وجدي العريضي لـ بيروت تايمز: جولة روما مفصلية... وواشنطن قد تحمل مفاجآت كبيرة للبنان.

07/13/2026 - 09:19 AM

A

 

وجدي العريضي يقرأ مسار المفاوضات، ويحذر من الانقسام الداخلي،
ويؤكد أن إعادة الإعمار مرهونة بوقف الحرب والدعم الخليجي

 

بيروت -بيروت تايمز -حوار- منى حسن 

 

في ظل الحراك الدبلوماسي المتسارع الذي تشهده المنطقة، وما يرافقه من تطورات ميدانية وسياسية في لبنان، تتجه الأنظار إلى جولة المفاوضات المرتقبة في روما وما قد تفضي إليه من خطوات عملية تتصل بتنفيذ التفاهمات الأمنية، إلى جانب الزيارة المنتظرة لرئيس الجمهورية العماد جوزاف عون إلى واشنطن، والتي توصف بأنها محطة مفصلية في مسار العلاقات اللبنانية – الأميركية.

وفي هذه المقابلة مع بيروت تايمز، يقدّم الكاتب والمحلل السياسي وجدي العريضي، قراءة شاملة لمجمل التطورات، متناولاً مسار المفاوضات، والانقسام السياسي الداخلي، وفرص إعادة الإعمار، ومستقبل الاستثمار الخليجي في لبنان، إضافة إلى الاستحقاقات السياسية المقبلة، والدور الذي تضطلع به دول الخليج، ولا سيما دولة قطر، في دعم لبنان وتعزيز استقراره على مختلف المستويات.

وإلى تفاصيل الحوار :

* كيف تقرأ جولة المفاوضات الجديدة في روما؟

 لا شك أنها جولة مفصلية تأتي بعد التوافق اللبناني - الإسرائيلي برعاية أميركية في واشنطن ضمن اتفاق الإطار، وعليها ان لقاء روما سيكون مفصلياً لأنه تنفيذياً، بمعنى انتشار الجيش اللبناني تجريبياً، وبالتالي ضرورة انسحاب إسرائيل من القرى والبلدات التي احتلتها، وصولاً إلى تسليم حزب الله لسلاحه.

ولكن الأهم باعتقادي هو زيارة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون إلى واشنطن ليُبنى على الشيء مقتضاه، وقد علمتُ أنها ستكون زيارة تاريخية، وربما يُعدّ الرئيس الأميركي دونالد ترامب مفاجآت كبيرة للرئيس اللبناني، أي دعم لبنان وتحديداً الجيش وعلى كل الأصعدة والمستويات.

لذا، إن هذه الزيارة تحمل الكثير من العناوين، ولكن حتى الساعة باعتقادي، من لقاء روما إلى واشنطن إلى كل ما يجري، لا زالت الصورة ضبابية بامتياز في ظل قيام إسرائيل بعمليات تفجير ما تبقى من القرى والبلدات الجنوبية، وبالتالي إصرار حزب الله على التمسك بسلاحه، والذي هو بالمحصلة سلاحاً إيرانياً، وإيران أيضاً تريد أن تلعب دوراً على الساحة اللبنانية وشريكاً في المفاوضات، وهذا ما تدحضه الدولة اللبنانية التي ترى أن وحدها من يفاوض، ولبنان لم يعد ساحة ومنصة لإيران أو سواها.

 

* هل هناك مخاوف من حالة الانقسام السياسي في لبنان بين مؤيدي ورافضي اتفاق الإطار؟

بصراحة متناهية هناك قلق ومخاوف في لبنان من حصول أي فتنة، في ظل حالة الانقسام العمودي، وبالتالي الوضع مكموش ومضبوط من قبل الجيش اللبناني الذي كان له اليد الطولى في قمع المظاهرات الأخيرة وبعد قطع طريق المطار والتظاهر أمام السراي. ولكن إلى متى يستمر هذا، هذا الوضع في ظل إصرار حزب الله على رفضه المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية؟

وبالتالي سؤال رئيس الجمهورية: ماذا تريدون؟ أعطوني البديل وأنا جاهز، ويقول رئيس الجمهورية كما علمت في لقاء خاص وأنا شاركت به، أي في زيارة ضمن وفد إعلامي لرئيس الجمهورية عندما قال: لن أدع شعبي يستمر في القتل والموت، وبالتالي كذلك أنني لست مغرماً بإسرائيل، والمفاوضات تكون مع عدو، وأعطوني البديل ، فالدستور يعطيني الحق في المفاوضات، وهمي أن تنسحب إسرائيل من لبنان وإعادة الإعمار، وهذا ما أطلبه.

 

* هل هناك من مشروع لإعادة الإعمار في هذه المرحلة؟ خصوصاً أن الحرب لا زالت مستمرة؟

 لا شك أن ذلك يحتاج إلى قرار كبير، بمعنى لن يعيد إعمار لبنان إلا دول الخليج، وتحديداً المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات وقطر والكويت وسواهم. لكن حتى الساعة طالما الحرب مستمرة فكيف يتم إعادة الإعمار؟ إلا أن هناك خطوات تجري ضمن الإمكانات المتاحة وفي طليعتها ما يقوم به مجلس الجنوب بشخص رئيسه المهندس هاشم حيدر، حيث تمت خطوات كبيرة قام بها في ترميم المباني الحكومية، المدارس، المستشفيات وفي عملية إسناد غزة، ولكن مؤخراً بعد إسناد إيران، فالخراب والدمار كبير ويحتاج إلى أموال باهظة، إلا أن مجلس الجنوب يقوم بدعم ورعاية النازحين على أكمل وجه، وقد يكون الأبرز من تحرك في هذا المجال.

 

* ماذا عن عن عودة الخليجيين والاستثمار الخليجي في لبنان؟

 لا شك أن قرار دولة الإمارات العربية المتحدة برفع الحظر عن سفر رعاياها إلى لبنان ترك انطباعاً إيجابياً، لا سيما أن للإمارات دور تاريخي ومفصلي في لبنان منذ أيام باني دولة الإمارات الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، الذي كان يحب لبنان ولعب دوراً كبيراً في بداية الحرب عندما قال: "ارفعوا أيديكم عن لبنان".

كذلك اليوم قيادة الإمارات مستمرة على هذه الخطى، ولا شك أن ما يقوم به رجل الأعمال الإماراتي الشيخ خلف أحمد الحبتور من دعم لبنان والوقوف إلى جانبه ومحبته وتقديره، إنما وبصراحة متناهية الدولة أدارت ظهرها للشيخ خلف الحبتور ولم تقف إلى جانبه، هناك أموال المودعين، وأمور كثيرة عالقة بين الجانبين،

وبالتالي قد يكون الشيخ خلف أحمد الحبتور المستثمر الخليجي الأبرز في لبنان أو الوحيد في ظل ظروف صعبة قام بها، فعلى هذه الخلفية يجب تأمين بيئة استثمارية نظيفة وسليمة للمستثمرين الخليجيين ليعودوا إلى لبنان عبر تشريعات واضحة، وليس في ظل التعقيدات وحجز أموال المودعين والمستثمرين ومنهم الشيخ خلف أحمد الحبتور، إلى أمور كثيرة تحصل. لكن حتى الساعة نحن نترقب هذه العودة في ظل استمرار الحرب والظروف الصعبة التي يعانيها لبنان.

 

* كيف تفسر مسار الوضع الداخلي حول الاستحقاقات المقبلة النيابية بعد عامين أو في ظل الأوضاع التي يشهدها لبنان في هذه المرحلة؟ 

بصراحة، ليس هناك من أي استحقاقات دستورية ليبنى عليها، الانتخابات النيابية يلزمها وقت طويل، وقد يعاد التمديد للمجلس الحالي لسنتين جديدتين إذا استمرت الأمور على ما هي عليه، نحن سنتلقف تداعيات إسناد إيران وأقله عامين، والمجلس مدّد لسنتين، لذلك من المبكر الخوض في هذه التفاصيل،

ولكن هناك تكتلات نيابية جديدة بدأت تظهر معالمها أو تحالفات، وعلى سبيل المثال أن نائب بيروت الأستاذ نبيل بدر سيترأس لائحة نيابية جديدة لها وزنها وحضورها ليس على المستوى البيروتي فقط، بل على المستوى الوطني العام من خلال دوره وحضوره ونجاحه على كل المستويات في العاصمة والمناطق، وبات رقماً صعباً في هذه المرحلة.

 

* هل من مساعٍ خليجية ودولية لمبادراتٍ ما، ومن يقوم بالدور الأبرز برأيك على صعيد انسحاب إسرائيل وتثبيت وقف إطلاق النار من لبنان، إلى سوريا وقطر ودول الخليج قاطبةً، إلى تركيا وسواهم؟

لأكون صريحاً وواضحاً، إن دول الخليج هي دائماً الدرع الواقي للبنان سياسياً، دبلوماسياً، إعمارياً وعلى كل المستويات، من الإمارات إلى قطر والسعودية وسائر دول مجلس التعاون الخليجي.

لكن اليوم، قطر تقوم بدورٍ مفصلي وتاريخي، ما تبدّى بوضوح في الآونة الأخيرة. وهنا لا بدّ من تقديم واجب العزاء لباني دولة قطر سمو الشيخ الامير الوالد حمد بن خليفة آل ثاني، الذي كانت له أيادٍ بيضاء على لبنان؛ من تسوية الدوحة، وانتخاب رئيسٍ للجمهورية، وصولاً إلى زيارته للبنان، وكل ما قام به، والجميع لن ينسى في لبنان فضل الامير الراحل على كل اللبنانيين.

وهذا الدور يستكمله اليوم سمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أضف إلى الدور الذي يضطلع به السفير القطري في لبنان الشيخ سعود بن عبد الرحمن آل ثاني، الذي يعمل بكدٍّ ونشاطٍ واضحين من أجل دعم لبنان.

وبالتالي، ما تقوم به قطر من دعم الجيش اللبناني والقطاعات الطبية والتربوية والنقل المشترك وسواهم، انما هو دوراً مفصلياً، ولذلك، قطر تلعب دوراً بحكم علاقاتها مع كل اللبنانيين، ومن ثمّ مع إيران، وسائر دول وعواصم العالم. فعلى هذه الخلفية، الدور القطري مفصلي وواضح المعالم تجاه لبنان.

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment