جنوب لبنان بين التصعيد والمفاوضات: غارة على كفرتبنيت وإسرائيل تتمسّك بالمنطقة الأمنية

 

إسرائيل ترسم "منطقة أمنية" داخل الأراضي اللبنانية والمفاوضات تبحث جدولاً زمنياً للانسحاب

 

الجنوب اللبناني -بيروت تايمز - منى حسن 

شهد جنوب لبنان، اليوم، تصعيداً ميدانياً متزامناً مع حراك سياسي ودبلوماسي متصل بملف الانسحاب الإسرائيلي وتنفيذ تفاهمات وقف الأعمال العدائية. وبينما استهدفت مسيّرة إسرائيلية سيارة على دوار كفرتبنيت ما أدى إلى سقوط شهيد وجرح شخص آخر بحالة حرجة، واصلت القوات الإسرائيلية إجراءاتها العسكرية في المناطق الحدودية، في وقت تتجه الأنظار إلى جولة مفاوضات مرتقبة يُنتظر أن تبحث مستقبل الوجود الإسرائيلي في الجنوب وآلية الانسحاب منه.

واستشهد شخص وأصيب آخر بجروح خطرة جراء غارة نفذتها مسيّرة إسرائيلية استهدفت سيارة على دوار كفرتبنيت، في تطور يعكس استمرار التوتر الأمني في جنوب لبنان رغم المساعي السياسية الجارية لخفض التصعيد.

وفي موازاة التطورات الميدانية، نشر الجيش الإسرائيلي خارطة قال إنها تُظهر "المنطقة التي تعمل فيها قواته في جنوب لبنان"، فيما أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي أن القوات الإسرائيلية تنتشر، "بناءً على الحاجة العملياتية"، في منطقة أمنية تمتد لنحو عشرة كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية، مؤكداً أن الجيش يواصل عملياته لإزالة ما وصفه بالتهديدات وتحسين الدفاع عن سكان شمال إسرائيل.

ميدانياً أيضاً، أفادت معلومات بإطلاق القوات الإسرائيلية النار باتجاه أهالي بلدة حداثا وعناصر من الجيش اللبناني أثناء دخولهم إلى البلدة، في وقت تمكن عدد من الأهالي، بمواكبة من الجيش اللبناني وفرق الإسعاف، من الوصول إلى ساحة البلدة وأحيائها الشرقية.

سياسياً، نقل موقع "أكسيوس" عن مستشار لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قوله إن الأخير أبلغ الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن إسرائيل لن تنسحب من جنوب لبنان ما لم يتم نزع سلاح حزب الله، ما يعكس استمرار الخلاف حول شروط تنفيذ أي ترتيبات أمنية مستقبلية.

في المقابل، تحدثت وسائل إعلام إسرائيلية عن حراك تفاوضي متواصل بشأن الجنوب اللبناني، إذ أفادت هيئة البث الإسرائيلية بأن مسألة الانسحاب من المواقع التي لا تزال القوات الإسرائيلية تتمركز فيها ستُبحث مع الوفد اللبناني خلال اجتماعات مرتقبة في واشنطن الأسبوع المقبل.

كما نقلت القناة 14 الإسرائيلية عن الجيش الإسرائيلي دعوته إلى الجيش اللبناني للتنسيق معه، مشيرة إلى أن الخطوات المقبلة المتعلقة بجنوب لبنان تُناقش على المستويين السياسي والتفاوضي. أما القناة 12 فنقلت عن مصدر إسرائيلي أن الجيش يرفض مبدأ "ربط الساحات" الوارد في مذكرة التفاهم، ويسعى إلى التوصل لتفاهمات سريعة مع الجانب اللبناني.

وفي ظل هذه التطورات، لم تغادر المسيّرات الإسرائيلية أجواء الضاحية الجنوبية لبيروت، حيث واصلت التحليق على علو منخفض، ما أبقى حالة القلق قائمة لدى السكان رغم الحديث عن مسارات تفاوضية قد تفضي إلى ترتيبات جديدة في الجنوب.

وفي هذا السياق، كشفت مصادر لبنانية لـ"بيروت تايمز" أن جولة المفاوضات المقبلة ستتناول آلية انسحاب إسرائيل من المنطقة التي تصفها بـ"التجريبية"، وفق جدول زمني محدد، وسط ترقب لما ستسفر عنه المباحثات المرتقبة بشأن مستقبل الوضع الأمني والعسكري على الحدود الجنوبية.

وبين استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية على الأرض، وتصاعد الاتصالات السياسية والدبلوماسية، يبقى جنوب لبنان أمام مرحلة دقيقة تتداخل فيها الحسابات الأمنية بالمفاوضات الدولية، وسط آمال بأن تفضي الجهود الجارية إلى تثبيت الاستقرار وفتح الباب أمام انسحاب إسرائيلي كامل من الأراضي اللبنانية المحتلة.