المونديال يجمع اللبنانيين حول الأمل... وكرة القدم تنتصر على الخوف
من الحرب إلى المدرجات الافتراضية: اللبنانيون يحتفلون بكأس العالم رغم الأزمات
مونديال 2026 يسرق الخوف ويمنح اللبنانيين جرعة طمأنينة وفرح
بيروت – بيروت تايمز - منى حسن
في وقت يرزح فيه اللبنانيون تحت وطأة التوترات الأمنية والاعتداءات المتكررة وأعباء النزوح المستمر، جاءت انطلاقة بطولة كأس العالم لكرة القدم 2026 لتمنحهم مساحة استثنائية من الفرح والهروب المؤقت من ضغوط الحياة اليومية. فمع صافرة افتتاح البطولة، تحولت المقاهي والساحات العامة في بيروت وعدد من المناطق اللبنانية إلى نقاط تجمع لعشاق كرة القدم الذين وجدوا في الحدث العالمي فرصة لاستعادة بعض الأمل والبهجة.
شهدت العاصمة بيروت وعدد من المدن والبلدات اللبنانية، مساء أمس، أجواء احتفالية تزامناً مع افتتاح فعاليات كأس العالم لكرة القدم 2026، حيث امتلأت المقاهي بالمشجعين الذين توافدوا لمتابعة المباريات ومراسم الافتتاح في مشهد أعاد شيئاً من الحياة الطبيعية إلى يوميات اللبنانيين المثقلة بالأزمات.
وفي أحد المقاهي، لفت الأطفال الأنظار من خلال تقديم رقصات تراثية بالزي اللبناني التقليدي، فيما ارتدى آخرون قمصان المنتخبات المشاركة في البطولة، وحملوا نسخة مقلّدة من كأس العالم، في مشهد عفوي جمع بين الهوية اللبنانية وشغف الجماهير بالحدث الرياضي الأبرز عالمياً.
ولم تكن متابعة المباريات مجرد نشاط ترفيهي بالنسبة للكثير من اللبنانيين، بل تحولت إلى مناسبة اجتماعية وإنسانية أعادت جمع الأصدقاء والعائلات حول شاشات التلفزة، بعيداً عن الأخبار اليومية التي تحمل في طياتها القلق والترقب.
ويعيش اللبنانيون منذ أشهر ظروفاً استثنائية نتيجة الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة على مناطق عدة، إلى جانب تداعيات النزوح الداخلي والخشية من اتساع دائرة التصعيد، ما جعل من المونديال متنفساً نادراً يمنح الناس لحظات من الراحة النفسية ويخفف من وطأة الضغوط المتراكمة.
ويؤكد متابعون أن كرة القدم لطالما شكلت مساحة جامعة للبنانيين على اختلاف انتماءاتهم، إذ تجمعهم حول شغف واحد يتجاوز الانقسامات والأزمات. ومع انطلاق البطولة العالمية، عاد الحديث في المقاهي والتجمعات الشعبية عن المنتخبات المرشحة للفوز والنجوم المنتظر تألقهم، بدلاً من النقاشات المرتبطة بالحرب والتوترات الأمنية.
وفي بلد اعتاد مواجهة الأزمات المتلاحقة، بدا واضحاً أن مونديال 2026 نجح، ولو لساعات، في سرقة الخوف من القلوب ومنح اللبنانيين جرعة من الطمأنينة والأمل. فبين شاشة تنقل أهدافاً عالمية ووجوه تبتسم رغم التعب، أثبتت كرة القدم مرة جديدة أنها لغة عالمية قادرة على جمع الناس حول الفرح والحياة، حتى في أصعب الظروف.
قد لا يغيّر كأس العالم واقع اللبنانيين المعقد، لكنه نجح في إعادة رسم الابتسامة على وجوه كثيرين، مؤكداً أن الأمل لا يزال حاضراً، وأن لحظات الفرح الصغيرة تبقى قادرة على مقاومة الخوف وصناعة فسحة حياة وسط ضجيج الأزمات.













06/12/2026 - 13:09 PM





Comments