الضاحية الجنوبية تُحيي ليالي عاشوراء بين الركام... رايات الحسين ترتفع فوق آثار الدمار
الضاحية الجنوبية -بيروت تايمز-منى حسن
رغم الدمار الذي خلّفته الغارات الإسرائيلية، ورغم الجراح التي ما زالت شاهدة على واحدة من أصعب المحطات التي عاشتها الضاحية الجنوبية لبيروت، عاد الأهالي إلى أحيائهم وشوارعهم ليجددوا العهد للإمام الحسين (ع)، فارتفعت الرايات السود والحسينية، وأُقيمت المجالس والمضائف، وتحولت الأماكن التي استهدفتها الحرب إلى ساحات إحياء ووفاء، في مشهدٍ يجسّد التمسك بالقيم الحسينية والإرادة الصلبة في مواجهة التحديات.
شارع الشورى... حضور كثيف رغم آثار العدوان
في شارع الشورى، أحد أبرز الشوارع التي تعرضت لغارات إسرائيلية مكثفة خلال الحرب، تجمّع المئات من أبناء المنطقة لإحياء الليالي الأولى من عاشوراء. وبين الأبنية المتضررة وآثار الحريق التي ما زالت حاضرة في المكان، علت أصوات المجالس الحسينية واللطميات، فيما ازدانت الطرقات بصور الشهداء والرايات السود التي حملت عبارات الولاء للإمام الحسين وآل البيت (ع).
ولم تمنع مشاهد الدمار الأهالي من المشاركة الكثيفة في مراسم العزاء، بل بدا المشهد وكأنه رسالة واضحة تؤكد أن الحياة عادت إلى الضاحية، وأن ذكرى عاشوراء ستبقى حاضرة مهما اشتدت الظروف.
مضائف ومجالس عزاء وتجديد للعهد
وانتشرت المضائف على امتداد الشوارع والأحياء لتقديم الطعام والشراب للوافدين، في تقليد سنوي يجسد قيم الكرم والعطاء المرتبطة بهذه المناسبة. كما شهدت المجالس الحسينية حضوراً واسعاً لعائلات الشهداء والأهالي، الذين أكدوا تمسكهم بالنهج الحسيني وتجديد العهد على مواصلة مسيرة الصمود والثبات.
وتحوّل محيط ضريح الأمين العام السابق لحزب الله السيد حسن نصر الله إلى محطة أساسية للزوار والمشاركين في إحياء المناسبة، حيث توافد العديد من المواطنين للتأكيد على الوفاء لنهجه ولتضحيات الشهداء.

شهادات من قلب الضاحية
السيدة مريم الزين، التي تهدم منزلها خلال الحرب وفقدت جزءاً كبيراً من ممتلكاتها، أكدت ل بيروت تايمز أن أبناء الضاحية أقوى من كل محاولات كسر إرادتهم، وقالت:
"نحن أقوياء، وعدنا إلى الضاحية، التي ستعود أجمل مما كانت. مهما حصل لن نتخلى عن أرضنا وبيوتنا."
أما السيدة زينب شكر فأكدت أن الحرب لم تنجح في إبعاد الناس عن منطقتهم، مشددة على أن العودة كانت خياراً طبيعياً بعد انتهاء المواجهات، وقالت:
"لن نترك الضاحية بعد اليوم. انتهت الحرب وعدنا إلى بيوتنا، وسنبقى هنا."
بدورها استذكرت السيدة خديجة إبراهيم الأيام الصعبة التي عاشها الأهالي خلال فترة النزوح، وقالت:
"كانت أياماً قاسية جداً، اضطررنا خلالها إلى مغادرة الضاحية إلى مناطق أكثر أماناً، لكننا عدنا إليها لأنها بيتنا وأرضنا."
الضاحية... صمود يتجدد في عاشوراء
وبين الركام وصور الشهداء، تُثبت الضاحية الجنوبية مرة جديدة قدرتها على النهوض من تحت الأنقاض، حيث تحوّلت ذكرى عاشوراء هذا العام إلى مناسبة تجمع بين الحزن على الشهداء والإصرار على إعادة بناء ما هدمته الحرب.
ففي كل شارع وساحة، كانت الرسالة واحدة: قد تترك الحروب دماراً في الحجر، لكنها لا تستطيع أن تمحو ذاكرة الناس أو أن تكسر إرادتهم. وبين الرايات الحسينية وصور الشهداء، تواصل الضاحية الجنوبية كتابة فصول جديدة من الصمود والوفاء.












06/23/2026 - 11:48 AM





Comments