النبطية الفوقا – بيروت تايمز – منى حسن
في جريمة جديدة تطال المدنيين في جنوب لبنان، استشهدت مديرة مدرسة "يوسف سلمان شمعون" الرسمية في بلدة النبطية الفوقا، المربية إسبرنزا محمد فخري غندور، إلى جانب والدتها ومساعدتها المنزلية، إثر غارة نفذتها طائرة مسيّرة إسرائيلية استهدفت السيارة التي كانت تقلهن، في استمرار للتصعيد الإسرائيلي الذي يضرب القرى الجنوبية ويوقع المزيد من الضحايا المدنيين.
في واحدة من أكثر الغارات إيلاماً منذ بدء التصعيد الأخير، استشهدت مديرة مدرسة "يوسف سلمان شمعون" الرسمية في بلدة النبطية الفوقا، المربية إسبرنزا محمد فخري غندور، إلى جانب والدتها ومساعدتها المنزلية، بعدما استهدفت طائرة مسيّرة إسرائيلية السيارة التي كانت تقلهن، اليوم الأحد 6 تموز/يوليو 2026.
وبحسب المعلومات، كانت غندور متوجهة إلى منزلها في النبطية الفوقا لإحضار بعض الأغراض الشخصية، قبل أن ترصدها الطائرة المسيّرة وتشن غارة مباشرة على السيارة، ما أدى إلى استشهادها مع والدتها ومساعدتها المنزلية على الفور.
وأثار نبأ استشهادها صدمة واسعة في الأوساط التربوية والاجتماعية في الجنوب، حيث عُرفت الراحلة بمسيرتها الطويلة في التعليم ورسالتها الإنسانية، إذ كرّست سنوات عمرها لتربية الأجيال، وكانت مثالاً للمربية المخلصة التي جمعت بين العلم والالتزام الوطني والإنساني.
وفي بيان مؤثر، نعت بلدية النبطية الفوقا ابنة البلدة، ووصفتها بأنها "ابنة الوطن والمربية الفاضلة"، مؤكدة أنها رحلت بعد مسيرة حافلة بالعطاء والإخلاص في خدمة التربية والوطن.
وقالت البلدية إن الشهيدة حملت الوطن في قلبها، وآمنت برسالته، وعاشت لقضايا الناس بصدق ومحبة، معتبرة أن التربية بالنسبة إليها لم تكن مجرد وظيفة، بل رسالة مقدسة، وأن كل تلميذ كان أمانة في أعناق المربين، لذلك زرعت العلم والأخلاق والأمل في نفوس أجيال متعاقبة.
وأضاف البيان أن قلب الشهيدة لم يتسع لطلابها فحسب، بل احتضن أيضاً أبناء الشهداء، إذ أحاطتهم بعطف الأم وحرصت على دعمهم ورعايتهم، إيماناً منها بأن الوفاء للشهداء يكون برعاية أبنائهم وصون مستقبلهم، وهو ما جعلها تحظى بمحبة واسعة واحترام كبير بين أبناء المنطقة.
وأكدت البلدية أن النبطية الفوقا فقدت برحيلها إحدى أبرز الشخصيات التربوية التي تركت بصمة عميقة في المجتمع، معتبرة أن إرثها سيبقى حاضراً في ذاكرة كل من عرفها وتتلمذ على يديها. وتقدمت البلدية بأحر التعازي إلى عائلة الشهيدة والأسرة التربوية وأهالي البلدة، سائلة الله أن يتغمدها بواسع رحمته، وأن يلهم ذويها الصبر والسلوان.
ويأتي هذا الاستهداف في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على القرى والبلدات الجنوبية، رغم التفاهمات الأمنية المعروفة إعلامياً بـ"اتفاق الإطار"، والتي كان يُفترض أن تحدّ من التصعيد وتحمي المدنيين. إلا أن الغارات المتواصلة والاستهدافات المباشرة تعكس استمرار الخروقات، وسط تزايد التساؤلات حول مدى فعالية هذه التفاهمات في وقف الاعتداءات وتأمين الحد الأدنى من الحماية لسكان المناطق الحدودية.
وتشهد المناطق الجنوبية منذ أيام تصعيداً ميدانياً واسعاً، مع استمرار الغارات الجوية والقصف المدفعي والاستهدافات المباشرة، ما أدى إلى سقوط ضحايا مدنيين وتفاقم الأوضاع الإنسانية، في وقت تتواصل فيه الدعوات المحلية والدولية لوقف الاعتداءات والالتزام بالقانون الدولي وحماية المدنيين.












07/06/2026 - 12:12 PM





Comments