الجنوب على صفيح ساخن قبل التفاهم المرتقب
سباق بين الميدان والسياسة قبل التفاهم الأميركي – الإيراني
النبطية في قلب التصعيد الإسرائيلي الأعنف... وانسحاب للجيش من كفرتبنيت ومحاولات للتقدم نحو علي الطاهر
الجنوب اللبناني – بيروت تايمز – منى حسن
في الوقت الذي تتجه فيه الأنظار إلى التفاهم الأميركي – الإيراني المرتقب وما قد يتركه من انعكاسات مباشرة على الساحة اللبنانية، ولا سيما في الجنوب، تشهد المناطق الجنوبية تصعيداً إسرائيلياً هو الأعنف منذ أسابيع، وسط مؤشرات إلى سعي تل أبيب لتحقيق مكاسب ميدانية وفرض وقائع جديدة على الأرض قبل الدخول في أي ترتيبات سياسية أو أمنية محتملة.
ويأتي هذا التصعيد في مرحلة دقيقة تتقاطع فيها التحركات العسكرية مع المسارات الدبلوماسية، ما يجعل الجنوب اللبناني ساحة اختبار حقيقية للتوازنات الإقليمية المقبلة، فيما تتصدر النبطية المشهد الميداني باعتبارها إحدى أكثر المناطق استهدافاً خلال الساعات الأخيرة.
النبطية تحت النار
شهدت مدينة النبطية وبلدات القضاء سلسلة غارات جوية وقصف مدفعي مكثف، حيث استهدفت الطائرات الحربية الإسرائيلية ساحة بلدة القصيبة، كما طالت الغارات بلدة كفرصير، بالتزامن مع قصف مدفعي وفوسفوري عنيف استهدف مرتفع علي الطاهر الاستراتيجي.
وترافق ذلك مع تحليق كثيف للطيران الحربي والمسيّرات الإسرائيلية التي لم تغادر أجواء الجنوب لساعات طويلة، فيما تحدثت معلومات ميدانية عن محاولات إسرائيلية للتقدم باتجاه تلة علي الطاهر، إحدى أبرز النقاط المشرفة على مساحات واسعة من الجنوب اللبناني.
وتؤكد مصادر ميدانية أن العمليات العسكرية الإسرائيلية تركز بشكل واضح على المواقع المرتفعة والتلال الاستراتيجية التي تمنح أفضلية ميدانية في أي مرحلة مقبلة من الصراع أو من ترتيبات ما بعد وقف العمليات العسكرية.
انسحاب الجيش اللبناني من ثكنة المعبر
وفي تطور لافت أثار تساؤلات واسعة، انسحب الجيش اللبناني بشكل كامل من ثكنة "المعبر" ومحيطها في بلدة كفرتبنيت – قضاء النبطية، بالتزامن مع تحركات إسرائيلية في المنطقة ومحاولات تقدم باتجاه محيط مرتفع علي الطاهر.
ويعد هذا الموقع من النقاط العسكرية المهمة نظراً لموقعه الجغرافي القريب من مناطق التماس، ما دفع مراقبين إلى ربط هذا التطور بالمشهد العسكري المتسارع الذي تشهده المنطقة الجنوبية.
وتخشى أوساط سياسية وأمنية من أن يكون الهدف الإسرائيلي تثبيت وقائع ميدانية جديدة وإعادة رسم خطوط انتشارها قبل الوصول إلى أي اتفاق أو تفاهمات دولية تتعلق بالجنوب اللبناني.
خطة إخلاء ومخاوف من توسع العمليات
بالتوازي مع التصعيد العسكري، تتحدث معلومات متقاطعة عن خطط إخلاء قد تشمل ما يقارب عشرين بلدة شمال نهر الليطاني، في ظل المخاوف من اتساع رقعة العمليات العسكرية وتحولها إلى مواجهة أكثر شمولاً.
كما سجلت تحركات عسكرية إسرائيلية مكثفة على امتداد القطاعين الأوسط والغربي من الجنوب، بالتزامن مع استمرار الغارات والقصف المدفعي على عدد من القرى والبلدات الحدودية.
وأدت هذه التطورات إلى تصاعد القلق بين الأهالي، وسط مخاوف من موجة نزوح جديدة في حال استمرار التصعيد أو توسع نطاقه خلال الأيام المقبلة.
حزب الله يعلن التصدي لمحاولات التقدم
في المقابل، أعلن حزب الله أن مقاتليه تصدوا لمحاولات تقدم إسرائيلية باتجاه بلدة مجدل زون وعدد من المناطق الجنوبية القريبة من الحدود.
وأوضح الحزب أن قوات إسرائيلية حاولت التقدم نحو البلدة، فتم استهدافها بعدة دفعات صاروخية أجبرتها على التراجع، قبل اندلاع اشتباكات جديدة مع قوة أخرى حاولت الاقتراب من أطراف البلدة.
كما أعلن تنفيذ عمليات استهداف إضافية ضد مواقع وقوات إسرائيلية منتشرة في الجنوب، مؤكداً استمرار المواجهة الميدانية على طول خطوط التماس.
التفاهم الأميركي – الإيراني وانعكاساته على لبنان
سياسياً، تكتسب التطورات الميدانية أهمية مضاعفة مع اقتراب موعد بلورة تفاهم أميركي – إيراني جديد، تشير مصادر دبلوماسية ل بيروت تايمز إلى أنه قد ينعكس مباشرة على عدد من ملفات المنطقة، وفي مقدمها الملف اللبناني.
وتعتبر أوساط متابعة أن الجنوب اللبناني سيكون من أولى الساحات التي ستتأثر بأي تفاهم إقليمي، سواء عبر تثبيت ترتيبات أمنية جديدة أو من خلال إطلاق مسار سياسي وأمني يهدف إلى خفض التصعيد وإعادة الاستقرار إلى الحدود.
وتشير التقديرات إلى أن إسرائيل تحاول استثمار الوقت الفاصل قبل التوصل إلى أي تفاهمات دولية من أجل تعزيز موقعها التفاوضي وتحقيق أكبر قدر ممكن من المكاسب الميدانية.
النبطية... منطقة اختبار للمرحلة المقبلة
وتتحدث معلومات سياسية عن أن منطقة النبطية قد تكون إحدى المناطق المطروحة لتطبيق أي ترتيبات أمنية مستقبلية تشمل انتشار الجيش اللبناني وانسحاباً إسرائيلياً تدريجياً من بعض النقاط المتقدمة، ما يفسر التركيز العسكري الإسرائيلي الكثيف عليها خلال المرحلة الحالية.
وفي ظل هذه المعطيات، تبدو النبطية اليوم في قلب معادلة دقيقة تجمع بين الحرب والسياسة، وبين الميدان والمفاوضات، فيما يترقب اللبنانيون ما ستؤول إليه الاتصالات الدولية والإقليمية التي قد تحدد شكل المرحلة المقبلة في الجنوب.
بين التصعيد العسكري المتواصل والمساعي السياسية الجارية، يقف الجنوب اللبناني أمام مرحلة مفصلية قد ترسم ملامح الواقع الأمني الجديد في المنطقة. فالميدان يشتعل، والمفاوضات تتقدم ببطء، فيما تبقى النبطية عنوان المواجهة الأبرز وساحة الاختبار الأولى لأي تفاهمات قد تولد في الأيام والأسابيع المقبلة.













06/13/2026 - 10:03 AM





Comments