كلام الرئيسين عون وسلام

06/05/2026 - 12:21 PM

A

 

 

حسين عطايا

يوم أمس، وفي كلمتين منفصلتين لكلٍّ من رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس مجلس الوزراء نواف سلام، تمّ تحديد سياسة لبنان الجديدة والتي قد تختلف عمّا سبقها منذ عقود. ففي سابق الأيام كان هكذا كلام ليس ممنوعًا فحسب، بل لا يجرؤ أي مسؤول أو زعيم سياسي في لبنان أن يتفوّه به، إمّا خوفًا أو جُبنًا نتيجة الخوف على المصالح والمناصب والتوريث السياسي لمن سيأتي من بعدهم. لذا كانت المغريات كثيرة والرجالُ قلائلُ.

يوم أمس صدر الكلام الذي مضى على اللبنانيين عقودًا طوال انتظروا فيها ليستمعوا لهكذا كلام، لكن هذا الكلام الواضح والصريح والذي نطق بما يفكّر فيه الأكثرية الساحقة من اللبنانيين والذين تعبوا في انتظاره ليصدر عن قيادات الوطن، بالأمس صدر وبكلامٍ واضح وصريح ولا لُبس فيه، أي بكلمات واضحة وصريحة ومن دون أي لعبٍ على الكلام. فقيل لإيران وحرسها الثوري، في كلمة الرئيس جوزاف عون عبر تصريحه لشبكة CNN، إن مصالح لبنان لا تتطابق مع مصالحهم، وسمّى الحرس الثوري بالاسم أيضًا.

كذلك، في معرض كلام الرئيس نواف سلام خلال افتتاحه جلسة الحكومة التي عُقدت يوم أمس في السراي الحكومي، توجّه بكلمة لإيران سمّى فيها الأشياء بأسمائها، دون خوفٍ أو وجل. هكذا كلام افتقده اللبنانيون لعقود، واليوم خرج إلى العلن، وعليه يُبنى تاريخ لبنان الحديث وتُسطّر معاني السيادة، وخصوصًا حين توجّه الرئيس عون لأمين عام حزب الله نعيم قاسم بقوله: «الشعب اللبناني ليس شعبك». هنا كانت قمّة الكلام ورئيس الكلام.

ولكن، رغم كل ما قيل ونطق به الرئيسان عون وسلام، إنما صدر كلام النشاز عن الرئاسة الثالثة، رئيس مجلس النواب نبيه بري. فبدل أن يستكمل الحديث السيادي بعد أن صمت ليومين عن اتفاق واشنطن ليُسمّيه بالاتفاق الهجين، على الرغم من أن نعيم قاسم بخطابه بالأمس جعل من بري أضحوكة، لا بل مسخرة أمام الآخرين حين رفض الاتفاق، والذي وعد بري قبلًا أن «أعطوني وقفًا لإطلاق النار وأنا أضمن حزب الله». فبالتالي ظهر أن بري ليس فقط لا يمون على حزب الله أو يضمن موافقته، بل ظهر أنه ألعوبة بيد حزب الله والحرس الثوري الإيراني. وليس هذا فحسب، بل ساهم وشارك مع حزب الله بوفد مشترك في عاصمة قطر – الدوحة، بنقاش وتفاوض مع الإسرائيليين الممثلين بالصحافي الإسرائيلي باراك رافيد، الضابط السابق في الفرقة 8200، أي جهاز المخابرات الإلكتروني المسؤول عن التجسس والبرمجيات، وهي الفرقة التي ساهمت بتفجير أجهزة البيجيرز في أيلول من العام 2024. لا بل مستشار بري شخصيًا – علي حمدان – هو على تواصل دائم مع هذا الصحافي المشتبه به، بينما بري والحزب يرفضان ما تقوم به الدولة اللبنانية بالعلن وأمام العالم أجمع، بل هم يتفاوضون سرًا ويتكاذبون على الشعب اللبناني وعلى بيئتهم خاصة.

لذا، على الرئيسين عون وسلام أن يرفضا أصوات النشاز وأن يكشفا الحقائق أمام اللبنانيين جميعًا، ويبدآ بمسار سيادي مختلف عمّا سبق ليقوما بتنفيذ القرارات الحكومية على أكمل وجه ودون مماطلة. كما أنه على الرئيس عون، الذي أقسم اليمين على الدستور لحماية الأمة اللبنانية وحدود الوطن، أن يُصوّب الأمور أكثر لتبدأ مسيرة السيادة للبنان الوطن وشعبه. وهنا ملاحظة حول زيارة قائد الجيش رودولف هيكل إلى إسلام أباد بدعوة للقاء قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير: الخشية أن يحصل فيها «دعسة ناقصة» قد يلتقي خلالها هيكل مع أحد من القادة الإيرانيين، لأن حينها يدخل لبنان في المحظور ويخسر ثقة الأميركيين، وطبعًا لن يحصل على ثقة الإيرانيين وأتباعهم.

هنا لا بد من الإشارة إلى أن كلام الرئيسين عون وسلام يحتاج إلى مسار طويل من الجدية في العمل والممارسة السياسية ليكتسب لبنان مصداقية أكثر أمام أشقائه العرب والدول الصديقة. لذا، الكلام مرهون بالتنفيذ والوصول إلى خواتيمه.

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment