واشنطن - جورج ديب
الاجتماع اللبناني - الإسرائيلي المنعقد في وزارة الخارجية الأميركية، انتهى على أن تُستكمل الجلسة بعد قليل وسط أجواء وُصفت بالإيجابية والحذرة في آن. وتشير المعطيات إلى أنّ الجولة الخامسة من المفاوضات دخلت مرحلة أكثر تعقيداً، بعدما بدأ الاجتماع مشتركاً سياسياً - عسكرياً، قبل أن يُصار إلى فصل الوفدين وعقد اجتماعين متوازيين، أحدهما سياسي والآخر عسكري، في محاولة لتفكيك الملفات الشائكة ووضعها ضمن مسارات واضحة.
وبحسب المعلومات، فإنّ اجتماعات هذه الجولة ناقشت مسودة إعلان نوايا شامل يتناول الجوانب السياسية والأمنية والدبلوماسية، في خطوة تُعدّ الأولى من نوعها منذ انطلاق مسار التفاوض، ما يعكس رغبة الأطراف في الانتقال من إدارة الأزمة إلى محاولة صياغة إطار مستدام للحل. وتضيف المصادر أنّ الخلية المشتركة التي جرى الاتفاق على تشكيلها ستضم ممثلين عن الأطراف المعنية، فيما الثابت حتى الآن هو مشاركة الولايات المتحدة وقطر وباكستان وإيران، في مشهد يعكس حجم التداخل الإقليمي في الملف اللبناني.
وتشير المعلومات إلى أنّ المفاوضين اللبنانيين والإسرائيليين ناقشوا بتفصيل دقيق مسودة إعلان النوايا، حيث شدّد الجانب الإسرائيلي على أنّ الأولوية يجب أن تبقى مركّزة على تفكيك البنية العسكرية لحزب الله وإخراج النفوذ الإيراني من المعادلة اللبنانية، وهو طرحٌ لا يزال يصطدم بموقف لبناني متمسّك بربط أي خطوات أمنية بضمانات سياسية وسيادية واضحة، وبمسار متدرّج لا يعرّض الداخل اللبناني لفراغ أو اهتزاز.
وانطلقت في واشنطن، يوم الثلاثاء، الجولة الخامسة من المفاوضات في إطار متابعة تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في الجولة السابقة برعاية أميركية. وفي موازاة ذلك، رفع رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون سقف الموقف اللبناني، مؤكداً أنّه لن يقبل إلا بزوال الاحتلال الإسرائيلي عن جنوب لبنان وسقوط الوصايات الخارجية، في رسالة مباشرة إلى كل الأطراف بأنّ سقف السيادة غير قابل للمساومة.
وفي منشور له على منصة "إكس"، اعتبر عون أنّ تطورات الأيام الماضية أثبتت صحة خيار التفاوض، بوصفه السبيل الوحيد المعتمد عالمياً لاستعادة الحقوق وتحقيق الأهداف الوطنية. وأضاف أنّ لبنان يدخل جولة جديدة "نأمل أن تكون حاسمة على طريق إنجاز ما نريد من خير لوطننا وشعبنا"، مشدداً على أنّ هذا الخير يتمثل في استعادة السيادة الكاملة على كل ذرة تراب لبناني وبسط سلطة الدولة على كامل الأراضي.
وتابع عون قائلاً إنّ لبنان لن يقبل إلا بزوال الاحتلال وسقوط الوصايات معاً، لأنّ الخيار الوحيد هو السيادة الوطنية، والرهان الأوحد هو الدولة اللبنانية التي وحدها تحمي الجميع وتصون كراماتهم وتثمّر التضحيات وترفع الخوف والغبن عن كل المواطنين.
وفي المقابل، أعلنت السفارة الإسرائيلية في واشنطن بدء المفاوضات، مشيرة إلى أنّ النقاشات ستجري بالتوازي على مسارين دبلوماسي وعسكري، في إشارة واضحة إلى أنّ الملفات المطروحة تتجاوز حدود وقف النار إلى إعادة رسم قواعد الاشتباك السياسي والأمني في المرحلة المقبلة.
وبين ضغط السلاح وحقّ السيادة، وبين حسابات الإقليم وتطلعات الداخل، تبدو واشنطن اليوم مسرحاً لجولة تفاوضية تحمل في طياتها الكثير من القلق والكثير من الأمل. فالإيجابية التي تتسرّب من أروقة الخارجية الأميركية لا تلغي ثقل الملفات، لكنها تعكس رغبة دولية في منع انزلاق لبنان إلى مزيد من الانهيار، ورغبة لبنانية في التقاط فرصة قد تكون الأخيرة لإعادة بناء الدولة على أسس صلبة.











06/23/2026 - 10:52 AM





Comments