"بيروت تايمز" تواكب فرحة الاهالي بالعودة والجنوبيون يعودون إلى أرضهم رغم المخاطر

06/15/2026 - 12:01 PM

San diego

 

الفرح يسبق الحذر في جنوب لبنان... ومواكب العائدين تملأ الطرقات بعد إعلان وقف الحرب

 

الجنوب اللبناني – بيروت تايمز - منى حسن  

ما إن أُعلن عن التفاهم الأميركي – الإيراني الذي نصّ على وقف العمليات العسكرية على مختلف الجبهات، حتى عمّت مشاعر الفرح والارتياح بين اللبنانيين، ولا سيما أبناء الجنوب الذين عاشوا أشهراً طويلة من النزوح والخوف والترقب. ومع الساعات الأولى لإعلان الاتفاق، بدأت مواكب العائدين تتدفق نحو القرى والبلدات الجنوبية في مشهد اختلطت فيه الدموع بالزغاريد، والحنين بالأمل، رغم التحذيرات الرسمية والمخاطر الأمنية القائمة.

وعلى الطريق الساحلي الممتد من الرميلة إلى الأولي، ازدادت حركة السيارات المتجهة جنوباً بصورة ملحوظة، فيما لم تهدأ مواكب النازحين العائدين إلى منازلهم وقراهم، حاملين معهم أملاً بانتهاء صفحة الحرب وبدء مرحلة جديدة من الاستقرار.

في أماكن النزوح، عمت أجواء الفرح فور الإعلان عن الاتفاق، وتبادل المواطنون التهاني، فيما صدحت الزغاريد في العديد من مراكز الإيواء والمنازل التي استقبلت النازحين طوال فترة الحرب. فالجنوبيون الذين اعتادوا مواجهة المحن، أصروا مجدداً على العودة إلى أرضهم رغم كل التحديات.

وأكدت مصادر امنية ل بيروت تايمز  بدء فتح الطرقات في قضاءي صور وبنت جبيل، حيث باشرت آليات البلديات والدفاع المدني في جمعية "الرسالة" و"الهيئة الصحية" إزالة الركام وفتح الممرات التي أقفلتها الغارات الإسرائيلية، تمهيداً لعودة الأهالي إلى بلداتهم.

غير أن مشهد العودة ترافق مع دعوات رسمية إلى التريث. فقد أصدرت قيادة الجيش اللبناني بياناً شددت فيه على ضرورة انتظار التعليمات الرسمية قبل العودة إلى القرى الحدودية، نظراً لاستمرار المخاطر الناجمة عن الخروقات الإسرائيلية والذخائر غير المنفجرة والأجسام المشبوهة المنتشرة في المناطق التي تعرضت للقصف.

كما دعا النائب علي خريس، ناقلاً موقف رئيس مجلس النواب نبيه بري، سكان القرى المحاذية للخط الحدودي إلى التريث قبل العودة، ريثما تتضح الصورة الأمنية بشكل كامل، مؤكداً أن الرئيس بري يحرص على الاطمئنان إلى سلامة الأهالي قبل إصدار أي موقف أو توجيه رسمي بهذا الشأن.

وفي المقابل، لا تزال إسرائيل تتمسك بموقفها الرافض للانسحاب من جنوب لبنان، حيث أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي أن الجيش الإسرائيلي لن ينسحب من الأراضي اللبنانية رغم الضغوط الحالية أو المستقبلية، فيما واصلت مسيّرات إسرائيلية التحليق فوق بيروت وضواحيها على علو منخفض.

وعلى الأرض، بدأت تتكشف تدريجياً مشاهد الدمار الهائل الذي خلفه العدوان الإسرائيلي. ففي النبطية وزوطر الشرقية وعشرات البلدات الجنوبية، تحولت أحياء ومربعات سكنية كاملة إلى أكوام من الركام، فيما لا تزال آثار القصف والحرائق والدخان شاهدة على حجم المأساة الإنسانية والعمرانية التي عاشتها المنطقة.

ورغم تراجع القصف الإسرائيلي المتقطع، فإن المخاوف ما زالت قائمة من أي خروقات قد تعرّض المدنيين للخطر، خصوصاً مع وجود أبنية مهدمة وذخائر غير منفجرة في العديد من المناطق.

وفي السياق نفسه، كشفت معلومات أن دوائر "حزب الله" لم تصدر أي توجيهات للنازحين بالعودة إلى الجنوب بعد الإعلان عن الاتفاق، مشيرة إلى أن الردود التي تلقاها بعض النازحين من المعنيين في الحزب كانت تدعو إلى الانتظار والترقب في هذه المرحلة الحساسة.

وبين فرحة العودة وتحذيرات الحذر، يعيش الجنوب اللبناني لحظة تاريخية مفصلية. فالأهالي الذين أجبرتهم الحرب على مغادرة بيوتهم يعودون اليوم مرفوعي الرأس إلى أرضهم، حاملين معهم أملاً بأن يكون هذا الاتفاق بداية حقيقية لوقف الحرب وإرساء الاستقرار، وأن تتحول مشاهد الدمار قريباً إلى ورش إعادة إعمار تعيد الحياة إلى القرى التي دفعت أثماناً باهظة خلال الأشهر الماضية.

إنهم أهل الجنوب... الذين لم تكسرهم الحروب، ولم تمنعهم المخاطر من التمسك بأرضهم والعودة إليها كلما سنحت الفرصة، مؤكدين مرة جديدة أن الانتماء إلى الأرض أقوى من الخوف، وأن إرادة الحياة تبقى أقوى من الدمار.

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment