بغداد - ليلى ابوحيدر
في زيارة حملت رسائل سياسية وأمنية بالغة الدقة، وصل المبعوث الأميركي طوم براك إلى بغداد في إطار جولة غير معلنة مسبقًا، التقى خلالها رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي وعددًا من كبار المسؤولين، في وقت تشهد فيه الساحة العراقية تحولات متسارعة تتعلق بملف السلاح غير الشرعي وإعادة ضبط التوازنات داخل المشهد الأمني.
وبحسب مصادر سياسية مطلعة، فإن الزيارة جاءت في لحظة حساسة تزامنت مع قرارات حكومية عراقية بإبعاد عدد من زعماء الفصائل المسلحة عن مواقع التأثير، في خطوة وُصفت بأنها الأكثر جرأة منذ سنوات، وتهدف إلى إعادة هيكلة العلاقة بين الدولة والقوى المسلحة، وحصر القرار الأمني بيد المؤسسات الرسمية فقط.
وتشير المعطيات إلى أن براك شدّد خلال محادثاته على ضرورة دعم الحكومة العراقية في مسار “حصر السلاح” باعتباره المدخل الأساسي لاستعادة الدولة لهيبتها، مؤكداً أن أي استقرار سياسي أو اقتصادي في العراق لن يتحقق ما لم تُحسم مسألة السلاح المتفلّت، وما لم تُفرض سلطة القانون على الجميع دون استثناء. وتضيف المصادر أن باراك اعتبر أن إبعاد بعض القيادات المرتبطة بفصائل نافذة يشكّل “نقطة تحوّل” يمكن البناء عليها للوصول إلى مرحلة “نزع السلاح” تدريجيًا، عبر خطوات متدرجة تبدأ بتقليص النفوذ وتفكيك البنى العسكرية غير الرسمية.
من جهته، أكد رئيس الوزراء العراقي خلال اللقاء أن حكومته ماضية في تنفيذ خطة شاملة لإعادة تنظيم القطاع الأمني، مشددًا على أن الدولة لن تتراجع عن قرارها بفرض سلطتها على كامل الأراضي العراقية، وأن المرحلة المقبلة ستشهد إجراءات إضافية لضبط الحدود، وتقييد حركة السلاح، وتعزيز دور الجيش والقوى الأمنية الرسمية. واعتبر أن إبعاد بعض الشخصيات من مواقع حساسة ليس موجّهًا ضد فئة أو مكوّن، بل يأتي ضمن رؤية وطنية تهدف إلى حماية العراق من الانقسامات والصراعات الداخلية.
وتأتي هذه التطورات في ظل نقاش داخلي واسع حول مستقبل الفصائل المسلحة ودورها في الحياة السياسية، حيث يرى مراقبون أن الحكومة تحاول استثمار لحظة إقليمية ودولية مواتية لإعادة رسم قواعد اللعبة الأمنية، مستفيدة من تراجع الدعم الخارجي لبعض القوى، ومن رغبة شعبية متزايدة في إنهاء ظاهرة السلاح الموازي للدولة.
وتؤكد مصادر دبلوماسية أن زيارة براك، رغم حساسيتها، تحمل دلالات على اهتمام دولي متجدد بالملف العراقي، وعلى وجود توافق ضمني بين عدة أطراف إقليمية ودولية على ضرورة دعم بغداد في مسار “استعادة الدولة”، خصوصًا في ظل التحديات الاقتصادية والأمنية التي تواجهها البلاد.
وبينما تتجه الأنظار إلى الخطوات المقبلة للحكومة، يبدو أن العراق يدخل مرحلة جديدة عنوانها الأبرز: لا سلاح خارج الدولة، ولا نفوذ فوق القانون.













06/17/2026 - 11:32 AM





Comments