السوبر تخلف السياسي

06/13/2026 - 09:45 AM

San diego

 

 

حسن عجمي

نحيا في عصر السوبر تخلف السياسي والسوبر تخلف الاجتماعي والثقافي والاقتصادي. السوبر تخلف السياسي = إنتاج الصراع ÷ إنتاج الحضارة بينما السوبر تخلف الاقتصادي = إنتاج الفقر ÷ بناء الحضارة. من المنطلق نفسه، السوبر تخلف الاجتماعي = إنتاج التعصب و رفض الآخر ÷ إنتاج الحضارة بينما السوبر تخلف الثقافي = رفض العلوم والمنطق ÷ صناعة الحضارة. فكلما تناقص إنتاج الحضارة (المتمثلة بسيادة العدالة الكامنة في السلام العالمي والمساواة والحريات والتطوّر المستمر والفكر المستقل والعلوم والمنطق وقبول الآخر وإغناء الشعوب ثقافياً واقتصادياً واجتماعياً)، إزداد السوبر تخلف وانتصر.

 يتصف الشرق والغرب بالسوبر تخلف لأنَّ السياسة العالمية قائمة على إنتاج الصراع الذي يتضمن بالضرورة التعصب و رفض الآخرين. و بما أنَّ الصراع يستلزم التعصب و رفض الآخر، إذن يؤدي الصراع لا محالة إلى رفض الحقوق الإنسانية (من جراء رفض الآخرين) كحق كلّ فرد في أن يحيا وأن يكون حُرّاً مما يحتِّم زوال الحضارة فالحضارة مشروع تحقيق واحترام كلّ الحقوق الإنسانية. من هنا، السياسة التي تُنتِج الصراع هي سياسة تدمير الحضارة والتحضّر ولذلك تتصف بالسوبر تخلف وتؤدي إلى السوبر إرهاب الكامن في قتل إنسانية الإنسان. فالإنسان هو المُنتِج للحضارة. وبذلك قتل الحضارة قتل لإنسانية الإنسان.

 السوبر تخلف هو تطوير التخلف من خلال استخدام المنجزات الحضارية كالتكنولوجيا والعلوم من أجل نشر الجهل والتعصب ورفض الآخرين. السوبر تخلف هو تقديم الجهل على أنه عِلم وتقديم العِلم على أنه جهل. مثل ذلك استغلال العلوم البيولوجية للتمييز بين البشر وتقسيمهم إلى أعراق مختلفة مما يؤسِّس للصراع بين تلك الأعراق المُتصوَّرة بينما الحقيقة العلمية هي أنَّ كلّ البشر يتشاركون في امتلاك الجينات البيولوجية ذاتها وبذلك كلّ البشر يشكِّلون كينونة واحدة لا تتجزأ.

وضمن سياق استغلال المنجزات الحضارية من أجل نشر الجهل والتعصب، نشأ السوبر تخلف السياسي المُنتِج للصراع والمُدمِّر للحضارة الإنسانية. السوبر تخلف السياسي يتكوّن من استغلال المنجزات الحضارية كالإعلام و وسائل التواصل الاجتماعي و مؤسسات الدول لنشر الجهل والتعصب والصراع. من الممكن التعبير عن ذلك من خلال المعادلة التالية: السوبر تخلف السياسي = إنتاج الصراع ÷ إنتاج الحضارة.

فكلما إزداد إنتاج الصراع وتناقص إنتاج الحضارة (الكامنة في سيادة السلام العالمي والحريات والمساواة وبناء العلوم والتطوّر الاجتماعي والثقافي والاقتصادي المستمر)، إزدادت سيادة السوبر تخلف السياسي. معظم الدول والأحزاب تمارس السوبر تخلف السياسي لأنها تُعنَى بإنتاج الصراع بين الأمم والشعوب بدلاً من أن تُعنَى بإحلال العدالة الكامنة في السلام والحرية والمساواة والتطوّر.

 على ضوء هذه الاعتبارات، السياسة الحقة = إنتاج الحضارة ÷ إنتاج الصراع. فكلما إزداد إنتاج الحضارة (كإنتاج السلام العالمي العادل والحريات والمساواة التي من ضمنها المساواة الاجتماعية والاقتصادية) وتناقص إنتاج الصراع (المتمثل بالعنف والحروب ورفض الآخر)، إزدادت سيادة السياسة الحقة.

فالسياسة الحقة قائمة على إنتاج الحضارة والتحضّر و هي بذلك تناقض صناعة الصراع والعنف والاقتتال والحروب. بينما السياسة الحقة تحرِّر الإنسان من خلال بناء الحضارة وتطويرها، السوبر تخلف السياسي يستعبد الإنسان من خلال إنتاجه للصراع المعتمد على سجننا في هويات وماهيات معادية للآخرين. هكذا السوبر تخلف السياسي مصدر العبودية والاستعباد. فلا صراع بلا عبودية كأن نغدو عبيداً لمنظومات فكرية ومشاعرية معادية للآخر المُتخيَّل. إنها عصور السوبر عبودية الفائقة حيث الصراع يحرِّك الأفراد والأمم والشعوب مما أفقدنا إنسانيتنا.

 أما السوبر إرهاب فهو استغلال المنجزات الحضارية كالتكنولوجيا والإعلام ومؤسسات الدول من أجل قتل إنسانية الإنسان. والسوبر إرهاب نتيجة حتمية للسوبر تخلف السياسي الذي يُنتِج الصراع بدلاً من إنتاج الحضارة والتحضّر. فسيادة الصراع و زوال التحضّر و استغلال المنجزات الحضارية لتطوير التخلف مصادر قتل إنسانية الإنسان الكامنة بالضرورة في الحضارة والتحضّر وغياب الصراع.

من هنا، السوبر إرهاب السياسي = قتل إنسانية الإنسان ÷ إنتاج الحضارة بينما السوبر إرهاب الثقافي = قتل العقل المنطقي والعلمي ÷ بناء الحضارة. فكلما إزداد اعتماد العقل على اللامنطق واللاعِلم، إزداد قتل إنسانية الإنسان لأنَّ إنسانية الإنسان كامنة في منجزاته كالمنطق والعلوم. هكذا السوبر تخلف المتجسّد مثلاً في رفض المنطق والعلوم مصدر السوبر إرهاب المتمثل في قتل إنسانية الإنسان.

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment