الخليج على فوهة بركان ..وصواريخ ايران تخطت الحدود

06/04/2026 - 12:51 PM

Bt adv

 

 

بقلم : عزت سلامة 

صواريخ ايران تتعدى الخطوط الحمراء تجاه الخليج ، والوضع بات أكثر خطورة ، فلم تعد المواجهة بين إيران وإسرائيل مجرد تبادل للضربات والرسائل العسكرية ، بل يبدو أن المنطقة تقف أمام مرحلة جديدة أكثر خطورة بعد التقارير الواردة يوميا والتى تتحدث عن إطلاق صواريخ باليستية باتجاه الكويت ودول أخرى فى الخليج ، وهو تطور يثير مخاوف حقيقية من انتقال الصراع إلى قلب الخليج العربى ، وتحويله من حرب محدودة إلى مواجهة إقليمية واسعة النطاق.

فاستهداف أى دولة خليجية ، أو حتى تعريض أمنها للخطر ، يغير قواعد اللعبة بالكامل ، ويجعل المنطقة أمام معادلات جديدة لا يمكن التنبؤ بنتائجها بسهولة.

الخطر الأكبر لا يتمثل فقط فى الصواريخ أو الطائرات المسيرة يوميا ، بل فى احتمال امتداد الحرب إلى المنشآت النفطية والموانئ وخطوط الملاحة الدولية.

فالخليج ليس مجرد منطقة عادية ، بل شريان اقتصادى يغذى العالم بالطاقة. وأى اضطراب واسع فى حركة الملاحة أو صادرات النفط والغاز ستكون له انعكاسات مباشرة على الاقتصاد العالمى، وقد يؤدى إلى ارتفاعات حادة فى أسعار الطاقة ، وزيادة معدلات التضخم فى مختلف دول العالم..السؤال الذى يشغل الجميع الآن هو : هل تكتفى واشنطن وتل أبيب ، بسياسة الردع والضربات المحدودة واطالة زمن الحرب ، أم أن المرحلة المقبلة ستشهد توجيه ضربات أكثر اتساعا تستهدف منشآت عسكرية إيرانية بشكل مباشر ؟

فكلما اتسعت دائرة الاستهداف ، ارتفعت احتمالات الرد المقابل وتوسيع دائرة الحرب ، وكلما ارتفعت حدة الردود اقتربت المنطقة أكثر من الخطر وحدوث مواجهات شاملة لا يرغب فيها أحد ، لكنها قد تفرض نفسها إذا خرجت الأحداث عن السيطرة..وخلال السنوات الماضية أثبتت إيران قدرتها على تحمل الضغوط والعقوبات والحصار ، كما نجحت فى بناء شبكة من القوة العسكرية والسياسية فى المنطقة. لكن استمرار التصعيد يضعها أمام تحديات كبيرة ، خاصة إذا تحولت المواجهة إلى حرب استنزاف طويلة تستهدف الاقتصاد والبنية التحتية والمنشآت الحيوية..وفى المقابل تراهن طهران على أن خصومها يدركون أن تكلفة الحرب الشاملة ستكون باهظة على الجميع ، وأن أى مواجهة مفتوحة لن تشعل الشرق الأوسط فقط بل العالم كله ايضا ..فالحروب الحديثة لم تعد محصورة داخل حدود الدول المتحاربة. فالعالم بأسره يتأثر بنتائجها ، سواء من خلال ارتفاع أسعار الطاقة أو تأثر حركة التجارة و أسواق المال ، و الأمن الإقليمى والدولى ايضا .

ولهذا فإن أى تصعيد جديد فى الخليج لن يكون شأنا إيرانيا أو أمريكيا أو إسرائيلياً فقط ، بل قضية دولية تمس مصالح عشرات الدول ومئات الملايين من البشر...ويبقى السؤال المهم هل مازال هناك مخرج ؟ 

رغم قتامة المشهد ، فإن باب المفاوضات والوصول الى حلول لم يغلق بالكامل . فمازالت هناك قوى دولية وإقليمية تحاول وتدرك أن البديل عن الحوار هو الانفجار الكبير الذى قد لا ينجو أحد من تداعياته.

ويبقى الأمل أن تنتصر لغة العقل قبل أن تتحول المنطقة إلى ساحة حرب مفتوحة..وخلاصة القول : ان الشرق الأوسط يقف اليوم أمام لحظة فارقة ، فإما أن تنجح الجهود السياسية ، فى احتواء التصعيد ، وإما أن تنزلق المنطقة إلى مواجهة أوسع قد تغير خريطة العالم لسنوات طويلة قادمة. وبين هذين الخيارين تبقى شعوب المنطقة هى الطرف الأكثر قلقا والأكثر دفعا للثمن.

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment