الدكتور بول حامض *
أحدثتْ الحرب الأخيرة دمارًا واسعًا شاملاً في البُنى التحتيّة لسكان المناطق التي إندلعتْ فيها، كما أدّت لإنعكاسات سلبية عميقة على الواقع الإجتماعي لأهلنا في مختلف مناطق النـزاع، وهذا الأمر بدا جليًا في التفكُكْ الأسري وتنامت موجات النزوح واللجوء وإنهيار الأنظمة: التربوية – الحياتية – الصحية – الأزمة الإقتصادية – العوز – البطالة... إلى جانب ما أحدثته تلك الحــرب من صدمات وإضطرابات نفسية حادة يُعاني منها أهلنا.
أحدثتْ هذه الحرب تأثيرًا كبيرًا على أطفالنا وعوائلنا إضافةً إلى التاثير في العلاقات بين الجماعات داخل المجتمع اللبناني، حتى بتنا نصل إلى ظهــور أشكال لم يألفها الشعب اللبناني ونعاني منها وهي شبيهة للأسف بجو من عدم التضامن الإجتماعي في بعض البيئات وهذا الأمر هو نتاج سياسة فاشلة إعتمدتها مجموعات لبنانية هدفها إضفاء أجواء من عدم الثقة والتفرقة بين مكوّن وآخر وهذه آفة خطيرة دخلت مجتمعنا وللأسف أصبحت ظاهرة غير منكرة.
منذ العام 1975 ولغاية تاريخه الحرب تُخلِّف آثارًا عميقة وقاسية على مجتمعنا اللبناني وخصوصًا الحرب الأخيرة وبغض النظر عن مسبباتها وعوامل إندلاعها هذا الحرب أسهمتْ في إحــداث تحول وتغيرات إجتماعية جديدة وخطيرة، وها نحن اليوم أمام وتيرة ملحوظة نتخوّف من نتائجها إنْ لم نتدارك حجمها وأبعادها وخطورتها الديمغرافية. حرب إنْ لم يتم تدارك حجم نزوح شعبنا سنكون أمام خطر التأثير الإجتماعي وبُنية الأسرة وروابط مجتمعنا اللبناني وتشكل هويات سياسية ومنظومة قيم سائدة تختلف عن الأطر الديمقراطية وصيغة العيش المشترك المبنية على التوازن الطائفي والمناصفة في القرار في كل مؤسسات الدولة المدنية والعسكرية.
أثرّتْ هذه الحــرب بشكل كبير على مجتمعنا اللبناني والإنسانية وتركتْ العديد من الآثار السلبية على أفراد مجتمعنا بشكل عام ومن بين الإنعكاسات الرئيسية للحرب عدة عوامل منها: أ – خسائر الأرواح، ب – النزوح القسري، ج – التدمير البيئي، د- الصحة النفسية... وهذه الحرب هي المثال الحيّ على هذه الأمور حيث يُعاني النازحون ويواجهون صعوبات في الحصول على الإستشفاء ( وإنْ كانت وزارة الصحة أعلنت إهتمامها بالأمور الصحية للنازحين، فنحن نعرف الإمكانيات...)، والماء والرعاية التربوية والإسكان اللائق، كما إننا نشهد تدفقًا كبيرًا من النازحين الذين يحتاجون إلى المساعدة والدعم.
من المُسلّم به والجدير ذكره أنّ هذه الحرب أحدثت أزمة إنسانية وتسببت فيها وأثرت على المجتمع اللبناني إقتصاديا وتربويا ومعيشيا وصحيا وإنسانيا وديمغرافيا، وبات هذا الأمر يتطلب جهودًا محلية – إقليمية – دولية مشتركة للتعامل معها والعمل على حلها، بالإضافة إلى المشاكل الإنسانية التي نجمت عن هذه الحرب علما إنها تؤدي أيضا إلى إضطرابات في أمننا الوطني وإقتصادنا الوطني وأغلبية المناطق اللبنانية في المحافظات والأقضية.
أيضا من بين الآثار الأخرى التي تترتب على هذه الحرب أنها أثرت على الإستقرار السياسي والإقتصادي والإجتماعي والمالي مما أدّى إلى تفاقم الفقر والبطالة وتدمير المؤسسات الرافدة للإقتصاد اللبناني وتراجع النمو الإقتصادي، مما أدى إلى زيادة تدفقات الهجرة لخارج البلاد.
أيضًا وأيضًا من أثر هذه الحرب أنها أدت إلى تدمير أغلب الموارد الطبيعية والبيئية التي يتكل عليها اللبناني ضمن السياحة ومما أثر على الإستدامة في موضوع السياحة، إلى ذلك فإن هذه الحرب زادت من إنتشار الدمار وجعلت من الصعب الوصول إلى القرى المدمرة والتخفيف من الأضرار.
حسنًا يسعى الخيّرون لضبط واقع النزوح وقد تظهر لنا بالتواتر مشروع أطلق عليه إسم " دراسة موجزة مبدأية حول مشروع الإيواء المؤقت ودعم العائلات المتضررة من الحرب في الجنوب والبقاع وبعلبك " بالنسبة إلينا في "جمعية الإرشاد والتثقيف الوطني " هذا المشروع وسائر المشاريع الرديفة تهدف إلى تحقيق السلام والإستقرار والتنمية المستدامة في المناطق المشار إليها ومن بين المشاريع التي سنعمل على وضعها تحت الأطر التنفيذية:
- التشارك مع الأمم المتحدة والدول الخليجية ضمن هدف تحقيق تأمين حياة مستقرة مؤقتة لأهلنا النازحين.
- الإستجابة الطارئة عبر المنظمات الدولية والمحلية.
- المساعدات النقدية والغذائية.
- مبادرات التضامن المجتمعي.
- الدعم الصحي والنفسي.
- التعليم والمساحات الامنة.
- التبرع والإنضمام لسد الحاجيات.
في النهاية ووفق وجهة نظرنا ومن خلال "لجنة الشؤون الإنسانية في جمعية الإرشاد والتثقيف الوطني " نعتبر أنّ الإستقرار السياسي والأمني هما الركيزة الأساسية للحل الجذري لقضية أهلنا النازحين، حيث لم يَعُد بالإمكان التعامل بخفة مع ملف إخوتنا النازحين في ظل الضغوط المتصاعدة المعاشة... لتلك الأسباب وغيرها قيادات سياسية – إجتماعية – روحية ( فعاليات رئيس الجمهورية – رئيس الحكومة – رئيس مجلس النواب – البعثات الدبلوماسية – الإكليروس – رجال الدين المسلمين) كلها مطالبة بإتخاذ خطوات عملية فورية للدفع بإتجاه حل أزمة إخوتنا النازحين المتواصلة منذ بداية الحرب.
* ناشط سياسي ورئيس جمعية الإرشاد والتثقيف الوطني











07/05/2026 - 06:43 AM





Comments