من الإعدام إلى السجن 20 سنة - جنايات جبل لبنان تعيد توصيف جريمة فاريا وتبرئ لونا بطيش وتيريزا صهيون

07/14/2026 - 17:30 PM

A

 

 

 روجيه ابو فاضل للنشر في موقع بيروت تايمز مع الشكر والتقدير 

 

ربى الياس شلهوب ابو فاضل 

 

 

بيروت -  روجيه ابو فاضل

أسدلت محكمة جنايات جبل لبنان بتاريخ 14 تموز 2026 الستار على واحدة من أكثر الجرائم التي شغلت الرأي العام اللبناني بعدما أصدرت حكمها في قضية مقتل الشاب خليل خليل الذي قضى في فاريا بتاريخ 2 شباط 2025 إثر إشكال تطور إلى اعتداء انتهى بوفاته. وقد استحوذت القضية منذ وقوعها على متابعة إعلامية وقضائية واسعة نظراً لحجم التفاعل الشعبي معها وما رافق التحقيقات من جمع لتسجيلات كاميرات المراقبة والاستماع إلى عدد كبير من الشهود قبل انتقال الملف إلى القضاء المختص.

وأصدرت المحكمة المؤلفة من الرئيس القاضي ايلي الحلو وعضوية المستشارتين نور صادق ورانيا رحمة حكماً حمل تحولاً قانونياً بارزاً بعدما خالف القرار الظني الصادر عن قاضي التحقيق الأول في جبل لبنان وكذلك قرار الهيئة الاتهامية في جبل لبنان لجهة التوصيف الجرمي للأفعال المسندة إلى المدعى عليهم.

فبعدما اعتبرت مراحل التحقيق السابقة أن الوقائع تنطبق على جناية القتل العمد سنداً للمادة 549 من قانون العقوبات والتي تصل عقوبتها إلى الإعدام انتهت محكمة الجنايات إلى أن عناصر هذه الجناية لم تثبت لديها واعتبرت أن الوقائع تشكل جريمة قتل قصدي وفق التعليل الوارد في حيثيات الحكم.

وبناء على ذلك جرمت المحكمة جوناثن شمعون سنداً للمادة 547 من قانون العقوبات وأنزلت به عقوبة الأشغال الشاقة لمدة عشرين سنة بعد ثبوت إقدامه على قتل خليل خليل كما ألزمته بدفع مبلغ مئتي ألف دولار أميركي لورثة المغدور تعويضاً عن العطل والضرر.

وفي المقابل أعلنت المحكمة براءة الشابة لونا بطيش من جميع الجرائم المنسوبة إليها بعدما خلصت إلى انتفاء عناصر الاتفاق المسبق على القتل وعدم توافر عناصر التدخل الجرمي المنصوص عليها في المادة 219 من قانون العقوبات إضافة إلى انتفاء الاتحادين المادي والمعنوي بينها وبين جوناثن شمعون.

وجاءت هذه النتيجة منسجمة مع ما كان قد دفع به وكيلها القانوني المحامي حسين جابر في مرافعته الختامية حين أكد أن الملف يخلو من أي دليل قانوني يثبت اشتراك موكلته في الجريمة واستهل مرافعته بعبارتين لاقتا صدى داخل قاعة المحكمة فقال “لقد كتبت أوراق هذه القضية بالألم لا بالقلم بالقهر لا بالحبر ” وأضاف “لا صوت يعلو صمت الموت إلا صوت العدالة” كما وقضت المحكمة بإعلان براءة تيريزا صهيون من أي نشاط جرمي بعدما ثبت لديها انتفاء عناصر الاتفاق المسبق على القتل مع جوناثن شمعون ولعدم كفاية الأدلة وانتفاء الاتحادين المادي والمعنوي بينهما.

وفي ما يتعلق بباقي المدعى عليهم جرمت المحكمة روماريو سليم سنداً للمادة 554 من قانون العقوبات وحكمت عليه بالحبس ستة أشهر كما جرمت والدة القاتل ساندرا دكاك سنداً للمادتين 575 و584 من قانون العقوبات وجرمت ربيع حنا المعروف بإلياس عقيقي سنداً للمادة 554.

ويكتسب هذا الحكم أهمية قانونية خاصة لأنه أعاد رسم الإطار القانوني للقضية بعد نحو عام ونصف على وقوع الجريمة إذ لم تكتف المحكمة بمراجعة الأدلة والوقائع التي جمعت خلال التحقيقات الأولية والاستنطاقية بل أعادت تقييمها من جديد وانتهت إلى توصيف قانوني مختلف عن القرار الظني وقرار الهيئة الاتهامية معتبرة أن عناصر القتل العمد لم تثبت بما يكفي لإعمال المادة 549 بينما ثبت لديها قيام جريمة القتل القصدي وما يرتبه ذلك من نتائج قانونية على صعيد العقوبة ومسؤولية بقية المدعى عليهم.

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment