنة، سيعترف بها الجميع". وبالفعل، بعد واحد وخمسين عامًا، أُعلنت دولة إسرائيل عام 1948. لكن المفاجأة أن اليهود لم يجتمعوا على هذا المشروع.

يهود عارضوا الصهيونية

الفيلسوف "مارتن بوبر" دعا إلى التعايش العربي اليهودي، ورفض فكرة الدولة القومية الحصرية.

الفيلسوفة "حنة آرندت" حذرت من أن القومية المتطرفة ستقود إلى صراع دائم، وانتقدت بعض توجهات الحركة الصهيونية والدولة الناشئة.

كما رفضت جماعات يهودية دينية، أبرزها ناطوري كارتا، الصهيونية من منطلق ديني، معتبرة أن قيام دولة يهودية قبل المجيء المنتظر للمسيح يخالف العقيدة اليهودية التقليدية.

إذن، هل يمكن القول إن كل اليهود صهاينة؟ التاريخ يجيب بالنفي.

غير يهود دعموا الصهيونية

في المقابل، نجد أن من أبرز الداعمين للمشروع الصهيوني لم يكونوا يهودًا أصلًا.

آرثر جيمس بلفور، وزير الخارجية البريطاني، أصدر عام 1917 وعد بلفور الذي تعهد فيه بدعم إقامة "وطن قومي للشعب اليهودي" في فلسطين.

الرئيس الأميركي هاري ترومان كان أول رئيس يعترف بدولة إسرائيل بعد دقائق من إعلان قيامها عام 1948. وفي العقود الأخيرة، أصبحت الحركة المسيحية الإنجيلية الصهيونية في الولايات المتحدة من أقوى الداعمين لإسرائيل سياسيًا وماليًا، رغم أن غالبية أتباعها ليسوا يهودًا.

إذًا... ما هي الصهيونية؟

الصهيونية ليست دينًا، بل أيديولوجيا سياسية قومية نشأت في أوروبا، ثم تطورت إلى مدارس متعددة: علمانية، وعمالية، وتصحيحية، ودينية.

لهذا يمكن أن يكون الإنسان يهوديًا ومعارضًا للصهيونية، ويمكن أن يكون مسيحيًا أو لا دينيًا ومؤيدًا لها.

إن الخلط بين اليهودية والصهيونية لا يخدم الحقيقة، بل يخدم الدعاية السياسية.

فاليهودية دين، والصهيونية مشروع سياسي. والدين لا يُختزل في أيديولوجيا، كما أن الأيديولوجيا لا تمثل جميع أتباع دين معين.

إن احترام التاريخ لا يعني الاتفاق مع الصهيونية أو رفضها، بل يعني الاعتراف بأن الوقائع أكثر تعقيدًا من الشعارات.

فمن يريد أن ينتقد الصهيونية، فليفعل ذلك بوصفها فكرة سياسية. ومن يريد الدفاع عنها، فليفعل ذلك بالحجج السياسية. أما تحويلها إلى مرادف لليهودية، فهو خلط لا تؤيده حقائق التاريخ.

 

هاشتاغ

الصهيونية #اليهودية #تيودور_هرتزل #حنة_آرندت #مارتن_بوبر #آرثر_بلفور #فلسطين #إسرائيل #التاريخ #مقال_رأي

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment