- جنوب لبنان تحت النار: مجازر جديدة وغارات إسرائيلية تعرقل إجلاء الضحايا
- تصعيد غير مسبوق جنوباً... قتلى وجرحى مدنيون وخسائر إسرائيلية ترفع منسوب التهديدات
- مقتل 4 جنود إسرائيليين بينهم قائد كتيبة: الغارات تتوسع والنزوح يتجدد نحو بيروت وصيدا
جنوب لبنان - بيروت تايمز -منى حسن
شهد جنوب لبنان فجر اليوم تصعيداً عسكرياً خطيراً تمثل بسلسلة غارات إسرائيلية مكثفة استهدفت بلدات عدة في النبطية وإقليم التفاح والقطاع الشرقي، ما أدى إلى سقوط عدد كبير من الضحايا المدنيين ووقوع مجازر مروعة بحق عائلات بأكملها، وسط استمرار التحليق المكثف للمسيّرات الإسرائيلية فوق الضاحية الجنوبية لبيروت والعاصمة.
وفي وقت أعلنت وزارة الصحة اللبنانية أن الغارات الإسرائيلية المتواصلة منذ منتصف الليل وحتى ساعات الصباح الأولى أسفرت، في حصيلة أولية غير نهائية، عن سقوط 18 شهيداً و33 جريحاً، أكدت أن كثافة القصف تعيق عمليات إجلاء الضحايا والجرحى من المناطق المستهدفة.
تفاصيل التصعيد
تزامن التصعيد الميداني مع إعلان الجيش الإسرائيلي مقتل أربعة جنود في مواجهات جنوب لبنان، بينهم قائد الكتيبة 52 في اللواء المدرع 401 المقدم دور غيداليا بن سيمحون، إضافة إلى إصابة عدد من الضباط والجنود، في حادثة وصفتها وسائل إعلام إسرائيلية بأنها من أصعب الضربات التي يتعرض لها الجيش منذ توقيع مذكرة التفاهم الأميركية – الإيرانية.
وذكرت تقارير إسرائيلية أن التحقيقات الأولية تتركز حول احتمال إصابة دبابة قائد الكتيبة بمسيّرة مفخخة أو بصاروخ مضاد للدروع خلال المواجهات العنيفة التي دارت في منطقة علي الطاهر – كفرتبنيت، والتي وصفت بأنها الأعنف منذ اندلاع الحرب.
مجازر بحق المدنيين
وفي المقابل، شهدت عدة بلدات جنوبية مجازر دامية طالت مدنيين داخل منازلهم. ففي بلدة الشرقية سقط محمود شعيب وزوجته بتول وابنتهما الطفلة زهراء، إضافة إلى السيدة هناء جرادي، جراء غارة إسرائيلية استهدفت المنطقة.
كما زفت بلدة كفرصير الأم سميرة منتش وابنتها فاطمة ضحوي اللتين استشهدتا جراء القصف الإسرائيلي، فيما سقط شهداء آخرون في جبشيت وحاروف وبلدات جنوبية عدة نتيجة الغارات المتواصلة.
وأثارت صورة الطفلة زهراء شعيب، التي استشهدت مع والديها، موجة واسعة من الحزن والغضب في الأوساط اللبنانية، وسط اتهامات لإسرائيل بمواصلة استهداف المدنيين رغم الحديث عن ترتيبات لوقف إطلاق النار.
تهديدات إسرائيلية متصاعدة
سياسياً، فجّر وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير موجة استنكار واسعة بعدما دعا إلى "حرق لبنان بالكامل"، معتبراً أن إسرائيل يجب أن تتخلى عن سياسة ضبط النفس وأن ترد بقوة على العمليات التي تستهدف قواتها.
كما انضم وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش إلى موجة التصعيد، داعياً إلى "فتح أبواب الجحيم"، فيما طالب زعيم حزب "إسرائيل بيتنا" أفيغدور ليبرمان برد قاسٍ يجعل "الطرف الآخر يدفع ثمناً باهظاً".
وتأتي هذه التصريحات في ظل ضغوط سياسية متزايدة على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يواجه انتقادات من اليمين والمعارضة بسبب التفاهم الأميركي – الإيراني الذي شمل وقف الأعمال العسكرية في لبنان.
علي الطاهر... معركة القمم
ميدانياً، تحولت تلة علي الطاهر الاستراتيجية إلى محور المواجهات الرئيسية خلال الساعات الماضية، حيث تسعى القوات الإسرائيلية إلى السيطرة على المرتفع المطل على النبطية وإقليم التفاح، في حين تشير المعطيات الميدانية إلى فشل محاولات التقدم حتى الآن وسط خسائر بشرية ومادية في صفوف القوات المهاجمة.
ويرى مراقبون أن معركة علي الطاهر باتت اختباراً حقيقياً لمستقبل التفاهم الأميركي – الإيراني، إذ إن استمرار المواجهات بهذا المستوى من العنف يضع الاتفاق في مرحلة حرجة، رغم استبعاد انهياره الكامل بفعل الرعاية الدولية الواسعة التي تحيط به.
نزوح جديد وقلق متصاعد
ومع استمرار الغارات على الدوير، وقعقعية الجسر، ووادي برغز، والشرقية ومناطق أخرى، سجلت حركة نزوح جديدة من قرى النبطية والجنوب باتجاه صيدا وبيروت، بعدما كانت مئات العائلات قد عادت إلى بلداتها إثر الإعلان عن وقف إطلاق النار.
في المقابل، أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأن قادة أمنيين وعسكريين عقدوا اجتماعات طارئة لبحث طبيعة الرد على العمليات الأخيرة، في وقت وصفت فيه صحيفة "معاريف" ما جرى في جنوب لبنان بأنه "كارثة"، بينما اعتبرت القناة 14 الإسرائيلية أن الوضع في لبنان "خطير جداً على المقاتلين الإسرائيليين ويكلف الكثير من الأرواح".
وبين تصاعد التهديدات الإسرائيلية واستمرار الغارات الدموية على القرى الجنوبية، يبقى الجنوب اللبناني أمام يوم مفتوح على كل الاحتمالات، وسط مخاوف من اتساع رقعة المواجهة وعودة شبح الحرب الشاملة إلى الواجهة.












06/19/2026 - 10:04 AM





Comments