بركات شاهين
نشأنا ونحن نحلم بوطنٍ يليق بأبنائه، وطنٍ يسوده القانون والكرامة، ويأخذ مكانه بين الأمم. لكن السنوات مضت ثقيلة، وأكلت السياسة من أعمارنا أكثر مما أعطتنا، حتى أصبحنا نعيش يومنا بيومه، بعدما فقدنا الثقة بأن الغد قد يكون أفضل.
ثم جاءت التحولات الكبرى التي ظننا أنها ستفتح بابًا للأمل، لكنها حملت معها تحديات جديدة، فوجدنا أنفسنا نغادر الوطن من جديد، لنعيش غربتين؛ غربة المكان، وغربة الحنين إلى حياةٍ لم تكتمل.
أما جيلنا، فقد دفع الثمن كاملًا. نصفه أصبح تحت التراب، وربعه تفرّق في أصقاع الأرض، والربع الباقي يحمل إعاقاتٍ تركتها السنوات؛ فمنهم من أنهكه الجسد، ومنهم من كسرت روحه الخيبات.
ولم تتوقف المأساة عندنا. حتى أولادنا لم تستقم حياتهم كما تمنينا لهم. كبروا في المنافي، منشغلين بصراع الاندماج وتأمين لقمة العيش، يحملون همومًا لم يصنعوها بأيديهم، ويدفعون ثمن وطنٍ لم يعرف الاستقرار، وثمن جيلٍ عاش حياته كلها مؤجلًا بين حلمٍ لم يتحقق، وواقعٍ لم يختره. وعندما أنظر إلى الوراء، لا أبحث عن انتصارٍ شخصي، ولا عن مكاسب ضائعة. كل ما أشعر به هو حسرة على وطنٍ كان يستحق مستقبلًا أفضل، وعلى جيلٍ أفنى عمره في الانتظار،
ويبقى السؤال الذي يرافقني كل يوم: هل المشكلة في العمر الذي مضى… أم في الأحلام التي تأخرت كثيرًا؟










07/13/2026 - 10:42 AM





Comments