الدكتور بول حامض *
الدبلوماسية الأميركية في الشرق الأوسط ترتكز على مبدأ إيزنهاور الصادر كرسالة خاصة إلى الكونغرس الأميركي حول الوضع في الشرق الأوسط في 5 كانون الثاني 1957 " إنه الإجراء الذي إقترحه يضمن النقاط التالية :
أولاً – إنه قبل كل شيء يخوّل الولايات المتحدة أن تتعاون مع وتُساعد أية دولة أو مجموعة دول في كافة منطقة الشرق الأوسط في تنمية القوة الإقتصادية المكرسة للحفاظ على الإستقلال الوطني.
ثانيًا – ثم إنه يخوّل الجهاز التنفيذي حق القيام في المنطقة ذاتها ببرامج للمساعدة والتعاون العسكريين مع أية دولة أو مجموعة دول ترغب في مثل هذا العون.
ثالثًا – ومن شأنه ثالثًا أن يخوّل تضمين مثل هذا التعاون والمساعدة إستخدام قوات الولايات المتحدة العسكرية لضمان وحماية الوحدة الإقليمية والإستقلال السياسي لمثل هذه الدول التي تطلب هذا العون ضد عدوان مسلح مكشوف من جانب أية دولة.
رابعًا - ويجب أن تكون هذه التدابير منسجمة مع إلتزامات الولايات المتحدة الأميركية التعاقدية بما في ذلك ميثاق الأمم المتحدة ومع أي إجراء أو توصيات للأمم المتحدة، كما إنها ستكون حين وقوع هجوم مسلح خاضعة للسلطة المتفوقة لمجلس الأمن الدولي وفقًا للميثاق...".
على ساسة لبنان تفهّم حرص الولايات المتحدة الأميركية وبالتوافق مع منظمة الأمم المتحدة والدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن وجامعة الدول العربية مفهوم الإستراتيجية السياسية الأميركية لإدارة الرئيس دونالد ترامب كأداة سياسية دبلوماسية مهمة من أدوات التخطيط الموضوعي العلمي وتنفيذ سياسة إستشراقية في الجمهورية اللبنانية. وليكُن معلومًا لدى هؤلاء الساسة أنّ الإستراتيجية ليست مقتصرة على تعاون عسكري محصور بدعم القوى المُسلّحة اللبنانية إستنادًا للقوانين اللبنانية وفي طليعتها قانون الدفاع الوطني اللبناني لكنها تمتد شاملةً كل المجالات الفكرية وعلى مختلف مندرجاتها.
الدبلوماسية الأميركية في الشرق الأوسط وتحديدًا في لبنان تهتم بإستخدام كل مجمل القوة الشاملة للدولة الأميركية في كل الظروف منها السياسية – الأمنية – الإقتصادية – التربوية – الإجتماعية لدعم سياساتها في ضوء قدراتها وإمكانية إستخدام هذه القوة في شتى الظروف.
إنّ الدبلوماسية الأميركية حاليًا في واقعها الراهن وفي ظل تعاطيها مع الأزمة اللبنانية تركز على مبدأ " مقومات القوة الشاملة وطبيعة ومضمون أغراض الأمن القومي الأميركي واللبناني والإقليمي "، تحديد الأهداف الإستراتيجية للسياسة الأميركية تجاه الجمهورية اللبنانية وحماية دورها ضمن الأطر الدستورية اللبنانية ومبادىء القانون الدولي العام، تطوير وتعزيز إستخدام الثوابت السياسية – العسكرية (تعزيز قدرات الجيش اللبناني) – الإقتصادية، وتحديد الطرق وخارطة طريق عمل أكثر ملائمة للتطبيق، تعزيز علاقات الثقة بين النظام السياسي الأميركي الدولي والنظام السياسي اللبناني تحت راية التحرر من أي تدخل خارجي مفروض بالإكراه على الحكومة اللبنانية، الرغبة الأميركية لدى الرئيس الأميركي دونالد ترامب بإمداد الحكومة اللبنانية ( النظام السياسي )، بكل الوسائل التي تحتاج إليها، وعلى أمل أن تتلقف هذه الحكومة مثل هذه الرغبة.
المطلوب من الحكومة اللبنانية ومن المرجعيات السياسية الوطنية الغير مرتبطة بمحاور الأحزاب والفعاليات الحالية تفهّم الإستراتيجية السياسية التي ينتهجها الرئيس الأميركي في الشرق الأوسط المرتكزة على مبدأ " الشرق الأوسط الجديد" وهذا الموضوع تحدث عنه مرارًا في كل خطبه ومؤتمراته وضمنه كل خططه ونسقها جيدًا مع كل الأطراف الفاعلة في منطقة الشرق الأوسط ومن دون إستثناء.
هذا المبدأ على المسؤولين اللبنانيين ( رئيس الجمهورية – رئيس مجلس النوّاب – رئيس مجلس الوزراء ) تفهمه والذي يرتكز على ثلاثة مبادىء رئيسية :
الأول – القوة المتزامنة مع السلام.
الثاني - التخلص من الحركات الإرهابية والمتطرفة.
الثالث – ضبط الأمن : المحلي / الإقليمي / الدولي.
بات من المؤكد أنّ الإستراتيجية الأميركية تجاه الجمهورية اللبنانية تتمحور حول إحتواء الفوضى المتمثلة بالتدخل الإيراني بواسطة ميليشيا حزب الله لحماية أولاً مؤسسات الدولة اللبنانية الشرعية المدنية والعسكرية، وثانيًا المحافظة على الأمن الإقليمي، وهناك عنصر مهم لا بل من الأهم في هذه الثوابت ألا وهـو منع إنهيار الجمهورية اللبنانية وتحديدًا منع إنهيار مؤسساتها الأمنية، ومن حيث المبدأ تعمد الإدارة الأميركية على كل الأدوات منها : الدبلوماسية – الإقتصادية – العسكرية لتأمين الدعم المطلق للنظام السياسي اللبناني علمًا أنّ بعض المطلعين على هذه السياسة يؤكدون لا بل يجزمون "إنّ السياسة الأميركية تعطي الأولوية القصوى لمساعدة النظام السياسي اللبناني و لضبط الحدود ومنع التصعيد الإقليمي ".
بصفتي رئيس "جمعية الإرشاد والتثقيف الوطني" وناشط سياسي مهتم بالشأن اللبناني ومتابع للشؤون السياسية على المستويات الإقليمية والدولية، أعتبر أنّ ساسة لبنان ( رئيس الجمهورية والحكومة) عليهم الإستفادة من الدعم الأميركي والدولي للسلام في الجمهورية اللبنانية والتي تتطلب منهم الإنخــراط الفعّال والمنهجي مع مبادرة الرئيس ترامب والمجتمعين العربي والدولي من أجل رد الإعتبار للمؤسسات اللبنانية الرسمية الشرعية المدنية والعسكرية لتعزيز الإستقرار من خلال التفاوض المباشر لإنهاء الحرب ودمج برامج إصلاحية ومجتمعية.
حذار التلكوء من تحمُّل المسؤولية وهذا الأمر ظاهـر للعيان ومن خلال تصاريح بعض من يعتبرون أنفسهم قادة رأي وهم مجرد أشخاص موصوفين بـ " الإقطاعي والإقصائي "، إنها ظاهرتهم النتنة وهي مجرد ظاهرة نفسية وسلوكية تتمثل في التهرُّب من أداء الواجبات أو تأجيل إتخاذ القرارات المصيرية. هذا السلوك إنعكس حاليًا في بعض التصاريح التي تخرج عن أشخاص ربما يكونون في حالة "سكر" وخوف وفشل أو قلق ناتج عن الخروج من منطقة الراحة.
* ناشط سياسي، رئيس جمعية الإرشاد والتثقيف الوطني












06/13/2026 - 09:40 AM





Comments