رشيد ج. مينا
كنتُ ذلك الفتى الحالم في وطنٍ شُوِّهت فيه الأحلام...
حلمتُ بمستقبلٍ تتلألأ فيه النجوم كاللؤلؤ في كل زاوية من وطنٍ أحببت، لكنهم حجبوا عنا نور الشمس، وأدخلونا نفقًا مظلمًا لم يلوح في آخره بعدُ مخرجٌ واضح.
حاضرُ شعبٍ يجلد نفسه بدل أن يواجه من صنع ظلامه. يتبعهم كقطيعٍ من الخراف، وإن اعترض فغالبًا ما يكون اعتراضه في القلب، أضعف الإيمان.
شعبٌ يُطالب بأن يكون منظمًا وخاضعًا للقانون، فيما هو لا يعيش حقيقةً في ظل دولة القانون والمؤسسات منذ أكثر من خمسة عقود.
يُعيّرون الشعب بالفوضى والاستزلام، ولم يتركوا له بيئةً غير الفوضى والاستزلام. وعندما تكونون فاسدين، متحاصصين للسلطة، ناهبين للدولة ومقدرات الناس، فعلى ماذا تلومون الشعب؟
ابنوا في الوطن دولة.
ابنوا مؤسسات.
اجعلوا التعليم والعمل والطبابة والسكن حقوقًا مكفولة لا مطالب مؤجلة.
اجعلوا العدالة في متناول الجميع من خلال قضاء نزيه مستقل، وحرروا المواطن من الوصاية والزبائنية، وافتحوا أمامه أبواب الاختيار الحر بقوانين عصرية عادلة.
لا تسألوا الوطن ماذا قدم، ولا الشعب ماذا فعل.
اسألوا أنفسكم أولًا:
هل بنيتم دولة حقيقية؟
هل جعلتم القانون فوق الجميع؟
هل احترمتم الدستور؟
هل أصبح المواطنون سواسية أمام المساءلة والحقوق والواجبات؟ بعد ذلك فقط اسألوا عن الشعب المنظم، الملتزم بالقانون.
اسألوا عن الكرامة والعزة.
عن الإنسان.
عن العلم والعمل.
عن النظافة الشخصية والبيئية.
عن الحب والتشاركية.
عن الوطن والولاء الوطني.
فالشعوب لا تُولد فوضوية، ولا تُخلق فاسدة، بل تتأثر بالبيئة التي تُدفع إليها، وبالنموذج الذي يُقدَّم لها. وحين تقوم الدولة على العدالة والقانون وتكافؤ الفرص، يصبح احترام النظام سلوكًا طبيعيًا لا عبئًا مفروضًا.
عندها فقط يبدأ الخروج من النفق، ويصبح الحلم وطنًا، لا مجرد ذكرى لفتى كان يحلم.













06/20/2026 - 07:35 AM





Comments