تعميق العلاقات الاقتصادية اللبنانية – السورية: أولوية سياسية تتقدّم إلى الواجهة

07/15/2026 - 16:54 PM

Arab American Target

 

 

 

 

 

دمشق - بيروت تايمز - تحقيق صحفي من اعداد جورج ديب

في لحظة إقليمية دقيقة، وفي ظلّ أزمات اقتصادية متشابكة تضرب لبنان وسوريا على حدّ سواء، برزت مبادرة جديدة تحمل طابعًا اقتصاديًا - سياسيًا لافتًا، مع إعلان تأسيس مجلس الأعمال اللبناني - السوري خلال زيارة رسمية إلى دمشق ترأسها وفد من كبار رجال الأعمال اللبنانيين. الزيارة برئاسة وزير الاقتصاد اللبناني عامر البساط، التي شملت لقاءً مع الرئيس أحمد الشّراع وكبار المسؤولين السوريين، وحملت رسالة واضحة: حان الوقت لإعادة العلاقات اللبنانية - السورية إلى مستوى يليق بالروابط التاريخية والجغرافية بين البلدين.

ورغم عمق هذه الروابط، فإنّ العلاقات الاقتصادية بين بيروت ودمشق ما تزال دون إمكاناتها الفعلية. ومع ذلك، يرى الوفد اللبناني أنّ الفرصة متاحة اليوم لبناء شراكة اقتصادية جديدة، أكثر توازنًا وحداثة، قادرة على خلق استثمارات وفرص عمل ونموّ على جانبي الحدود، شرط أن تُبنى على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة والسيادة الكاملة لكل دولة.

التحرّك الجديد يسير على ثلاثة مسارات مترابطة. المسار الأول هو العلاقة بين الحكومتين، حيث يؤكّد الوفد ضرورة إعادة صياغة الاتفاقيات الثنائية بما يعكس واقعًا سياسيًا واقتصاديًا أكثر توازنًا، بعدما كانت بعض الاتفاقيات السابقة نتاج مرحلة لم تكن فيها العلاقة بين البلدين قائمة على أسس صحية أو متكافئة. أما المسار الثاني فهو المسار التقني، إذ يعاني التبادل التجاري وحركة النقل والاستثمار من تشوّهات وعوائق كثيرة، سواء على مستوى المعابر أو الإجراءات أو الأنظمة. وقد تمّ تشكيل لجنة تقنية مشتركة لمعالجة هذه المشاكل ووضع حلول عملية لها.

المسار الثالث، وربما الأكثر تأثيرًا، هو التعاون بين القطاعين الخاصّين في البلدين. فالوفد اللبناني يرى أنّ النموّ الاقتصادي هو قاعدة أساسية للاستقرار السياسي، وأنّ الاستثمار يخلق فرص عمل، وفرص العمل تخلق الأمل، والأمل يعزّز الاستقرار. ويشير إلى أنّ سوريا تشهد اليوم إصلاحات اقتصادية واسعة، وأنّ فرصًا استثمارية كبيرة بدأت تظهر في قطاعات متعدّدة، ما يجعل الشركات اللبنانية شريكًا طبيعيًا في مرحلة إعادة النهوض الاقتصادي السوري، خصوصًا في ظلّ التكامل الكبير بين الاقتصادين.

ويشدّد الوفد على أنّ الهدف ليس العودة إلى العلاقات الاقتصادية السابقة كما كانت، بل بناء شراكة جديدة: أعمق، أكثر توازنًا، وأكثر حداثة، تُعيد صياغة العلاقة الاقتصادية بما يخدم مصالح الشعبين ويخلق فرصًا حقيقية للنموّ.

ورغم حجم العمل المطلوب، فإنّ الوفد اللبناني يؤكّد وجود فرصة حقيقية وإرادة مشتركة لاقتناصها، معتبرًا أنّ اللحظة الحالية قد تكون الأنسب لإعادة بناء علاقة اقتصادية - سياسية قادرة على مواجهة التحديات الإقليمية، وتأسيس مرحلة جديدة من التعاون بين لبنان وسوريا، قائمة على المصالح المشتركة لا على الإرث السياسي الماضي.

* بيروت تايمز تتابع هذا الملف، وتضعه في سياق التحوّلات الإقليمية التي تعيد رسم خريطة العلاقات الاقتصادية في الشرق الأوسط، حيث يصبح التعاون بين الدول ضرورة لا خيارًا، وحيث يمكن للشراكات الصحيحة أن تفتح أبوابًا جديدة للنموّ والاستقرار في منطقة أنهكتها الأزمات.

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment