الدبلوماسية اللبنانية تنتصر: قصة نجاح مفصلية أعادت تموضع لبنان وفتحت الباب أمام مسار سلام تاريخي

06/26/2026 - 16:22 PM

Prestige Jewelry

 

 

بيروت - واشنطن - تحقيق ليلى ابو حيدر 

في واحدة من أكثر المحطات حساسية في تاريخ لبنان الحديث، برزت الدبلوماسية اللبنانية كقوة هادئة وفعّالة استطاعت أن تغيّر قواعد اللعبة، وتعيد رسم موقع لبنان في الخريطة الإقليمية، وتفتح نافذة جديدة نحو مستقبل مختلف. ما جرى في واشنطن لم يكن مجرد جولة تفاوضية تقنية، بل كان تحوّلاً استراتيجياً حمل دلالات رمزية وسياسية عميقة، أبرزها إخراج لبنان تدريجياً من دائرة النفوذ الإيراني، وقطع الحبل الذي ربط طهران بحزب الله لعقود، وفتح الباب أمام مسار طويل قد يقود إلى اتفاق سلام يضمن عدم تكرار الحروب التي كانت تُشعل بقرار خارجي.

في قلب هذا التحوّل، برزت الدبلوماسية اللبنانية كقصة نجاح نادرة في زمن الانهيارات. فقد نجح الوفد اللبناني، السياسي والعسكري، في إدارة واحدة من أعقد المفاوضات، مستنداً إلى رؤية واضحة: حماية السيادة، تثبيت الحقوق، وإعادة لبنان إلى موقعه الطبيعي دولة مستقلة القرار، لا ساحة صراع.

دور السفير سيمون كرم: عقل بارد في لحظة ساخنة

شكّل السفير السابق سيمون كرم حجر الزاوية في هذا المسار. بخبرته الطويلة في الملفات السيادية وبقراءته العميقة لطبيعة الصراع الإقليمي، استطاع أن يقدّم للبنان ما كان ينقصه منذ سنوات: مفاوض لبناني محترف، قادر على مخاطبة الأميركيين بلغتهم، وعلى إدارة التوازنات الدقيقة بين واشنطن وتل أبيب وبيروت.

كرم، الذي قاد الجانب اللبناني في واشنطن، لم يكتفِ بالدور البروتوكولي. كان مهندساً فعلياً للخطاب اللبناني، حاملاً معه رؤية الدولة لا رؤية القوى المتصارعة. وقد نجح في تثبيت معادلة واضحة: لبنان يدخل المفاوضات من موقع الندّية، لا من موقع الضعف، ويخرج منها بمكاسب سيادية لا تُمسّ.

ندى حماده معوّض: الدبلوماسية الهادئة التي صنعت فرقاً

إلى جانب كرم، لعبت السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حماده معوّض دوراً محورياً في بناء شبكة دعم دولية للبنان. عملت بصمت، لكن تأثيرها كان واضحاً في كل محطة. استطاعت أن تُعيد وصل ما انقطع بين لبنان ومراكز القرار الأميركية، وأن تشرح بوضوح موقف الدولة اللبنانية، وأن تُقنع دوائر النفوذ بأن لبنان يستحق فرصة للخروج من دائرة الصراع.

كانت معوّض صلة الوصل بين الوفد اللبناني والإدارة الأميركية، ونجحت في تحويل التعاطف السياسي إلى دعم فعلي، وفي تأمين مظلة دولية للمفاوضات، ما أعطى لبنان قوة تفاوضية غير مسبوقة.

الوفد العسكري: صلابة الميدان في خدمة السياسة

أما الوفد العسكري اللبناني، فكان الركن الثالث في هذا النجاح. ضباط محترفون، خبروا الحدود والخرائط والميدان، دخلوا المفاوضات بثقة، وقدموا للأميركيين والإسرائيليين صورة مختلفة عن الجيش اللبناني: مؤسسة سيادية، محترفة، قادرة على الدفاع عن حقوقها، وعلى التفاوض بثبات لا يقل عن ثباتها في الميدان.

كان حضورهم رسالة بحد ذاته: لبنان ليس دولة منهارة، بل دولة تمتلك مؤسسات قادرة على حماية سيادتها حين تتوفر الإرادة السياسية.

دلالات الاتفاق: لبنان يخرج من العباءة الإيرانية

النجاح الذي تحقق لم يكن تقنياً فقط. بل حمل دلالات سياسية عميقة:

- قطع تدريجي لحبل الوريد بين إيران وحزب الله، عبر إدخال لبنان في مسار تفاوضي دولي لا تتحكم به طهران.

- إعادة تموضع لبنان كدولة ذات قرار مستقل، لا كساحة نفوذ.

- فتح الباب أمام مسار متعدد المستويات لإنهاء حالة حزب الله، عبر إدماج لبنان في منظومة الاستقرار الإقليمي.

- تهيئة الأرضية لاتفاق سلام لبناني - إسرائيلي، يضمن عدم تجدّد الحرب بقرار خارجي، ويعيد للبنان دوره الطبيعي في مشروع السلام الإقليمي.

هذا التحوّل لا يعني نهاية الصراع فوراً، لكنه يعني بداية مرحلة جديدة، فيها الدولة أقوى، والمؤسسات أكثر حضوراً، والقرار الوطني أكثر استقلالاً.

قصة نجاح إنسانية قبل أن تكون سياسية

ما يجعل هذا الإنجاز مفصلياً ليس فقط نتائجه السياسية، بل بُعده الإنساني. فالاتفاق يفتح الباب أمام:

- عودة آلاف اللبنانيين إلى أراضيهم وبيوتهم.

- إنهاء عقود من الخوف والتهجير والعدوان.

- إعادة بناء القرى الحدودية التي دفعت ثمن الصراع.

- منح اللبنانيين فرصة للعيش في دولة لا تُدار من الخارج.

إنها قصة نجاح لبنانية خالصة، كتبها دبلوماسيون وعسكريون ومسؤولون آمنوا بأن لبنان يستحق أن يقف على قدميه، وأن يخرج من دائرة الحروب التي لم يكن يوماً صاحب قرار فيها.

لبنان يعود إلى نفسه

ما تحقق في واشنطن ليس نهاية الطريق، لكنه بداية مسار جديد. مسار يعيد للبنان سيادته، ويضعه على سكة الاستقرار، ويمنحه فرصة تاريخية للخروج من دوامة النفوذ الخارجي.

إنها لحظة مفصلية، لحظة انتصار للدبلوماسية اللبنانية، وللرؤية السيادية، وللإرادة الوطنية التي قررت أن تقول: لبنان دولة، لا ساحة. لبنان قرار، لا تابع. لبنان سيادة، لا نفوذ.

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment