حشود عاشورائية ضخمة في الضاحية الجنوبية
غارة على النبطية الفوقا...
تباين في المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية...
بيروت -بيروت تايمز -منى حسن
تتسارع التطورات السياسية والميدانية في لبنان على وقع المفاوضات الجارية في واشنطن بين الوفدين اللبناني والإسرائيلي، في وقت يشهد الجنوب تصعيداً عسكرياً لافتاً تمثّل في غارات إسرائيلية متتالية واشتباكات محدودة على بعض المحاور، بالتزامن مع تحليق مكثّف للمسيّرات الإسرائيلية على علو منخفض فوق بيروت وضاحيتها الجنوبية، ما أثار قلق السكان وطرح تساؤلات حول الرسائل الميدانية المتبادلة.
وفي موازاة هذا المشهد المتوتر، بدت الضاحية الجنوبية منذ ساعات الصباح الأولى على موعد مختلف تماماً، حيث توافدت حشود عاشورائية ضخمة لإحياء مراسم اليوم العاشر من محرم. الامتداد البشري الذي غطّى الشوارع الرئيسية والأحياء الداخلية عكس حجم المشاركة الشعبية التي بدت هذا العام أكبر من السنوات الماضية، وفق ما أكده منظّمون ميدانيون.
الطرق المؤدية إلى المجالس المركزية شهدت حركة كثيفة منذ الفجر، وسط انتشار واسع لفرق الانضباط التي عملت على تنظيم السير وتأمين مسارات المشاة. وعلى وقع اللطميات والهتافات الحسينية، ارتفعت الرايات السوداء والحمراء فوق المباني والساحات، في مشهد روحاني طغى على التوتر الأمني المحيط بالمنطقة.
ورغم التحليق المنخفض للمسيّرات الإسرائيلية فوق الضاحية، لم تتراجع وتيرة المشاركة، بل بدا الإصرار واضحاً لدى الأهالي على إتمام مراسم العاشر كما في كل عام. أحد المشاركين قال إن “عاشوراء بالنسبة إلينا ليست مجرد مناسبة دينية، بل فعل انتماء وصمود مهما كانت الظروف”.

منذ الفجر، بدأت الوفود تتقاطر من مختلف المناطق، بعضها سيراً على الأقدام، وبعضها عبر مواكب منظّمة، فيما انتشرت فرق الانضباط على طول الطرقات لتأمين انسيابية الحركة. وعلى وقع اللطميات والهتافات الحسينية، ارتفعت الرايات السوداء والحمراء فوق المباني والساحات، في مشهد جمع بين الطابع الديني والرمزية التاريخية لإحياء ذكرى عاشوراء.
وفي كلمة ألقاها خلال إحياء مراسم عاشوراء، أكد الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم أن "المشروع الإسرائيلي الأميركي قد كُسر، وأن المنطقة دخلت مرحلة جديدة"، مشدداً على أن إسرائيل لا تزال تسعى إلى احتلال أجزاء من لبنان، وأنه "لا خيار أمامها سوى الانسحاب الكامل من كل شبر من الأراضي اللبنانية ووقف الاعتداءات". كما اعتبر أن إيران خرجت من المواجهة الأخيرة وهي في موقع أقوى، وأنها باتت "تصنع مستقبل المنطقة".
المسيّرات الإسرائيلية
واصلت تحليقها المكثف وعلى علو منخفض فوق بيروت والضاحية الجنوبية، في تزامن لافت مع إحياء مراسم عاشوراء، حيث شهدت الضاحية الجنوبية حشوداً شعبية كبيرة للمشاركة في إحياء ذكرى اليوم العاشر من محرم، وسط انتشار تنظيمي وأمني واسع، فيما بدت إسرائيل تراقب المشهد من الجو في ظل التوتر القائم.
ميدانياً، استهدفت غارة إسرائيلية بلدة النبطية الفوقا، بينما أعلن الجيش الإسرائيلي عن وقوع اشتباك في بلدة بيت ياحون، مدعياً أن مسلحاً من حزب الله ألقى قنبلة يدوية قبل أن يُقتل، وأن قواته شنت لاحقاً غارات على ما وصفها ببنى تحتية في البلدة.
سياسياً، أفادت معلومات من أجواء مفاوضات واشنطن بأن الوفد العسكري اللبناني تمسك بثلاثة مواقف أساسية، تمثلت برفض أن تكون المناطق النموذجية إلا ضمن الأراضي الواقعة تحت الاحتلال وخلف الخط الأصفر، ورفض دخول الجيش اللبناني إلى أي بلدة في ظل وجود القوات الإسرائيلية، إضافة إلى رفض إدراج تلة علي الطاهر ضمن المناطق التجريبية.
بالتوازي، أعلن تمديد المفاوضات المباشرة بين الوفدين اللبناني والإسرائيلي ليوم إضافي، مع تأجيل إعلان المبادئ الذي كان متوقعاً، في محاولة لتقريب وجهات النظر بشأن الملفات الأمنية والعسكرية.
في المقابل، نقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن مصدر أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أبلغ المجلس الوزاري المصغر بأن واشنطن تتفهم ما وصفه بـ"حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها"، في وقت لا تزال فيه الخلافات حول الانسحاب وآلية الانتشار العسكري تشكل العقبة الأبرز أمام التوصل إلى تفاهم نهائي.
وتبقى الأنظار متجهة إلى نتائج الجولة الإضافية من مفاوضات واشنطن، وسط استمرار التصعيد الميداني جنوباً، والمراقبة الجوية الإسرائيلية المكثفة لأجواء العاصمة والضاحية الجنوبية، حيث أحيت الحشود العاشورائية مراسم اليوم العاشر في مشهد يعكس تداخل الاستحقاقات الأمنية والسياسية مع الرمزية الدينية.











06/26/2026 - 10:48 AM





Comments