الجنوب بين العودة والخطر: النازحون يسابقون الحرب نحو قراهم

06/15/2026 - 20:38 PM

Prestige Jewelry

 

 

حنوب لبنان - جورج ديب

شهد الجنوب اللبناني خلال الساعات الماضية مشهداً إنسانياً مؤثراً، مع تدفّق موجات من النازحين العائدين إلى قراهم وبلداتهم، حاملين معهم مزيجاً من الشوق إلى الأرض والقلق من واقع أمني لا يزال مضطرباً. فالطرقات التي بدت شبه خالية خلال الأشهر الماضية تحوّلت فجأة إلى شرايين مكتظّة بالحياة، من جسر الأوّلي شمال مدينة صيدا وصولاً إلى بوابة الجنوب في الرميلة، حيث اصطفت السيارات في مشهد يعكس توق الأهالي إلى العودة واستعادة جزء من حياتهم الطبيعية.

غير أنّ مشهد الأمل لم يلبث أن اصطدم بحقائق الميدان. ففي بلدة كفرتبنيت، تعرّض المراسل الصحافي هادي عبد المنعم حطيط لاستهداف مباشر إثر سقوط قذيفة إسرائيلية بالقرب منه، ما أدى إلى إصابته بشظية في قدمه. وقد نُقل على الفور إلى مستشفى النجدة الشعبية في النبطية، حيث خضع لعملية جراحية. وتسلّط هذه الحادثة الضوء على حجم المخاطر التي لا تزال تهدّد المدنيين والإعلاميين رغم الحديث المتزايد عن تهدئة ووقف محتمل لإطلاق النار.

وفي محاولة لتسهيل عودة السكان، باشرت آليات البلديات في صور وبنت جبيل، بالتعاون مع فرق الدفاع المدني التابعة لـ "الرسالة" و الهيئة الصحية الإسلامية، عمليات فتح الطرق وإزالة الركام الذي خلّفته الغارات الأخيرة. إلا أن عدداً من البلديات دعا الأهالي إلى التريث وعدم التسرّع في العودة قبل صدور إعلان رسمي وواضح يؤكد وقف الأعمال العسكرية بشكل كامل.

من جهته، شدّد الدفاع المدني في الهيئة الصحية الإسلامية على أن السلامة الشخصية يجب أن تبقى أولوية مطلقة، محذّراً من أن توقف القصف لا يعني بالضرورة انتهاء المخاطر، في ظل احتمال انتشار ذخائر غير منفجرة ومخلفات حربية قد تشكل تهديداً مباشراً للسكان.

وفي السياق نفسه، دعت قيادة الجيش اللبناني المواطنين إلى الالتزام بتوجيهات الوحدات العسكرية المنتشرة في المناطق الجنوبية وعدم التوجه إلى القرى الحدودية قبل التأكد من جاهزيتها وأمانها، مؤكدة أهمية الإبلاغ الفوري عن أي أجسام مشبوهة أو ذخائر غير منفجرة.

ميدانياً، ورغم تراجع وتيرة العمليات العسكرية الإسرائيلية مقارنة بالأيام الماضية، فإنها لم تتوقف بالكامل. فقد سُجلت غارات وتفجيرات في مناطق حداثا والخيام وكفرتبنيت، إلى جانب قصف مدفعي استهدف شوكين والنبطية الفوقا. كما تعرضت سيارات مدنية للاستهداف، وسُجلت إصابات واندلاع حريق كبير في كفرتبنيت. وفي بلدة حاريص، أُغلقت بعض الطرق بسبب وجود دبابات إسرائيلية تعمل عن بُعد، فيما واصلت الطائرات المسيّرة التحليق فوق العاصمة بيروت والضاحية الجنوبية على علو منخفض.

في المقابل، أعلن حزب الله أن عناصر "المقاومة الإسلامية" نفذت عمليات استهداف ضد مواقع وتجمعات للجيش الإسرائيلي في عدد من النقاط الحدودية، في إطار الرد على ما وصفه بالاعتداءات المستمرة.

ويبقى المشهد الجنوبي اليوم معلقاً بين واقعين متناقضين: أمل الأهالي بعودة الحياة إلى قراهم ومنازلهم، وخطر أمني لا يزال حاضراً على الأرض. وبين هذين الحدّين، يواصل المدنيون رحلة البحث عن الأمان، متمسكين بحقهم في الحياة رغم كل التحديات.

بيروت تايمز: الجنوب يعود تدريجياً إلى نبضه، لكن الطريق إلى الاستقرار الكامل لا يزال محفوفاً بالمخاطر.

 

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment