بيروت - متابعة جورج ديب
استقبل رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون مدير عام الدفاع المدني العميد الركن عماد خريش مع وفد من بلدة عين ابل. في مستهل اللقاء تحدث نائب رئيس البلدية السيد ايمن بركات فقال:
فخامة رئيس الجمهورية،
نأتي إليكم اليوم من عين إبل، بلدة الشهداء، بلدة الملازم أول أنطوان بركات، والملازم مخايل دلي، والمقدم المغوار إبراهيم سلوم. هؤلاء الشهداء لم يكن لهم ولاء إلا للبنان، للعلم اللبناني، وللمؤسسة العسكرية. لقد كان خيار عين إبل دائمًا الوقوف إلى جانب الدولة والشرعية والجيش اللبناني، وحضورنا اليوم أمامكم هو لتجديد هذا الولاء، والتأكيد أننا باقون تحت سقف الدولة ومتمسكون بلبنانيتنا أكثر من أي وقت مضى.
جئنا اليوم نحمل معنا وجع بلدتنا وصوت أهلنا، ونضعه بين أيديكم بكل محبة وصراحة. كما جئنا لنعرب عن دعمنا الكامل لمواقفكم السياسية الشجاعة، الهادفة إلى إنهاء الحرب، وترسيخ الاستقرار، وإعادة الطمأنينة إلى ربوع الجنوب."
أضاف:" إن الوضع الصحي في عين إبل ودبل ورميش لا يزال من أكبر الهواجس التي تؤرق أبناء المنطقة، ولا سيما في ظل الظروف الصعبة التي نعيشها، وصعوبة الوصول السريع إلى المستشفيات البعيدة في الحالات الطارئة.
نتوجه إليكم بالشكر على الخطوة الإيجابية التي شهدناها مؤخرًا، والمتمثلة بنقل المستوصف الميداني التابع للطبابة العسكرية من قاعة مار شربل إلى مبنى مستشفى عين إبل. بالنسبة إلينا، لم تكن هذه الخطوة مجرد عملية نقل، بل كانت رسالة أمل لأهلنا وإشارة مشجعة إلى أن ملف المستشفى عاد إلى مساره العملي.
ونعتبر هذه الخطوة بداية فعلية على طريق استكمال افتتاح مستشفى عين إبل، ونأمل أن تكون انطلاقة لمسار متكامل يؤدي تدريجيًا إلى تشغيل أقسام الطوارئ وغرف العمليات والعناية الفائقة، وصولًا إلى مستشفى متكامل قادر على خدمة أبناء عين إبل ودبل ورميش وسائر قرى المنطقة."
وتابع:"فخامة الرئيس، إن هذا المستشفى ليس مشروعًا عاديًا ولا مطلبًا محليًا محدودًا، بل هو حاجة أساسية وملحة لأبناء المنطقة، ولا سيما في ظل الظروف الأمنية والصحية الراهنة. إن وجود مستشفى فاعل في هذه المنطقة بات ضرورة لإنقاذ الأرواح وتعزيز صمود الناس وتمسكهم بأرضهم.
ومن هنا، نطلب من فخامتكم الاستمرار في رعاية هذا الملف ومتابعته، وتوجيه الجهات المعنية لتأمين جميع التسهيلات والإمكانات اللازمة، حتى نرى هذا الصرح الصحي يؤدي تدريجيًا الدور الذي أنشئ من أجله.
إن أهلنا اليوم يملؤهم الأمل، ونتمنى أن تكون هذه الخطوة الأولى بداية حقيقية لمسيرة تنتهي بولادة مستشفى متكامل يليق بأبناء المنطقة وبصمودهم".
وقال:"نحن أبناء عين إبل، وتاريخنا معروف. كنا دائمًا إلى جانب الدولة والجيش والشرعية اللبنانية. وقدّمنا شهداء من خيرة شبابنا دفاعًا عن لبنان، ولم يكن لنا يومًا خيار سوى خيار الدولة.
واليوم يؤلمنا أن نسمع كلامًا يتضمن تشكيكًا أو تخوينًا بحق أبناء القرى الصامدة. فنحن لم نختر الاحتلال، ولم نختر الحرب، ولم نختر أن يترك جيراننا وأهلنا بيوتهم وأراضيهم. لقد اخترنا فقط أن نبقى متمسكين بأرضنا، وأن نعيش بكرامة تحت سقف الدولة اللبنانية.
فخامة الرئيس، لم ننسَ كلامكم حين قلتم إن "تضحيات الصامدين لن تذهب سدى، وسيظل العنفوان سمتهم التي نفتخر بها". لقد منحت هذه الكلمات أهلنا أملًا كبيرًا وشعورًا بأن الدولة ترى تضحياتهم وتقدّر صمودهم.
ولا نريد أن يعيد التاريخ نفسه، فنعود إلى دفع الثمن ذاته الذي دفعناه عام 1920 عندما وُجّهت إلينا تهم التخوين لأننا اخترنا الانضمام إلى دولة لبنان الكبير. لقد دفعنا آنذاك ثمن هذا الخيار غاليًا، ولا نريد أن نستمر في دفع ثمن وطنيتنا بالتشكيك والتهديد".
أضاف:"من هنا، نطلب من فخامتكم التأكيد مجددًا أنه لا يحق لأحد أن يشكك في وطنية أبناء القرى الصامدة أو في انتمائهم للبنان، لأن أعظم مكافأة للصامدين هي أن يشعروا بأن دولتهم تقف إلى جانبهم، وتقدّر تضحياتهم، وتحفظ كرامتهم.
إننا نريد أن نبقى في أرضنا، وأن نعيش بأمان، وأن نواصل حياتنا تحت راية الدولة اللبنانية وحدها."
تابع: "فخامة الرئيس،أما على الصعيد الاقتصادي، فالمعاناة كبيرة.
تنتهي الحروب وتبدأ حروب أخرى، فيما لا تزال عين إبل تنتظر تعويضات حرب عام 2006، ولا يزال أهلها ينتظرون حقوقهم.
واليوم تعاني البلدة أضرارًا جسيمة. فهناك منازل تضررت أو دُمّرت، وأعمال ومصالح توقفت، وعائلات كثيرة تعيش من الزراعة، ولا سيما زراعة الزيتون، فيما يواجه هذا الموسم خطر الخسارة للعام الثالث على التوالي. لقد رفعنا صوتنا أكثر من مرة، لكننا لم نجد من يصغي إلينا. والضرر يتفاقم يومًا بعد يوم.
والأخطر من ذلك أن استمرار الحرب وغياب الموارد الأساسية التي تساعد الناس على الصمود في أرضهم قد يدفع الكثير من أبناء البلدة إلى مغادرتها والانتقال إلى بيروت أو إلى أي مكان يؤمّن لهم لقمة العيش.
وعندها نكون قد صمدنا في الحرب، لكننا انهزمنا بفعل الإهمال والحرمان.
وكما تعلمون، فإن مداخيل البلدية في الظروف الطبيعية بالكاد تكفي لتلبية الحاجات الأساسية، فكيف الحال اليوم في ظل الحرب والأزمات المتراكمة؟
صحيح أن بعض الصناديق والجهات تقدم مساعدات مشكورة، إلا أنها ما زالت متواضعة ولا تتناسب مع حجم الكارثة.
إن مطلبنا واضح وثابت: نريد قرارًا حاسمًا بدعم صمود الناس في أرضهم، وتوجيهًا من فخامتكم إلى المسؤولين في الدولة بأن تكون الأولوية اليوم لتثبيت المواطنين في قراهم وتأمين مقومات بقائهم وصمودهم.
وكما قال السيد المسيح لمَرثى :"تهتمين لأمور كثيرة، والمطلوب واحد."
المطلوب اليوم واحد وواضح: دعم فعلي وسريع يمكّن أبناء عين إبل من الاستمرار في أرضهم بكرامة.
فخامة الرئيس،
لقد دفعنا ضريبة هذه الحرب باستشهاد ثلاثة من خيرة شبابنا، لكننا اليوم نخشى أن ندفع ضريبة السلم أيضًا.
نعم، فخامة الرئيس، هذا هو خوفنا الأكبر: ألا نكون ضحايا مرتين، مرة في الحرب ومرة في السلم".
وختم:"إن زيارتنا اليوم هي زيارة الابن إلى أبيه. جئنا لنضع بين أيديكم مخاوفنا وهواجسنا، ولنسمع منكم كلمة تطمئن أهلنا، فنعود إليهم مؤكدين أن الدولة إلى جانبهم، وأن رئيس الجمهورية يسمع صوتهم ويقف معهم.
نحن لا نطلب شيئًا خارج إطار الدولة، بل نريد دولة قوية وعادلة تحمينا، وتؤمّن لنا الرعاية الصحية والأمان والتعويضات المستحقة.
فخامة الرئيس،
كانت عين إبل وستبقى لبنانية الهوى والهوية، وكل أملنا أن نشهد في عهدكم جنوبًا آمنًا ومستقرًا، مصانًا بكرامة دولته ومؤسساته."
الاب بركات
ثم تحدث الاب ميشال ماري بركات فقال المرحلة دقيقة جدا بلا شك لكنكم الرجل المناسب في المكان المناسب، مشددا على اننا نسير الى المستقبل لا بالخوف بل بالثقة لان اسم الرب كان وسيبقى حصن لبنان وقوته.
الرئيس عون
رحب الرئيس عون بالوفد محييا صمود اهالي الجنوب لا سيما اهالي القرى الحدودية، الذين ورغم الظروف الصعبة بقيوا في ارضهم وبيوتهم، مؤكدا ان هذا الصمود كان اساسيا وضروريا للمحافظة على هذه القرى، وستكون الدولة بكافة اجهزتها الى جانبهم لدعمهم للبقاء في ارضهم، لافتا الى الجهود والتضحيات التي بذلها اهالي القرى الحدودية الصامدة لتحقيق هذا الامر اضافة الى جهود السفير البابوي الذي وقف الى جانب الاهالي وساعدهم في تأمين مقومات ثباتهم في ارضهم.
وشدد رئيس الجمهورية على "ان صمود أبناء البلدات الحدودية من شبعا نزولا حتى الساحل موضع اعتزاز وفخر، ونحن الى جانبكم ولن نسمح بتخوينكم".
وختم الرئيس عون بالتأكيد على "ان الجنوب ومنذ عشرات السنين يدفع الثمن غالياً، ومن واجبنا الوقوف الى جانب اهله وتقدير تضحياتهم على امل ان يعم الاستقرار قريبا في هذه المنطقة والامن والسلام في مختلف الاراضي اللبنانية".











06/22/2026 - 11:07 AM





Comments