لو لم يكن لي ربٌّ أعبده، لكان لبنان هو ربي. مَن ليس لبنان في قلبه وضميره فليرحل عنه

07/04/2026 - 06:59 AM

A

 

 

شبل الزغبي

ثمة فارقٌ جوهري بين من يحمل وثيقةً تثبت انتماءه إلى وطن، ومن يحمل هذا الوطن محفورًا في صميم قلبه. الأول ورقةٌ تُطوى وتُنسى، والثاني إنسانٌ يستشهد ولا يُساوم. وعلى هذا الفارق بالذات يتحدد مصيرُ لبنان: هل يبقى أم يُمحى؟

قلْ لي لمن تستشهد أقلْ لك لمن أنت. من إستشهد في سبيل لبنان فهو شهيد الوطن. أما من يحلم "بالاستشهاد" على طريق القدس أو انتقامًا لخامنئي أو دفاعًا عن مشروع فارسي، فهذا غريبٌ يسكن أرضنا، يأكل خبزنا ويطعن بلدنا في الوقت ذاته.

كيف يُدمِّر إنسانٌ وطنه ثم يتباكى عليه؟ السبب بسيط: من لا ينتمي إلى شيء لا يُؤلمه فقدانه. من يرفع علم إيران على أرض لبنان ويحرق علم الأرز لا يُدمِّر رمزًا، بل يُعلن صراحةً أين يقع وطنه الحقيقي. فليذهب إليه. لبنان ليس محطةً مؤقتة لمن يتاجر بدمائه من أجل أجندات خارجية، وليس ساحةً لمن يرى في غزة واليمن والعراق وسوريا امتدادًا طبيعيًا لحروبه بينما يرى في بيروت مجرد قاعدة عمليات.

المواطنة ليست ختمًا في جواز سفر يُجدَّد بأوراق رسمية. المواطنة نارٌ تشتعل في الصدر حين تُهان الأرض، وغضبٌ يسكن الحنجرة حين يُرفع على ترابنا علمٌ غريب، وقرارٌ راسخ بأن هذه البقعة من الأرض تستحق الحياة ولا تُساوَى بها أيديولوجيا ولا ولاءٌ لمرشد. هذه المواطنة لا تُشترى ولا تُفرض، لكنها تُكشف حين تضيق الخناق: فمن يتمسك بلبنان يبقى، ومن يتمسك بطهران فالطريق إليها مفتوح.

لو لم يكن لي ربٌّ أعبده، لكان لبنان هو ربي. هذا ليس شعارًا للزينة، بل هو المعيار الذي يُقاس به الانتماء والهوية. فالذين يُدمِّرون وطنهم خدمةً وطاعةً لأولياء الخارج لا يستحقون الانتماء إلى شعبٍ دفع من دمائه ثمن حريته مرةً بعد مرة عبر التاريخ.

لبنان ليس ملكًا لمن يسكنه جغرافيًا، بل لمن يُقيم فيه بكل قلبه. والقلوب التي رهنت نفسها للخارج فقدت حقها في هذا التراب منذ اللحظة التي اختارت فيها ولاءها.

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment