إقرار قانون الإعلام في اللجان النيابية وسط مطالب بإلغاء العقوبات الجزائية في قضايا النشر

07/09/2026 - 10:03 AM

Atlantic home care

 

 

مجلس النواب - بيروت تايمز - منى حسن 

بعد مسار تشريعي امتد أكثر من ستة عشر عاماً، أقرّت اللجان النيابية المشتركة، مشروع قانون الإعلام، في خطوة تُعدّ محطة مفصلية على طريق تحديث التشريعات الإعلامية في لبنان، تمهيداً لعرضه على الهيئة العامة لمجلس النواب لإقراره بصورة نهائية. وفي المقابل، جددت منظمات حقوقية وإعلامية دعوتها إلى إدخال تعديلات جوهرية على عدد من المواد، معتبرة أن بعضها لا يزال يتعارض مع المبادئ الأساسية لحرية الرأي والتعبير.

وفي سياق المتابعة الإعلامية لهذا المسار التشريعي، شارك وزير الإعلام بول مرقص في جانب من اجتماعات اللجان المشتركة، مؤكداً أهمية تحديث الإطار القانوني الناظم للقطاع الإعلامي بما ينسجم مع التطورات الرقمية ويعزّز حرية العمل الصحافي. كما حضر الجلسة عدد من ممثلي المؤسسات الإعلامية، التي شددت على ضرورة أن يعكس القانون الجديد رؤية واضحة لحماية الصحافيين وضمان استقلالية المؤسسات الإعلامية، بما يعزز ثقة الجمهور ويكرّس دور الإعلام كشريك أساسي في الحياة الديمقراطية.

وجاء إقرار القانون بعد إدخال تعديلات على عدد من مواده، إلا أن منظمات حقوقية وإعلامية اعتبرت أن بعض الأحكام المعدلة لا تزال بحاجة إلى مراجعة، لما قد تتركه من تأثير على حرية الإعلام وحرية التعبير في لبنان.

وفي هذا الإطار، أعلن نائب رئيس مجلس النواب إلياس بو صعب أن رئيس المجلس نبيه بري دعا إلى اجتماع هيئة مكتب المجلس يوم الإثنين المقبل، تمهيداً للدعوة إلى جلسة تشريعية للهيئة العامة الأسبوع المقبل، يكون قانون الإعلام أحد أبرز بنودها.

وفي موازاة المسار التشريعي، أصدرت مؤسسة "مهارات" واتحاد الصحافيين والصحافيات في لبنان مواقف شددت على ضرورة إدخال تعديلات إضافية على القانون قبل إقراره النهائي، بما ينسجم مع المعايير الدولية الخاصة بحرية الرأي والتعبير.

وطالبت المنظمات الحقوقية بإلغاء العقوبات الجزائية في قضايا القدح والذم، واستبدالها بإجراءات وأحكام مدنية تضمن حماية الحقوق من دون المساس بحرية الصحافة، مع التأكيد على أن تكون التعويضات المالية متناسبة مع حجم الضرر الفعلي.

كما دعت إلى حصر التجريم في الحالات التي تتضمن تحريضاً مباشراً على التمييز أو العداوة أو العنف، وفقاً للمعايير الدولية المتعلقة بخطاب الكراهية، بما يمنع استخدام النصوص القانونية لتقييد حرية التعبير.

وأكدت المنظمات أهمية تكريس ضمانات واضحة لحماية العمل الصحافي، وفي مقدمتها الحفاظ على سرية المصادر، ومنع أي ضغوط أو ملاحقات تعسفية بحق الصحافيين، إضافة إلى إنشاء هيئة مستقلة لإدارة وتنظيم قطاع الإعلام تقوم على مبادئ الاستقلالية والكفاءة والشفافية، بعيداً عن التدخلات السياسية.

وشددت كذلك على ضرورة تعزيز الشفافية في ملكية المؤسسات الإعلامية ومصادر تمويلها، بما يرسخ التعددية الإعلامية ويعزز ثقة الرأي العام، فضلاً عن ضمان حق العاملين في القطاع الإعلامي في التنظيم النقابي الحر والمستقل، وتأمين الحماية لهم من أي تمييز أو إجراءات انتقامية على خلفية نشاطهم النقابي.

ويُعد إقرار مشروع قانون الإعلام في اللجان المشتركة خطوة تشريعية بارزة نحو تحديث الإطار القانوني الناظم للعمل الإعلامي في لبنان، إلا أن الأنظار تتجه إلى مناقشات الهيئة العامة، حيث يُتوقع أن يشهد القانون مزيداً من النقاش حول البنود المرتبطة بالحريات الإعلامية وضمانات حماية الصحافيين، في ظل مطالب واسعة بأن يشكل القانون الجديد نقلة نوعية تواكب التطورات الرقمية وتحفظ في الوقت نفسه حرية التعبير واستقلالية الإعلام.

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment