الوليد بن طلال: شخصية عالمية تجمع بين الثروة والمسؤولية الاجتماعية

06/09/2026 - 13:41 PM

San diego

 

 

د. آدينه أحمد سعيد زاده

الأمير الوليد بن طلال آل سعود هو أحد الشخصيات البارزة في العالم العربي وعضو في الأسرة المالكة السعودية. اشتهر بثروته الضخمة واستثماراته الدولية وأعماله الخيرية. وتصفه العديد من وسائل الإعلام بـ “وارن بافيت العربي” نظرًا لتشابه أسلوبه الاستثماري مع كبار الشخصيات المالية في العالم.

لم يكن صباح 7 مارس 1955 يومًا عاديًا في جدة. في ذلك اليوم، وُلد طفلٌ سيكبر ليصبح واحدًا من أكثر الرجال تأثيرًا في العالم العربي.

طفلٌ لم يكن يدري أن اسمه الوليد بن طلال آل سعود، سيُكتب لاحقًا في سجلات الاقتصاد العالمي، وفي دفاتر الإنسانية، وفي ذاكرة الملايين. طفل بين عالمين… قلبه يتسع لأكثر مما حوله

نشأ الوليد في بيتٍ لا يشبه البيوت الأخرى. كان البيت خليطًا من صرامة السياسة السعودية، ورقّة الثقافة اللبنانية.

والده، الأمير طلال بن عبدالعزيز، رجلٌ لا يعرف الخوف من الأفكار الجديدة، ولا يخشى أن يسبح عكس التيار.

أما والدته، منى الصلح، فكانت ابنة رجلٍ صنع تاريخ لبنان: رياض الصلح، أول رئيس وزراء في البلاد.

كان الوليد يسمع في طفولته أصواتًا مختلفة: صوت والده يتحدث عن الإصلاح، عن المستقبل، عن مسؤولية الحاكم تجاه شعبه. وصوت والدته يتحدث عن الحرية، عن الكتب، عن بيروت التي لا تنام، وعن معنى أن يكون الإنسان إنسانًا قبل أي شيء. كبر الوليد وهو يشعر أن قلبه أكبر من عمره، وأن العالم أوسع من حدود البيت.

رحلة إلى الغرب… بحثًا عن معنى أكبر

حين غادر إلى الولايات المتحدة، لم يكن يبحث عن شهادة جامعية فقط. كان يبحث عن نفسه.

في كلية مينلو، ثم في جامعة سيراكيوز الاميركية، اكتشف عالمًا جديدًا: ناطحات سحاب، شركات عملاقة، اقتصاد يتحرك بسرعة الضوء، وأحلام لا تنتهي.

هناك، بعيدًا عن جدة وبيروت والرياض، أدرك الوليد أن العالم لا ينتظر أحدًا، وأن الفرص لا تأتي لمن يقف في مكانه. كان يدرس، لكنه كان يتعلم الحياة أيضًا.

العودة… وبداية الحلم الذي لم يتوقعه أحد

عاد الوليد إلى المملكة وهو يحمل شيئًا مختلفًا في عينيه. كان يرى المستقبل بطريقة لا يراها الآخرون.

في عام 1980، أسس شركة المملكة القابضة. لم يكن أحد يتوقع أن تتحول هذه الشركة الصغيرة إلى إمبراطورية تمتد عبر القارات. لكن الوليد لم يكن رجلًا عاديًا. كان يرى في الأزمات فرصًا، وفي المخاطر أبوابًا، وفي المستقبل مساحة يجب أن تُفتح.

‫ثروة الوليد بن طلال تقفز بنحو1.7 مليار ...‬‎     ‫الأمير الوليد بن طلال يربح مليار دولار ...‬‎

استثمارات… تشبه المغامرات

دخل الوليد عالم البنوك من أوسع أبوابه حين استثمر في سيتي بنك، في وقت كان فيه البنك يترنح. دخل عالم التكنولوجيا حين كانت مجرد فكرة، فاستثمر في شركات عدة منها آبل وتويتر. ودخل عالم الفنادق الفاخرة، فامتلك حصصًا في فور سيزونز. ودخل عالم العقارات، فحلم ببناء برج جدة، الذي كان من المفترض أن يلامس السماء.

لم يكن الأمير الوليد مجرد رجل ثري فقط، بل كان شخصية مؤثرة في العالم العربي والدولي. ساهمت استثماراته في تعزيز الاقتصاد السعودي واقتصاد منطقة الخليج، وقدم نموذجًا لرجل أعمال يرى في الثروة مسؤولية، وفي النفوذ واجبًا، وفي النجاح فرصة لخدمة الآخرين, كان الوليد يغامر، لكنه لم يكن يتهور. كان يقرأ المستقبل كما يقرأ البعض الكتب.

ثروة… لكنها لم تكن يومًا قلب الحكاية

بلغت ثروته 21.5 مليار دولار. دخل قوائم فوربس عامًا بعد عام. لكن الحقيقة التي لا يعرفها كثيرون هي أن المال لم يكن يومًا ما يحرّك الوليد.

كان يقول دائمًا: "الثروة مسؤولية… وليست امتيازًا". الإنسان الذي لم ينسَ الإنسان

من خلال مؤسسة الوليد الإنسانية، مدّ يده إلى العالم.

ساعد الأطفال، دعم التعليم، موّل المستشفيات، وقف إلى جانب المجتمعات الفقيرة، وفتح أبوابًا لنساء لم يكنّ يجدن فرصة.

امتدت أعماله إلى أكثر من 100 دولة. كان يؤمن أن الإنسانية لا تحتاج إلى جواز سفر. الأب المُصلح والأم المثقفة… ظلّان لا يفارقان روحه.

كان الوليد يقول إن والده علّمه الجرأة، وإن والدته علّمته الرحمة. وهذا المزيج هو ما جعله رجلًا لا يشبه أحدًا. كان يعرف أن القوة ليست في المال، بل في القدرة على تغيير حياة الآخرين. وكان يعرف أن الإرث الحقيقي ليس ما يتركه الإنسان خلفه، بل ما يتركه في قلوب الناس.

‫الوليد بن طلال ...‬‎

رجلٌ عاش ليترك أثرًا

حين ننظر إلى حياة الأمير الوليد بن طلال، لا نرى فقط مليارديرًا أو مستثمرًا عالميًا. نرى طفلًا حمل إرثًا أكبر من عمره، وشابًا حمل حلمًا أكبر من بلده، ورجلًا حمل العالم في قلبه. نرى قصة إنسان آمن بأن النجاح الحقيقي هو الذي يغيّر حياة الآخرين.

قصة رجلٍ لم يكتفِ بأن يعيش في هذا العالم… بل أراد أن يجعل العالم مكانًا أفضل.

هذه ليست قصة ثروة.

هذه قصة قلب.

 

* أستاذ بجامعة طاجيكستان القومية

[email protected]

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment