واشنطن - بيروت تايمز - منى ابراهيم
في خطوة تحمل أبعاداً سياسية تتجاوز العقوبات المالية التقليدية، فتحت الولايات المتحدة جبهة ضغط جديدة على حزب الله وحلفائه في لبنان، معلنة حزمة واسعة من العقوبات استهدفت شخصيات سياسية وحزبية بارزة، في رسالة واضحة مفادها أن واشنطن قررت الانتقال إلى مرحلة أكثر تشدداً في معركتها الهادفة إلى تقليص نفوذ الحزب وإضعاف شبكاته السياسية والمالية داخل الدولة اللبنانية.
وأعلنت وزارة الخزانة الأميركية فرض عقوبات جديدة على شخصيات وكيانات قالت إنها مرتبطة بحزب الله وتساهم في دعم أنشطته أو توفير الغطاء السياسي له، مؤكدة أن الإجراءات تأتي ضمن استراتيجية أميركية مستمرة لملاحقة مصادر التمويل والنفوذ المرتبطة بالحزب.
وشملت العقوبات ثلاثة أفراد وخمسة كيانات مرتبطة مباشرة بحزب الله، من بينهم نائب رئيس المجلس السياسي في الحزب محمود قماطي، الذي تتهمه واشنطن بلعب دور في تنسيق عمليات نقل الأموال من إيران إلى الحزب، بما يساهم في تعزيز قدراته المالية والتنظيمية.
وفي تطور لافت، طالت العقوبات أيضاً رئيس تيار المردة الوزير السابق سليمان فرنجية، حيث اعتبرت وزارة الخزانة الأميركية أن علاقته السياسية الوثيقة بحزب الله تندرج ضمن إطار الدعم الذي يكرّس نفوذ الحزب داخل الحياة السياسية اللبنانية.
وأكدت الوزارة أن تحقيق الاستقرار الاقتصادي والسياسي في لبنان يتطلب، من وجهة نظرها، معالجة ملف سلاح حزب الله، معتبرة أن استمرار وجود الحزب كقوة عسكرية مستقلة يشكل عقبة أمام بناء دولة مستقرة وقادرة على استعادة ثقة المجتمع الدولي.
وضمت لائحة العقوبات الجديدة عدداً من الشخصيات السياسية والحزبية اللبنانية، أبرزهم النواب إبراهيم الموسوي، حسن فضل الله، حسين الحاج حسن، والوزير السابق محمد فنيش، إضافة إلى أحمد أسعد بعلبكي، سامر عدنان حمادي، خضر ناصر الدين، علي أحمد صفاوي، والسفير الإيراني في لبنان محمد رضا رؤوف شيباني.
وشددت وزارة الخزانة الأميركية على أنها ستواصل استهداف الأفراد والمؤسسات التي تعتبر أنها تساهم في دعم حزب الله مالياً أو سياسياً، مؤكدة أن هدف هذه الإجراءات هو الحد من قدرة الحزب على الوصول إلى الموارد المالية وتعزيز نفوذه داخل لبنان والمنطقة.
وكانت واشنطن قد فرضت خلال شهر أيار الماضي عقوبات على تسعة أشخاص اتهمتهم بالمساهمة في تقويض سيادة الدولة اللبنانية عبر دعم حزب الله وتعزيز حضوره داخل المؤسسات الرسمية.
وقال المتحدث باسم وزارة الخزانة الأميركية تومي بيغوت إن الأشخاص المشمولين بالعقوبات "يساهمون في توسيع نفوذ إيران داخل لبنان ويعرقلون مسار السلام والتعافي الاقتصادي"، بحسب البيان الصادر عن الوزارة.
وتأتي هذه العقوبات في وقت يشهد فيه لبنان مرحلة سياسية وأمنية دقيقة، وسط ضغوط دولية متزايدة لإعادة رسم التوازنات الداخلية وتعزيز سلطة الدولة على كامل أراضيها، الأمر الذي يجعل من هذه الإجراءات الأميركية جزءاً من مواجهة سياسية أوسع تتجاوز الحدود اللبنانية لتلامس الصراع الإقليمي بين واشنطن وطهران.
ويُذكر أن الولايات المتحدة أدرجت حزب الله على لائحة المنظمات الإرهابية الأجنبية عام 1997، قبل أن تصنفه عام 2001 منظمة إرهابية عالمية، ومنذ ذلك الحين تواصل فرض عقوبات متتالية على شخصيات ومؤسسات تتهمها بالارتباط بالحزب أو المساهمة في دعمه.













06/18/2026 - 11:27 AM





Comments