قطر تعلن وفاة الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني عن عمر ناهز 74 عاماً

07/11/2026 - 22:50 PM

Atlantic home care

 

 

الدوحة - بيروت تايمز - منى حسن

أعلن الديوان الأميري في قطر صباح الأحد 12 يوليو/تموز 2026 وفاة الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني عن عمر 74 عاماً، بعد مسيرة سياسية وتنموية امتدت لعقود، ارتبط خلالها اسمه بمرحلة التحولات الكبرى في تاريخ الدولة الحديثة. وجاء في البيان الرسمي أن الفقيد رحل في صباح 27 محرم 1448هـ، داعياً الله أن يتغمده بواسع رحمته وأن يلهم أسرته والشعب القطري الصبر والسلوان.

ورغم عدم صدور تفاصيل حول سبب الوفاة، فإن مصادر خليجية كانت قد أشارت خلال الأشهر الماضية إلى تراجع في الوضع الصحي للأمير الوالد، وخضوعه لفحوصات طبية خارج البلاد.

الصورة الرسمية لصاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني #قطر #غرد_بصورة #qatar

مسيرة قائد أعاد تشكيل ملامح الدولة

يُعدّ صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني واحدًا من أبرز القادة التاريخيين في الخليج العربي، ومن الشخصيات التي تركت بصمة عميقة في مسار دولة قطر الحديثة. ففي عهده تبوأت قطر مكانة رفيعة عربيًا ودوليًا، وانطلقت فيها نهضة اقتصادية واجتماعية وثقافية واسعة، تضاعف خلالها الناتج الإجمالي المحلي أكثر من 24 مرة، وارتفع الناتج المحلي للفرد بنحو ست مرات، وقفزت القيمة المضافة الإجمالية في قطاع الهيدروكربون من 11 مليارًا إلى 403 مليارات ريال قطري، في واحدة من أسرع عمليات التحول الاقتصادي في المنطقة.

النشأة والتكوين العسكري

وُلد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني في يناير 1952 في الدوحة، وفيها نشأ وتلقى تعليمه الأول. التحق بكلية ساندهيرست العسكرية في بريطانيا وتخرج فيها عام 1971، ليعود بعدها إلى قطر ويلتحق بالقوات المسلحة، حيث ترقى في الرتب العسكرية حتى وصل إلى رتبة لواء. وقد لعب دورًا محوريًا في تطوير القوات المسلحة القطرية عدةً وعتادًا، وأسهم في تحديث بنيتها التنظيمية وقدراتها الدفاعية.

وفي 31 مايو 1977، بويع سموه وليًا للعهد وعُيّن وزيرًا للدفاع، ليبدأ مرحلة جديدة من العمل التنفيذي في الدولة. وفي 10 مايو 1989، تولّى رئاسة المجلس الأعلى للتخطيط، وهو الجهاز المسؤول عن رسم السياسات الاجتماعية والاقتصادية للبلاد، ما أتاح له الإشراف المباشر على مسار التنمية الوطنية.

تولّي الحكم... بداية التحولات الكبرى

في 27 يونيو 1995، تولّى الشيخ حمد مقاليد الحكم، لتبدأ قطر مرحلة جديدة من البناء الشامل. وضع سموه خططًا تنموية وإصلاحية واسعة، اتخذت أبعادًا متعددة شملت التعليم والصحة والرياضة والثقافة والإعلام والبنى التحتية، فشهدت البلاد نقلة نوعية غير مسبوقة.

وفي قطاع الطاقة، حقق حقل الشمال للغاز طفرة تاريخية في الإنتاج، وبدأت قطر تصدير الغاز الطبيعي المسال عام 1996، ما أدى إلى ارتفاع سريع في الدخل الوطني. وبحلول عام 2006 أصبحت قطر أكبر مصدر للغاز المسال في العالم، وفي عام 2010 بلغت طاقتها الإنتاجية 77 مليون طن سنويًا.

بناء الدولة الحديثة: مؤسسات، رؤية، ودستور

من أبرز القرارات التي اتخذها سموه بعد توليه الحكم إنشاء مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع في أغسطس 1995، لتكون ركيزة النهضة العلمية والثقافية في البلاد.

وفي أكتوبر 1995، رُفعت الرقابة عن الصحافة المحلية، ثم أُلغيت وزارة الإعلام عام 1998، ما فتح آفاقًا واسعة لحرية الرأي والتعبير. وكان تأسيس قناة الجزيرة عام 1996 نقطة تحول في الإعلام العربي والعالمي، إذ أصبحت منصة مؤثرة ذات حضور دولي.

كما شهدت البلاد خطوات ديمقراطية مهمة، بدأت بإجراء أول انتخابات لغرفة تجارة وصناعة قطر عام 1996، ثم أول انتخابات بلدية في مارس 1999، حيث مُنحت المرأة حق الترشح والتصويت لأول مرة في تاريخ الدولة.

وفي 8 يونيو 2004، صدر الدستور الدائم لدولة قطر بعد استفتاء شعبي تاريخي في 29 أبريل 2003، ليؤسس لنظام حكم يقوم على الفصل بين السلطات، ويجسّد المشاركة الشعبية، ويضمن الحقوق والحريات الأساسية للمواطنين.

رؤية قطر الوطنية 2030

في عهد الشيخ حمد، وُضعت رؤية قطر الوطنية 2030، التي تهدف إلى بناء اقتصاد قائم على المعرفة، وتحويل قطر إلى دولة متقدمة قادرة على تحقيق التنمية المستدامة وتأمين العيش الكريم لشعبها جيلًا بعد جيل. وقد شكّلت هذه الرؤية إطارًا استراتيجيًا طويل المدى لمسار الدولة التنموي.

اقتصاد عالمي ودبلوماسية نشطة

شهدت قطر في عهد سموه انفتاحًا واسعًا في مجالات الاقتصاد والحضارة والثقافة، وأصبحت قبلة للمؤتمرات السياسية والاقتصادية والعلمية. كما لعبت الدبلوماسية القطرية دورًا رائدًا في حل النزاعات واحتواء الصراعات في مناطق مختلفة من العالم، ما عزّز مكانة الدولة إقليميًا ودوليًا.

ومن نتائج الاستثمارات الطموحة التي انتهجتها الدولة في عهده فوز قطر باستضافة كأس العالم لكرة القدم 2022، لتكون أول دولة عربية وإسلامية تنال هذا الشرف التاريخي.

أوسمة وتقدير دولي

حصل الشيخ حمد على العديد من الأوسمة من دول عربية وأجنبية تقديرًا لجهوده في تعزيز العلاقات الثنائية وتطوير التعاون بين الدول والشعوب، ولما قدّمه من إسهامات في مجالات التنمية والدبلوماسية.

“أوصيكم بالثبات”… كلمات خالدة من سمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، تحمل معاني القوة والصبر والثقة في مواجهة التحديات., حفظ الله قطر، وأدام عليها الأمن والاستقرار والازدهار., #قطر ...

انتقال السلطة... خطوة غير مسبوقة

في 25 يونيو 2013، أعلن صاحب السمو الأمير الوالد تسليم مقاليد الحكم لنجله الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، في خطوة نادرة في العالم العربي، جسّدت نموذجًا راقيًا لانتقال السلطة السلمي، ورسّخت تقليدًا سياسيًا جديدًا في المنطقة.

ردود فعل واسعة ومراسم مرتقبة

أثار إعلان الوفاة موجة واسعة من التعازي من قادة الدول العربية والخليجية، الذين أشادوا بدور الشيخ حمد في تعزيز الاستقرار الإقليمي وبناء دولة حديثة ذات حضور دولي مؤثر. كما صدرت بيانات من منظمات دولية تشيد بإرثه السياسي والتنفيذي.

وفي الداخل القطري، عمّ الحزن الشارع، فيما يُتوقع أن تُعلن الجهات الرسمية تفاصيل مراسم التشييع والعزاء خلال الساعات المقبلة، وسط استعدادات لاستقبال وفود عربية ودولية.

إرثٌ سيبقى حاضراً

برحيل الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، تطوي قطر صفحة من أهم صفحات تاريخها الحديث، لكن إرثه السياسي والاقتصادي والإعلامي سيظل حاضراً في ذاكرة المنطقة، باعتباره أحد أبرز القادة الذين غيّروا ملامح الخليج خلال العقود الثلاثة الماضية.

مع انتشار خبر وفاة الأمير القطري السابق، تزايد الاهتمام بالتعرّف إلى أفراد أسرته ودورهم في الحياة العامة، ولا سيّما زوجته وأبناؤه الذين يشكّلون امتداداً لمسيرته السياسية والاجتماعية في قطر.

وتُعدّ الشيخة موزا بنت ناصر المسند الزوجة الأكثر حضوراً وتأثيراً، إذ برزت خلال العقود الماضية كإحدى أبرز الشخصيات القيادية في مجالات التعليم والتنمية والابتكار الاجتماعي، وأسهمت في إطلاق مبادرات محلية ودولية عزّزت مكانة قطر على الساحة العالمية.

وللأمير الراحل من الشيخة موزا سبعة أبناء، من بينهم الأمير الحالي الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، إضافة إلى الشيخ جاسم، الشيخ جوعان، الشيخ محمد، الشيخ خليفة، والشيخة المياسة، والشيخة هند. وقد تولّى عدد من هؤلاء الأبناء أدواراً بارزة في مؤسسات الدولة، وفي مجالات الثقافة والرياضة والدبلوماسية، ما يعكس استمرار حضور العائلة في المشهد الوطني القطري.

 

تعزية من إدارة التحرير في صحيفة بيروت تايمز بوفاة الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني

ببالغ الحزن والأسى، تتقدّم إدارة التحرير في صحيفة بيروت تايمز بأحرّ التعازي وأصدق مشاعر المواساة إلى حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير دولة قطر، وإلى الأسرة الحاكمة الكريمة، وإلى الشعب القطري الشقيق، بوفاة الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني؛ القائد الذي ارتبط اسمه بنهضة قطر الحديثة، وبناء مؤسساتها، وترسيخ حضورها العربي والدولي.

لقد كان الراحل الكبير واحدًا من أبرز القادة الذين صنعوا التحولات الكبرى في المنطقة، وقاد دولة قطر إلى مرحلة جديدة من النمو والازدهار، فشهدت البلاد في عهده نهضة اقتصادية واجتماعية وثقافية غير مسبوقة، تضاعف فيها الناتج الإجمالي المحلي عشرات المرات، وتطورت البنية التحتية، وتقدّم قطاع الطاقة ليجعل قطر في صدارة الدول المنتجة للغاز الطبيعي المسال عالميًا.

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment