بقلم عادل الحلبي 

نعم نستطيع أن نفعلها إذا أردنا سداد ديون مصر، بعيداً عن النهش في لحوم الفقراء الذين «دهسهم» قطار الوباء والغلاء، وأصبح حالهم يرثِي لهم.

إذا فكر أعضاء مجلس النواب خارج إطار الصندوق بعيداً عن فرض المزيد من الضرائب والرسوم على المواطنين الذين باتت الطبقة المتوسطة منهم تحت خط الفقر، بعد رفع الدعم، وأصبحت رسوم المصالح الحكومية شبحاً مخيفاً أشبه بالجباية، وما أهلك الدول السابقة التي كانت ثم أصبحث أثراً بعد عين إلا بمثل هذه الأفكار الهدامة.

كان من أهم مشاهد ثورة يوليو، صدور قانون الإصلاح الزراعي الذي قضى على الإقطاع في 9 سبتمبر 1952، في عهد الرئيس محمد نجيب، وطبقه جمال عبدالناصر، بحد أقصى 200 فدان، وما زاد على ذلك دخل تحت مظلة الإصلاح الزراعي للدولة، أي أنه إبتكر طريقة جديدة أشبه بالعمليات الجراحية في يومنا «شفط دهون» أصحاب الكروش ليتغذى عليها الفقراء. 

أمام هذه الظاهرة كان لي بعض التساؤلات التي تحمل عتاباً للسادة أعضاء مجلس النواب، وكذلك أعضاء مجلس الشيوخ الذين لم نسمع لهم ركزاً:

لماذا يتحمل طائفة الفقراء والمساكين سداد ديون مصر الكارثية، ولماذا يتحملون فاتورة القروض والأعباء المالية التي فطرت القلوب، وقصمت الظهور وبقرت البطون؟!

لماذا لم يتحملها طائفة الأثرياء، ورجال الأعمال الكبار الذين فشلوا في إيجاد وسيلة مناسبة لإنفاق أموالهم فلجأوا إلى «الزواج» مثنى وثلاث ورباع، وما ملكت أيمانهم، مقابل منح كل «زوجة» هدايا وقلائد وفلل وسيارات بقيمة ⅓ مليار جنية مقابل «المتعة» لعدة أشهر؟! 

لماذا لم يدفع فاتورة «الإفلاس» كل من السادة والسيدات (المشخصاتية)، ومشاهير مشايخ وقراء سرادقات العزاء، والمغنيبن والمغنيات، ومطربي المهرجانات (أصحاب المليارات) الذين تحلوا بالسلاسل والساعات والأحزمة الذهبية، واساطيل ومرابض السيارات الفارهه، والذين تفاخروا بإلقاء الدولارات في حمامات السباحة، وغيرهم من الذين ينثرون عشرات الألاف من الجنيهات في «الكباريهات» على رؤوس الراقصات العاريات؟! 

إذا «صبّح» كل رجل أعمال، وكل لاعب كرة قدم، وكل مشخصاتي، وكل مغنواتي، وكل مطبلاتي، وكل راقصة، وكل إعلامي بالقنوات الفضائية المصرية، وأصحاب شركات الأعشاب، وإعلانات «النصب» الخاصة بحبوب المتعة المزيفة، والكربمات، والسادة اليوتيوبرات، ومطربي المهرجانات، وأصحاب القرى السياحية.. لو كل شخص «صبّح» على مصر بـ 100 الف جنية لسددنا ديون مصر في أسبوع.

هذه «التصبيحة» إن لم تكن عن طيب خاطر من أصحاب هذه الطبقات، فمن الممكن إصدار تشريع ينص على إستقطاعها بعد إستثناء البعض منهم على غرار قانون الإصلاح الزراعي لسنة 1952 أو إستناداً إلى كتاب الله، والأمر المباشر الذي وجهه رب العزة تبارك وتعالى لرسوله الكريم في الآية المباركة (خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم) وهذه الآية نزلت في الذين خلطوا عملا صالحاً بآخر سيئا كالممثلين والممثلات، ومطربي المهرجانات، والراقصين والراقصات، والمطبلين والمطبلات، ومشايخ الفضائيات، والله المستعان.