تحطّم مروحية أرامكو يحوّل رحلة عمل روتينية إلى مأساة وطنية والتحقيقات جارية لكشف الأسباب

06/28/2026 - 16:46 PM

Atlantic home care

 

 

الرياض - سحر حمزة

في حادث مأساوي هزّ الأوساط السعودية وقطاع الطاقة على حدّ سواء، لقي 14 سعوديًا مصرعهم صباح اليوم إثر تحطّم مروحية تابعة لشركة "أرامكو السعودية" أثناء رحلة ميدانية فوق إحدى المناطق النفطية الشرقية، في حادث يُعدّ من أكثر الحوادث الجوية دموية في تاريخ الشركة. وأعلنت الجهات الرسمية أن فرق الإنقاذ والطوارئ هرعت فورًا إلى موقع السقوط، حيث جرى انتشال الجثامين ونقلها إلى المستشفيات القريبة، فيما فُتح تحقيق واسع لتحديد الأسباب الفعلية وراء هذا السقوط المفاجئ.

وبحسب المعلومات الأولية، كانت المروحية في مهمة تفقدية روتينية تشمل نقل فريق من المهندسين والفنيين العاملين في حقول النفط البحرية، وهي رحلات تُنفّذ يوميًا لضمان سير العمليات التشغيلية. إلا أن الاتصال بالمروحية انقطع بشكل مفاجئ بعد دقائق من إقلاعها، قبل أن ترصد أجهزة المراقبة الجوية سقوطها في منطقة صحراوية تبعد نحو 35 كيلومترًا عن منشأة الإنتاج التي كانت متجهة إليها. وأفادت مصادر مطلعة أن الأحوال الجوية كانت مستقرة، ما يعزّز فرضية وجود خلل تقني أو عطل مفاجئ في المحركات أو أنظمة الملاحة.

وأعربت شركة أرامكو في بيان رسمي عن حزنها العميق لرحيل موظفيها، مؤكدة أن سلامة العاملين تمثل أولوية قصوى، وأنها تعمل بالتنسيق الكامل مع الجهات المختصة لكشف ملابسات الحادث. وأضاف البيان أن الشركة شكّلت لجنة فنية تضم خبراء في هندسة الطيران وسلامة المنشآت النفطية، إلى جانب ممثلين عن هيئة الطيران المدني، بهدف تحليل بيانات الرحلة والصندوقين الأسودين فور العثور عليهما. كما أعلنت الشركة تنكيس الأعلام في عدد من منشآتها حدادًا على الضحايا، وتقديم الدعم الكامل لعائلاتهم.

وشهدت المستشفيات في المنطقة الشرقية توافدًا كبيرًا من ذوي الضحايا الذين عاشوا ساعات عصيبة في انتظار التأكيدات الرسمية. وعبّر عدد منهم عن صدمتهم من الحادث، خصوصًا أن الرحلة كانت اعتيادية ولا تحمل أي مؤشرات خطر. وقال أحد أقارب الضحايا إن أفراد العائلة كانوا على تواصل مع ابنهم قبل ساعات من الرحلة، ولم يكن هناك ما يشير إلى أي مشكلة فنية أو تأخير في جدول الطيران. فيما أكّد آخرون أن أبناءهم كانوا من أصحاب الخبرة الطويلة في العمل الميداني، وأنهم اعتادوا على هذه الرحلات منذ سنوات.

من جهتها، أعلنت هيئة الطيران المدني السعودية أنها بدأت إجراءات التحقيق وفق المعايير الدولية، وأن فريقًا متخصصًا وصل إلى موقع الحطام لجمع الأدلة وتحليل بقايا المروحية. وأوضحت الهيئة أن التحقيق سيشمل مراجعة سجل الصيانة، وفحص آخر الاتصالات بين الطيار وبرج المراقبة، إضافة إلى تحليل الظروف التشغيلية التي سبقت الحادث. كما أكدت أن نتائج التحقيق ستُنشر فور اكتمالها، وأن الهدف الأساسي هو منع تكرار مثل هذه الحوادث مستقبلاً.

وتشير مصادر في قطاع الطيران إلى أن المروحيات المستخدمة في عمليات أرامكو تُعد من الطرازات الحديثة المزوّدة بأنظمة متقدمة للسلامة، ما يجعل احتمال وقوع خلل كبير أمرًا نادرًا، لكنه غير مستبعد. ويرى خبراء أن طبيعة العمل في المناطق النفطية، خصوصًا البحرية منها، تتطلب استخدام مروحيات بشكل مكثّف، ما يفرض ضرورة إجراء صيانة دقيقة ومستمرة، ومراجعة دورية لسجلات الطيران.

وفي سياق متصل، عبّر عدد من المسؤولين السعوديين عن تعازيهم لعائلات الضحايا، مؤكدين أن الدولة ستقدّم كل الدعم اللازم لهم، وأن التحقيقات ستُدار بشفافية كاملة. كما شددوا على أن أمن وسلامة العاملين في قطاع الطاقة يمثلان ركيزة أساسية في استراتيجية المملكة، وأن هذا الحادث المؤلم لن يثني الجهات المختصة عن تعزيز إجراءات السلامة في جميع المنشآت والرحلات الجوية المرتبطة بها.

ويُنتظر أن تُعلن أرامكو خلال الأيام المقبلة عن ترتيبات خاصة لتكريم الضحايا، إلى جانب خطط لتعزيز إجراءات السلامة الجوية، فيما يترقب الرأي العام السعودي نتائج التحقيقات التي ستكشف الأسباب الحقيقية وراء هذا التحطّم المفاجئ الذي أودى بحياة 14 من أبنائها العاملين في واحد من أهم القطاعات الحيوية في البلاد.

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment