الإعلامي كريم حدّاد
في وقتٍ يغرق فيه لبنان في كارثة إنسانية وعسكرية غير مسبوقة، أطلق رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون صرخة وطنية مدوّية، مطالبًا بوضع حدّ لتحويل لبنان إلى ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية.
فقد كشفت الأرقام الدامية حجم المأساة التي يعيشها البلد: خلال أسبوع واحد فقط في نهاية أيار/مايو الماضي، شنّت إسرائيل 882 غارة مقابل 173 صاروخًا ومسيرة أطلقها حزب الله. أما الخسائر البشرية فبلغت أكثر من 3250 قتيلًا و10700 جريح لبناني، غالبيتهم من عناصر حزب الله، مقابل 27 قتيلًا و850 جريحًا إسرائيليًا. كما احتلت إسرائيل أكثر من 700 كيلومتر مربع من الأراضي اللبنانية، ودمّرت مئات المنازل في عشرات القرى والبلدات.
هذا الواقع المرير، الذي يرى مراقبون أن حديث حزب الله عن «انتصارات» فيه «يثير الشفقة»، يعكس حجم التضحية بالأرواح من دون جدوى واضحة، وهو ما يعتبره كثير من اللبنانيين «جريمة أخلاقية بحق شعب يُساق إلى المقتلة».
أمام هذا المشهد الكارثي، جاء الموقف الرئاسي حازمًا وواضحًا. فقد أكد الرئيس جوزاف عون في مقابلة مع شبكة «سي إن إن» أن اللبنانيين «سئموا» من الحرب، وأن لبنان «لا يمكن أن يبقى ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية أو ورقة ضغط في المفاوضات الدولية». وشدد على أن مصالح لبنان لا تتطابق مع مصالح إيران، وأن اللبنانيين هم من يدفعون الثمن الباهظ لهذه الصراعات.
وفي رسالة مباشرة إلى الحرس الثوري الإيراني، قال الرئيس عون: «لبنان ليس بلدكم»، مؤكدًا رفضه القاطع لأي تدخل خارجي في القرار اللبناني أو في تقرير مصير الحرب والسلم. كما أوضح أن إيران «لا تحاول مساعدة لبنان»، واعتبر استخدام لبنان كورقة ضغط في المفاوضات مع الولايات المتحدة «أمرًا غير مقبول». وفي خطوة لافتة، أكد أن الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم «لا يمثل الشعب اللبناني».
يأتي موقف الرئيس ليعبّر عن صوت الدولة اللبنانية الرسمية، ويضع مصلحة اللبنانيين وأمنهم وسيادة أرضهم فوق كل اعتبار. إنه فرصة حقيقية لاستعادة القرار الوطني المستقل. فاللحظة تتطلب صحوة ضمير وطنية شاملة: على القوى السياسية والشعبية والروحية والثقافية أن تقف إلى جانب رئيس الجمهورية في دفاعه عن سيادة لبنان وحياة أبنائه. فدعم هذا الموقف الشجاع ليس خيارًا، بل واجب وطني يفرضه الواقع المأساوي الذي يعيشه اللبنانيون، ويفرضه مستقبل الأجيال القادمة.
الرئيس عون يفتح الباب أمام سلام عادل ودائم يحفظ كرامة لبنان وسيادته. وقد آن الأوان للبنانيين أن يرفعوا صوتهم، وأن يدعموا موقف رئيسهم بكل قوة.











06/05/2026 - 11:55 AM





Comments